فى السويس القديمة، يتجلى شهر رمضان كفترة مميزة تحمل عبق الذكريات وتاريخ الصمود، حيث تنبض أحياؤها الشعبية بروح فريدة تدمج بين ماضيها العريق وحاضرها المليء بالدفء، ويظهر ذلك جليًا من خلال الأجواء الاحتفالية التي تعم المدينة، مما يعكس روح الانتماء والتواصل بين سكانها.
مع اقتراب وقت الإفطار، تكتظ الشوارع بحركة نشطة، حيث تتجمع النساء لإعداد أطباق الإفطار، ويجتمع الرجال أمام البيوت أو في الساحات الصغيرة لتنظيم موائد الرحمن التي تُعد تقليدًا سنويًا يتجسد فيه معنى «اللمة» الحقيقية، حيث لا يُسأل أحد عن اسمه أو أصله، بل الجميع يعتبرون أهلًا.
وأوضح الدكتور شريف شعبان خبير الآثار، أن السويس القديمة تتميز بأجواء رمضانية فريدة تجمع بين التاريخ وروحانية الشهر، مشيرًا إلى أن المدينة تنجح سنويًا في إحياء ذاكرتها الشعبية من خلال احتفالات مميزة تعكس التراث الثقافي.
وأضاف شعبان في حديثه لـ«المصري اليوم»، أن مناطق الكورنيش القديم وبورتوفيق تتحول إلى ساحات مفتوحة يجتمع فيها الأهالي قبيل الإفطار وبعده، حيث تتزين الشوارع بالفوانيس وتنتشر الموائد الرمضانية التي تعبر عن روح التكافل الاجتماعي، وتشتهر المدينة بتقديم الأكلات الشعبية والأسماك والمأكولات البحرية الطازجة، مما يعكس جزءًا أصيلًا من ثقافة أهل السويس الساحلية.
كما أشار إلى أن الحركة تنشط بعد الإفطار، حيث يتنزه المواطنون على الكورنيش، وتمتلئ المقاهي المطلة على خليج السويس بالرواد حتى ساعات متأخرة، مما يعكس الطبيعة الاجتماعية المنفتحة لأبناء المدينة.
ولفت شعبان إلى أن للسويس خصوصية تاريخية تتجدد في رمضان، إذ تحيي المدينة ذكرى بدء حفر قناة السويس في 21 رمضان عام 1859، حين تم حشد آلاف المصريين للعمل في مشروع استمر قرابة عشر سنوات بمشاركة نحو نصف مليون عامل، وهو ما يمثل صفحة مهمة في تاريخ مصر الحديث، مما يمنح الأجواء الرمضانية بعدًا وطنيًا وتاريخيًا يتجاوز الطابع الاحتفالي المعتاد.

