تواجه الدراما الرمضانية هذا العام تحديات عديدة أدت إلى تراجع نسبة مشاهداتها بين الجمهور الخليجي حيث اتجه المنتجون والمخرجون إلى أساليب تقليدية في اختيار النصوص وتنفيذها مما أثر سلباً على جذب المشاهدين في ظل نمط الحياة السريعة التي نعيشها اليوم.
في ظل الظروف الراهنة اقتصر عرض الأعمال المحلية على “منصة 51” بدلاً من شاشة القناة الأولى مما أدى إلى انخفاض نسبة المشاهدات على الرغم من عرض بعض المسلسلات على قنوات أخرى مثل “نورية نصيب” و”شاي خانة” و”الشوفير” و”صبر أم أيوب” و”تطبق الشروط والأحكام” و”أم رجا” و”دكان سليمان” وغيرها من الأعمال التي لم تحقق التأثير المتوقع حيث غاب بريق الكثير منها وافتقد عدد من النجوم للحضور المعتاد كما أن الجزء الثاني من “شارع الأعشى” لم يكن بعيداً عن هذه الحالة العامة بينما برزت مسلسلات مثل “الغميضة” و”غلط بنات” كأكثر الأعمال حضوراً على الشاشة مع العلم بأن الفنانة هدى حسين والمؤلفة هبة حمادة والمخرج علي العلي قدموا تجارب سابقة كانت أكثر ثراء وجماهيرية.
“نمط قديم”.
تتجلى مشكلة الدراما هذا الموسم في أن معظم الأعمال تسير بوتيرة ونمط قديم مما يجعل المشاهد يشعر وكأن الزمن يعود إلى الوراء حيث تشهد الأعمال مثل “شارع الهرم” و”الغميضة” اختلافات كبيرة في الفكر وطريقة الصناعة والحبكة والعناصر المثيرة حيث يتضح هذا عند مشاهدة مسلسل ياسمين عبد العزيز “وننسى اللي كان” الذي يتناول صراعات النجمة السينمائية مع زميلاتها وزوجها رجل الأعمال مما يعطي انطباعاً بأن القصة مشابهة لأفلام سينمائية قديمة وقد تكررت في العديد من الأعمال الفنية مما يستدعي إعادة النظر في جميع عناصر العمل من النصوص إلى الممثلين وكذلك أماكن التصوير التي اقتصر بعضها على منزلين فقط.
“التجديد”.
من المهم أن ندرك أن تطوير الدراما لا يقتصر على اختيار النصوص والنجوم فقط بل إن النجاح يعتمد على الفكرة والممثل والمخرج المتميز حيث أثبتت التجارب أن الجمهور يمتلك وعياً كبيراً ويقوم بالمقارنة بين الأعمال المختلفة حيث حققت العديد من الأعمال مشاهدات عالية ليس بسبب أسماء الممثلين بل بسبب الفكرة الجديدة والتنفيذ المدروس حتى وإن كان العمل لا يتجاوز ثلاث حلقات مما يعكس الزخم الكبير والحراك في عالم الدراما على المنصات والفضائيات حيث يسعى الجميع لتقديم قضايا واقعية تتناسب مع حياة الناس وواقعهم الحقيقي مما يلامس وجدانهم ويعكس يومياتهم بصدق وبإيقاع سريع وشغف يجعلهم يتطلعون إلى الحلقة التالية من العمل.
يجب على المنتجين والمخرجين والنجوم التعامل مع صناعة الدراما بوعي وثقافة تتماشى مع تطورات المجتمع حيث إن الاعتماد على “الفانز” وجمهور “السوشيال ميديا” لن يكون كافياً في حال فشلت الأعمال كما يجب العودة إلى قراءة المشهد بشكل عقلاني بعيداً عن تعصب النجومية أو إنجازات الماضي بل يجب النظر إلى المستقبل وانتقاء الأعمال التي تضيف لتاريخ الدراما وتواكب الأحداث بلغة تفهمها جميع الأجيال وخاصة الجيل الجديد.

