الدوحة – جنان الصباغ:

شهر رمضان في لبنان يُعتبر مناسبة خاصة تجسد قيم المودة والعطاء والروابط الأسرية، حيث تتجلى هذه المعاني من خلال ممارسات مثل مدفع الإفطار وصوت المسحراتي وتبادل الأطباق بين الجيران، مما يعكس عمق العلاقات الاجتماعية في المجتمع اللبناني.

في حوار مع الراية الرمضانية، أكد سعادة السفير اللبناني لدى الدولة بلال قبلان أن الشهر الفضيل يحمل طابعًا روحانيًا واجتماعيًا مميزًا لدى اللبنانيين، ويُعد فرصة لتعزيز قيم التكافل والتراحم، كما أعرب عن شغفه بتذوق المأكولات والحلويات الشعبية القطرية خلال هذا الشهر، مشيدًا بتنوع ثقافة قطر وتسامحها وحرية ممارسة الشعائر الدينية، وأكد على متانة العلاقات القطرية اللبنانية التي ترتكز على الأخوة والتعاون المشترك، وإلى تفاصيل الحوار:

• ما هي أبرز الذكريات الرمضانيّة التي تحتفظون بها من بلدكم الأم؟ وما الذي يُميّز أجواء شهر رمضان المبارك على المستويين الأسري والاجتماعي؟

– أستقبل أول موسم من شهر رمضان المبارك في قطر، وأجمل ذكرياتي من بلدي الأم تتمثل في التقاليد اللبنانية المتنوعة التي تختلف بين المناطق، حيث يحمل شهر رمضان الكريم طابعًا مميزًا عن بقية شهور السنة، فعلى المستوى الشخصي، كانت الإفطارات العائلية التي قضيتها مع والدتي من أجمل أيام الشهر، حيث يمثل رمضان العائلة والاهتمام بكبار السن، ويُعتبر شهر المودة والرحمة.

أما على المستوى المجتمعي، فإن جمال شهر رمضان في لبنان يتجلى في زينة الشوارع والمبادرات الفردية والعطاء، حيث يسعى الجميع لعمل الخير ومساعدة الآخرين خلال هذا الشهر.

وعلى صعيد آخر، يتميز شهر رمضان في لبنان بأجواء السهر في الليل، حيث تضيء الشوارع وتزدحم المساجد بالمصلين لأداء صلاتي التراويح والتهجد، كما تنتشر رائحة الطعام في الأحياء الشعبية، ولا أنسى من طفولتي مدفع رمضان والمسحراتي، حيث كنا ننتظر قدومه مع باقي الأطفال لإيقاظ الصائمين للسحور، بالإضافة إلى تبادل أطباق الإفطار بين الجيران وتحضير شراب «قمر الدين»، والتي تظل من أهم ذكريات رمضان في طفولتي.

• هل تحرصون بحكم موقعكم الدبلوماسي على الحفاظ على بعض العادات والتقاليد في قطر؟

– بالطبع، التقاليد في قطر تطغى، ولكن بالنسبة للجالية اللبنانية، تلقيت العديد من الدعوات للإفطار والسحور، حرصًا على جمع أبناء الجالية خلال الشهر الفضيل والحفاظ على بعض التقاليد اللبنانية.

• كيف تقيمون أجواء شهر رمضان المُبارك في قطر؟ وما الذي يميّز هذه التجرِبة من وجهة نظركم؟

– أيام شهر رمضان الفضيل في قطر جميلة على جميع الأصعدة، سواء من حيث الروحانيات أو ممارسة الشعائر الدينية أو العادات والتقاليد، حيث يشعر الصائمون بالفرحة في مدينة الدوحة، التي تزداد أنوارها وفرحتها خلال الشهر الفضيل، كما أحب تذوق المأكولات القطرية والحلويات الشعبية.

• إلى أي مدى يعكس شهر رمضان في قطر قيم التعايش والتسامح والتنوّع الثقافي الذي تحتضنه الدولة؟

– قطر تتميز بتنوع الثقافات، حيث يعيش الناس في وئام مبني على الحوار الثقافي والتفاهم والتعايش المشترك، مما يعكس القيم والمبادئ التي تتجسد بالتسامح والتنوع الثقافي، حيث يتمتع الجميع بحرية ممارسة الشعائر الدينية.

• برأيكم ما هي الرسالة الإنسانيّة التي يحملها شهر رمضان الفضيل للعالم خاصة فيما يتعلق بالتكاتف والتضامن والشعور بالآخر؟

– رمضان هو شهر الصبر والصيام، ورسالته تدعو لبناء الإنسان والابتعاد عن الغرائز وعبادة الخالق، حيث تتجسد قيم الكرم وعمل الخير من خلال المشاركة والعطاء، مما يفرح قلوب الآخرين ويعكس روحانية ودينية خاصة.

• حدّثنا عن آفاق العَلاقات القطرية – اللبنانية وسبل تعزيزها في جميع المجالات؟

– دولة قطر ترتبط بعلاقات وثيقة مع لبنان، حيث تسعى لتعزيز التعاون ومعاني الأخوة العربية، وتُعتبر قطر من الدول الداعمة للشعب اللبناني من خلال تقديم المساعدات الإنسانية والإغاثات، وكانت من أوائل الدول التي قدمت الدعم عبر جسر جوي خلال العدوان الأخير على لبنان، بالإضافة إلى دعم الجيش اللبناني بانتظام من أجل تحقيق أمن لبنان، مما يُعتبر عطاءً كبيرًا، حيث يساهم توفير الأمن والعيش بسلام في رفع معنويات اللبنانيين، مما يضمن استمرارية الشعب.

• ما الكلمة التي تودّون توجيهها إلى قرّاء جريدة الراية بمُناسبة حلول الشهر الكريم؟

– أتمنى صيامًا مقبولًا للجميع، وأتمنى لدولة قطر دوام الازدهار والتميّز، ودوام الصحة وطول العمر للقيادة الرشيدة، والرخاء للشعب القطري الشقيق.