أكد الدكتور عبد اللطيف سليمان، الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف، أن شهر رمضان يحمل مكانة خاصة في قلوب المصريين، حيث يُعتبر شهر القرآن الذي يزداد فيه الشغف لسماع تلاواته العطرة ويشهد إقبالًا ملحوظًا على قراءة الكتاب الكريم، مشيرًا إلى أن القرآن هو كلام الله سبحانه وتعالى، أنزله على قلب النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وهو معجزة خالدة تُعبد بتلاوته وتُظهر بلاغته، كما أن الله جعل فيه شفاءً لما في الصدور وربط بين الخير في الدنيا والآخرة.

وأوضح خلال حلقة بودكاست “إحما مين؟” المذاع على قناة الناس، أن تسمية رمضان بشهر القرآن وردت في قوله تعالى: «شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان»، لافتًا إلى أن جبريل عليه السلام كان يعارض النبي صلى الله عليه وسلم القرآن في كل رمضان، وفي العام الذي توفي فيه عارضه مرتين، مما يدل على ارتباط هذا الشهر بكتاب الله بشكل خاص، مؤكدًا أن ثواب تلاوة القرآن عظيم حيث إن كل حرف بحسنة والحسنة بعشر أمثالها، وتزداد الأجور في رمضان بشكل كبير

وأشار إلى حرص المسلمين على ختم القرآن في رمضان من خلال القراءة أو الاستماع خلف الأئمة في صلاة التراويح أو من خلال دروس التفسير التي أصبحت جزءًا من ثقافة المجتمع، مبينًا أن مصر تاريخيًا كانت وما زالت تُعرف بدولة التلاوة التي تُنتج أجيالًا من حفظة القرآن، مما يعكس استمرار هذا المجد، مؤكدًا أن القرآن لا يرتبط بعمر معين بل يعتمد على ما يبذله الإنسان من جهد ووقت.

وشدد على ضرورة الانتقال من الحديث عن فضل القرآن إلى تطبيقه والتخلق بأخلاقه، موضحًا أن يوم الصائم في رمضان يكون محاطًا بالقرآن من الفجر حتى التراويح، داعيًا إلى تخصيص وقت للتدبر بجانب وقت التلاوة، حيث إن الأمر فيه سعة، ومن استطاع الإكثار فليفعل، ومن لم يستطع فليحافظ على الحد الأدنى من الارتباط اليومي بكتاب الله، مؤكدًا أن الخير موجود في كل زمان وأن هناك من يجتهد في ختم القرآن مرات متعددة خلال الشهر، وأن العبادة مفتوحة لمن أراد.

وأضاف أن القرآن يعد مدرسة متكاملة تبني الإنسان أخلاقيًا وسلوكيًا، وتمنحه السعادة والطمأنينة، داعيًا الشباب إلى البدء بخطوات بسيطة والالتحاق بحلقات التحفيظ وعدم الاستسلام لصعوبة بعض الكلمات، حيث إن الماهر بالقرآن يكون مع السفرة الكرام البررة ومن يقرأ ويتتعتع فله أجران، مؤكدًا أن رمضان هو فرصة لتقليل الانشغال بمغريات الحياة ووسائل التواصل والاقتراب أكثر من كتاب الله، حتى يكون هذا الشهر نقطة انطلاق حقيقية نحو الاستمرارية في الارتباط بالقرآن الكريم.