مع بداية أيام شهر رمضان المبارك، تزايدت تساؤلات المصلين حول مشروعية أداء “صلاة التهجد” منذ بداية الشهر، حيث قام بعض أئمة المساجد بإقامتها مبكراً بدافع الاجتهاد وزيادة الطاعة، مما أثار نقاشاً فقهياً حول مدى توافق ذلك مع الهدي النبوي الشريف والفرق بين صلاة التراويح والتهجد في مدرسة السنة النبوية.
الهدي النبوي في العشر الأواخر
أوضح مجموعة من العلماء أن تخصيص “التهجد” بالعشر الأواخر هو الهدي الثابت عن النبي ﷺ، واستند العلماء في ذلك إلى ما روته السيدة عائشة رضي الله عنها وأرضاها في الحديث الصحيح الذي أخرجه البخاري ومسلم حيث قالت: “كانَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، إذَا دَخَلَ العَشْرُ، أَحْيَا اللَّيْلَ، وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ، وَجَدَّ وَشَدَّ المِئْزَرَ”
تجنب “فتور العبادة” والملل
وأشار الفقهاء إلى أن النبي ﷺ كان يجتهد في رمضان ما لا يجتهد في غيره، ولكن “القيام المخصوص” بعد نوم يسير (وهو التهجد) كان يبلغ ذروته في العشر الأواخر طلباً لليلة القدر، مما يجعل تعميمها من بداية الشهر مخالفاً للأفضل والمأثور، وحذر العلماء من أن المبالغة في التكاليف التعبدية منذ بداية الشهر قد تؤدي إلى نتائج عكسية، حيث يسبب ذلك إرهاقاً بدنياً ومللاً نفسياً للمصلين مما قد يدفعهم للفتور وعدم مواصلة العبادة بنفس القوة حتى نهاية الشهر.
وأوضح الخبراء التربويون في العلوم الشرعية أن الحكمة من تدريج العبادة هي الوصول إلى “الاستعداد الكامل” في العشر الأواخر، فإذا استنفد المصلي طاقته في البداية، فربما لن يستطيع إقامة التهجد والاعتكاف في الوقت الذي عظّم الله أجره وخصه النبي ﷺ بالاجتهاد الأكبر.
التراويح والتهجد
اختتم العلماء بتوضيح أن الأصل في قيام الليل متاح طوال العام وفي كل ليالي رمضان تحت مسمى “صلاة التراويح”، بينما يُستحب تأخير الزيادة والتهجد لما بعد منتصف الليل في الثلث الأخير من الشهر، اتباعاً للسنة وضماناً لاستمرارية روحانية الصائمين حتى ليلة العيد.
هل يجوز قضاء صلاة التراويح لمن فاتته
ورد سؤال إلى دار الإفتاء عبر صفحتها الرسمية بالفيسبوك يسأل السائل: “هل يجوز قضاء صلاة التراويح لمن فاتته؟”، وأجابت الإفتاء بأنه إذا فاتت صلاة التراويح عن وقتها بطلوع الفجر، فقد اختلف الفقهاء في حكم قضائها، حيث ذهب الحنفية في الأصح عندهم والحنابلة في ظاهر كلامهم إلى أنها لا تقضى، وعللوا ذلك بأنها ليست بآكد من سنة المغرب والعشاء، وتلك لا تقضى فكذلك التراويح
وأوضحت الدار أن الشافعية لديهم رأي آخر، حيث ذهبوا إلى أنه لو فات النفل المؤقت ندب قضاؤه، واستشهدت بما قاله الخطيب الشربيني في كتابه «مغني المحتاج»: «(وَلَوْ فَاتَ النَّفلُ الْمُؤَقَّتُ) سُنَّتِ الْجَمَاعَةُ فِيهِ كَصَلَاةِ الْعِيدِ أَوْ لَا كَصَلَاةِ الضُّحَى (نُدِبَ قَضَاؤُهُ فِي الْأَظْهَرِ) لِحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ “مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا”»

