في سياق الاستعدادات لشهر رمضان المبارك، أطلق وزير الزراعة واستصلاح الأراضي علاء فاروق استراتيجية شاملة تهدف إلى توفير شبكة أمان غذائي للمواطنين، وذلك استجابة للتحديات الاقتصادية الراهنة وتوجيهات القيادة السياسية، حيث تركز هذه الاستراتيجية على ضبط الأسواق وتحقيق توازن سعري فعلي.

إحداث توازن سعري حقيقي

تسعى هذه الخطة إلى توفير السلع الأساسية وتفعيل آليات رقابية صارمة، مما يضمن وصول المنتجات من الحقل إلى المائدة مباشرة دون تدخل الوسطاء، وذلك للحد من ارتفاع الأسعار التي تؤثر على المستهلك البسيط.

استعدادات الوزارة

تتمحور رؤية الوزارة هذا العام حول مفهوم الاستعداد القصوى، حيث تم توجيه جميع القطاعات الإنتاجية، وخاصة قطاع الإنتاج ومركز البحوث الزراعية، لضخ كميات كبيرة من السلع الاستراتيجية التي يتزايد الطلب عليها خلال الشهر الفضيل.

تشمل هذه السلع اللحوم البلدية الطازجة، والدواجن، وبيض المائدة، بالإضافة إلى السلع الأساسية مثل الزيوت والأرز والبقوليات و”ياميش رمضان”.

تدعم هذه الخطوة سياسة تسعيرية تنافسية، حيث تقرر طرح المنتجات بخصومات تصل إلى 25% مقارنة بأسعار السوق الحر، مما يجعل منافذ الوزارة الخيار الأكثر أماناً واقتصاداً للمواطنين في مختلف الأقاليم.

التوسع الجغرافي لضمان العدالة

لم تقتصر الخطة على الكميات فقط، بل شملت أيضاً التوسع الجغرافي لضمان عدالة التوزيع، حيث أطلقت الوزارة أسطولاً من المنافذ المتنقلة المجهزة بأحدث وسائل التبريد لتجوب القرى والمناطق الأكثر احتياجاً، بجانب تعزيز المراكز التسويقية الثابتة في مديريات الزراعة والإصلاح الزراعي.

يهدف هذا الانتشار إلى كسر احتكار السلع في المناطق النائية، مما يضمن وصول الدعم الغذائي إلى الفئات الأولى بالرعاية ويعكس الدور الاجتماعي للوزارة في حماية الأمن الغذائي القومي بعيداً عن منطق الربحية التجارية.

معارض كبرى وخريطة لوجستية ذكية

كشفت الوزارة عن خريطة لوجستية ذكية تتضمن افتتاح منصات عرض كبرى في نقاط ارتكاز استراتيجية داخل القاهرة الكبرى، مثل المتحف الزراعي بالدقي ومناطق باب الشعرية ومنشية ناصر والمريوطية.

تعتبر هذه المعارض فرصة لتوفير تجربة تسوق متكاملة، حيث تنسق الوزارة مع وزارة التموين ومحافظة الجيزة للمشاركة في معرض “أهلاً رمضان” الرئيسي بفيصل.

يضمن هذا التعاون المؤسسي توحيد الجهود ومنع تضارب الآليات، مما يسمح بفرض رقابة صارمة على جودة المعروضات والتزام العارضين بالأسعار المعلنة، مما يسهم في منع أي محاولات للتلاعب أو الجشع.

استدامة الإمدادات ومتابعة الجودة

فيما يتعلق باستدامة الإمدادات، أظهر تقرير الوزارة جهداً دؤوباً في قطاع تنمية الثروة الحيوانية والداجنة، حيث شهد مطلع عام 2025 إصدار نحو 12 ألف ترخيص جديد لمشروعات الإنتاج الحيواني ومصانع الأعلاف، مما يضمن تدفقات الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد.

شدد الوزير على ضرورة المتابعة الميدانية لمخازن الأعلاف وضمان وصول “النخالة المدعمة” للمربين الفعليين، وهو ما ينعكس إيجاباً على استقرار أسعار اللحوم والدواجن في الأسواق خلال فترات الذروة الاستهلاكية.

حملات توعية ورقابة صحية

تولي الوزارة أهمية للجانب الرقابي والصحي، حيث تقود الهيئة العامة للخدمات البيطرية حملة “وعي” كبرى من خلال ندوات إرشادية ولقاءات ميدانية تهدف إلى توعية المواطنين بمعايير جودة اللحوم وكيفية التعرف على الأختام الرسمية.

هذا المسار التوعوي يتكامل مع حملات تفتيشية مكثفة على المجازر والأسواق لضمان وصول منتجات آمنة وصحية للمواطنين.

تفعيل الشراكة مع منظومة الرائدات الريفيات والنقابات يعكس رغبة الوزارة في تحويل الرقابة إلى ثقافة مجتمعية، حيث يصبح المواطن شريكاً في المنظومة الرقابية عبر الإبلاغ عن أي تجاوزات.

هذه الخطة الشاملة تعكس جهود الدولة في تعزيز الأمن الغذائي من خلال تضافر جهود الإنتاج والرقابة، والتوسع في المنافذ مع تخفيض الأسعار، مما يسهم في تحقيق استقرار اجتماعي واقتصادي خلال الموسم الرمضاني.