في سياق الفتاوى المتعلقة بشهر رمضان المبارك، أكد الشيخ أحمد خليل من علماء الأزهر الشريف أن الانشغال المفرط بوسائل التواصل الاجتماعي خلال نهار رمضان لا يُبطل الصيام من الناحية الفقهية، ولكنه قد يؤثر على الأجر ويقلل من روح العبادة إذا أدى إلى تضييع الوقت والغفلة عن الذكر والقرآن، مشيرًا إلى أن الصيام يعد عبادة شاملة تهدف إلى تزكية النفس وضبط الجوارح وليس مجرد امتناع عن الطعام والشراب، خاصة في اليوم العاشر من رمضان الذي يُعتبر فرصة للمؤمن لمراجعة علاقته بوقته وقلبه.
وأضاف خلال تصريحات خاصة لمصراوي أن الله تعالى أوضح الغاية من الصيام في قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾، حيث إن مقصد الصوم هو تحقيق التقوى، والانغماس في الملهيات لساعات طويلة قد يُضعف هذا المقصد ويُشتت القلب عن الذكر والتدبر، مؤكدًا أن وسائل التواصل في حد ذاتها مباحة، لكن المشكلة تكمن في الإفراط الذي يسرق من المسلم أفضل أوقات الطاعة في هذا الشهر المبارك
وأشار إلى توجيه النبي صلى الله عليه وسلم للصائمين بالحفاظ على جوارحهم وأوقاتهم، حيث قال: «الصيام جُنَّة، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب»، كما قال أيضًا: «من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه»، موضحًا أن الانشغال بما لا ينفع أو متابعة محتويات تُلهي القلب وتُفسد الخشوع قد يُفقد الصيام معناه التربوي رغم صحته من حيث الحكم
وبيّن أن إدارة الوقت في رمضان تُعتبر عبادة بحد ذاتها، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَالْعَصْرِ إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾، مشيرًا إلى أن دقائق الشهر الكريم أغلى من أن تُهدر في تصفح عشوائي، وأنه من الأفضل أن يُخصص المسلم أوقاتًا للقرآن والذكر وصلة الرحم، مع استخدام منضبط للتقنية فيما ينفع، حتى يتحقق التوازن الذي دعا إليه الإسلام دون تشدد أو تفريط
وأكد على أن من استخدم وسائل التواصل الاجتماعي في الخير، مثل نشر العلم أو صلة الرحم أو التذكير بالطاعة، فإنها تتحول من وسيلة تشتيت إلى وسيلة أجر، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل»، داعيًا إلى اغتنام رمضان فيما يُقرب إلى الله، وأن يرزقنا الله جميعًا حسن الصيام والقبول

