أشادت شخصيات مقدسية بالدور الفعال الذي تلعبه وكالة بيت مال القدس الشريف، حيث أكدوا على تأثيرها الإنساني والاقتصادي في تعزيز صمود المقدسيين، وذلك من خلال جهودها المستمرة والمبادرات التي تستهدف دعم المجتمع المحلي وتعزيز التماسك الاجتماعي في ظل الظروف الصعبة التي يواجهها سكان القدس وفلسطين.

في هذا السياق، أصدرت وكالة بيت مال القدس الشريف إحاطة إعلامية، تناولت حصيلة حملة المساعدة الاجتماعية الكبرى التي نظمت خلال شهر رمضان الكريم، حيث عكست هذه الحملة حضور الوكالة الميداني كذراع تنفيذية لقرارات لجنة القدس، برئاسة الملك محمد السادس، وذلك ضمن مقاربة تجمع بين العمل الإنساني المباشر وبناء مشاريع مستدامة تعزز من صمود الإنسان المقدسي على أرضه.

كما أجمعت الشخصيات الدينية والوطنية المقدسية على أهمية الدور الذي تضطلع به الوكالة في دعم صمود أبناء القدس، مشددة على أن المبادرات التي نفذت خلال شهر رمضان كانت نموذجًا عمليًا للتكافل والتضامن في مواجهة التحديات المتفاقمة، وأكدت أن هذه الجهود لم تقتصر على الجانب الإنساني بل شملت أيضًا أبعادًا اقتصادية ومعنوية، حيث ساهمت في تنشيط الحركة التجارية ودعم الاستقرار الاجتماعي، مما عزز شعور المقدسيين بوقوف الأشقاء المغاربة إلى جانبهم.

وفي هذا الإطار، أشاد مفتي القدس والديار الفلسطينية، الشيخ محمد حسين، بالجهود التي بذلتها الوكالة خلال شهر رمضان، مؤكدًا أن المبادرات التي تم تنفيذها كان لها أثر ملموس، خصوصًا في هذا الشهر الفضيل الذي يتجلى فيه قيم التكافل والتضامن، حيث أسهمت الموائد الرمضانية والمساعدات الإنسانية التي استهدفت المخيمات والتجمعات المحتاجة والقرى النائية في تعزيز التماسك الاجتماعي والتخفيف من معاناة الفئات الأكثر احتياجًا، مشيرًا إلى أن هذه الجهود تعكس نموذجًا حيًا للتكافل بين أبناء الشعب الفلسطيني.

وأضاف أن أنشطة الوكالة خلال الشهر الكريم شملت مختلف الجوانب الإنسانية والاجتماعية، ما ترك أثرًا إيجابيًا على الحالة المعنوية للمواطنين، وعزز شعورهم بوقوف الأشقاء إلى جانبهم في ظل الظروف الصعبة، كما نوه بالدعم الذي تقدمه المملكة المغربية بقيادة جلالة الملك محمد السادس، مثمنًا دور إدارة الوكالة وطواقمها في تنفيذ هذه المبادرات بكفاءة واستمرارية.

من جانبه، أكد رئيس دائرة شؤون القدس في منظمة التحرير الفلسطينية، عدنان الحسيني، أن الفلسطينيين يواجهون أوضاعًا استثنائية في ظل الإغلاقات والتحديات الاقتصادية المتفاقمة، مشددًا على أهمية المبادرات الإنسانية التي يقدمها الأشقاء العرب، وفي مقدمتها وكالة بيت مال القدس الشريف، حيث تمثل هذه المبادرات دعمًا حيويًا يسهم في التخفيف من معاناة المواطنين، معربًا عن تقديره لكافة الجهات والأفراد الذين يبادرون إلى مساندة الفلسطينيين في مختلف أماكن وجودهم.

وشدد على أهمية تعزيز الدعم في القطاع الصحي، نظرًا للظروف المعيشية الصعبة التي يعانيها السكان، خاصة خلال فصل الشتاء، مؤكدًا أن صمود الفلسطينيين، رغم رسوخه، يظل بحاجة إلى إسناد حقيقي من الأشقاء العرب والمسلمين، وأكد أن مختلف أشكال الدعم، مهما كانت محدودة، تسهم في تثبيت المواطنين على أرضهم والحد من آثار التهجير والتخفيف من الضغوط اليومية التي يفرضها الاحتلال.

وفي السياق ذاته، أوضح المدير العام للغرفة التجارية الصناعية العربية في القدس، لؤي الحسيني، أن الحملة الرمضانية التي نفذتها وكالة بيت مال القدس الشريف كان لها أثر اقتصادي مباشر، حيث ساهمت في تنشيط الحركة التجارية في المدينة، رغم الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها مختلف القطاعات، مشيرًا إلى أن بعض القطاعات، مثل السياحة والخدمات المرتبطة بها، تكبدت خسائر كبيرة، بينما استفادت قطاعات أخرى، خاصة تجار التجزئة والعائلات المتعففة، مما انعكس إيجابًا على نشاطها الاقتصادي.

وأشار إلى أن هذه الجهود أسهمت في دعم الدورة الاقتصادية المحلية، من خلال تحفيز الحركة الشرائية ومساندة أصحاب المحال التجارية، والحفاظ على فرص العمل في ظل محدودية الموارد، ووفقًا لإحصائيات وكالة بيت مال القدس الشريف، فقد بلغت ميزانية الحملة الرمضانية للوكالة لهذا العام نحو مليون دولار أمريكي، حيث استهدفت أكثر من 5000 عائلة مقدسية، منها 3000 داخل مدينة القدس و2000 في القرى والتجمعات البدوية خارج الجدار، وفق قواعد بيانات دقيقة، مكنت فرق الوكالة من توصيل الدعم إلى الفئات الأكثر هشاشة.

وتوزعت المساعدات المقدمة على القفة الغذائية العينية، التي ضمت 22 صنفًا استفادت منها الأسر المتعففة في قرى المحافظة، بينما تم توزيع 5112 قسيمة شراء بقيمة 350 شيقلا، على الأسر المستفيدة داخل المدينة من التي تستطيع الوصول إلى المتاجر المعتمدة وعددها 16 متجرًا، موزعة على كافة الأحياء، وفق آلية جمعت بين الكفاءة في الاستهداف والحفاظ على كرامة المستفيدين، من خلال تمكينهم من اختيار احتياجاتهم الأساسية.

كما شملت المساعدات توزيع 20 طنًا من المواد الغذائية الأساسية على التكايا في القرى المحاذية للجدار، والمراكز الاجتماعية والمستشفيات، خاصة مستشفى جمعية المقاصد الخيرية، لتهيئة وجبات الإفطار والسحور، التي تم توزيعها يوميًا على الفئات المستهدفة وبلغ مجموعها أكثر من 20 ألف وجبة، طوال الشهر الفضيل، بواقع 700 وجبة يوميًا.

وتوجت حملة هذه السنة بتوزيع ملابس العيد على 500 يتيم من الأيتام المكفولين من قبل الوكالة، بينما خصصت حصة إضافية من 100 كسوة لفائدة أطفال القرى وتجمعات البدو التابعة لمحافظة القدس، وفي الجانب الصحي، نفذت الوكالة 6 حملات طبية ميدانية في القرى والتجمعات السكانية النائية، استفاد منها حوالي 600 مواطن، شملت تخصصات الطب الباطني وطب العيون وطب النساء والتوليد، ومختبر متنقل يؤمن الفحوصات المخبرية في عين المكان.

ولم تقتصر تدخلات الوكالة خلال هذا الشهر الفضيل على الدعم الإغاثي، بل امتدت إلى برامج التمكين الاقتصادي التي تهدف إلى خلق فرص مستدامة، حيث نظمت دورات تدريبية لفائدة التجار في مجالات التسويق الإلكتروني وتعزيز المعرفة القانونية في مساطر التصدير بالتعاون مع الغرفة التجارية والصناعية العربية للقدس، ونظمت الوكالة أسبوع التكوين في الحرف التقليدية المغربية، بمشاركة صناع مغاربة محترفين في مجالات النسيج والنقش على الخشب والفضة والنحاسيات، بالتعاون مع مؤسسة “العلية” في بيت حنينا، حيث تقدم إليه نحو 400 متدرب ومتدربة، تأهل منهم 36 مشاركًا للمرحلة النهائية.