تحتفظ العادات والتقاليد الرمضانية في مملكة البحرين بخصوصية واضحة تعكس عمق الموروث الشعبي وتمازج الشعائر الدينية مع التقاليد الاجتماعية المتوارثة، وتظهر هذه الخصوصية بوضوح في الأجواء الأسرية التي تسود خلال الشهر الفضيل، حيث يجتمع الأهل والأحباب حول مائدة الإفطار، مما يعكس روح التراحم والتواصل العائلي، وتُقدم الأطباق الشعبية والحلويات التراثية التي تعكس تنوع المجتمع البحريني.

طقوس رمضانية مميزة

تتجدد عادة “النقصة” في الأيام الأولى من رمضان، حيث يتبادل الجيران أطباق الطعام تعبيرًا عن المودة وصلة الرحم، مما يعكس روح التكافل الاجتماعي المتأصلة في المجتمع البحريني، كما أن الغبقة لم تعد مجرد لقاء للأصدقاء بل أصبحت مناسبة تتسابق عليها المؤسسات لتعزيز العلاقات العامة وبناء جسور التواصل، مما يضيف بعدًا مؤسسيًا للفعاليات الاجتماعية التقليدية.

المجالس الرمضانية

تُعتبر المجالس الرمضانية ملتقى للطبقات المثقفة، حيث يتم طرح القضايا الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في أجواء ودية، ويجتمع فيها مثقفون وأكاديميون لتبادل الآراء، مما يُعزز الروح الرمضانية ويُثري النقاشات الثقافية والاجتماعية.

احتفالات القرقاعون

من العادات التي لا يزال المجتمع البحريني متمسكًا بها “القرقاعون”، وهو احتفال يُقام في ليلة الخامس عشر من رمضان، حيث يرتدي الأطفال الملابس الشعبية ويتجولون في الأحياء مرددين الأناشيد الفلكلورية، بينما يحرص الآباء على تجهيز أكياس الحلويات والهدايا، مما يُعيد إحياء روح الحيّ ويمنح الأطفال مساحة للاحتفاء بالتراث.

التقاليد الروحية

يشير محمد الساعي إلى أن تقليد “مدفع الإفطار” يربط الحاضر بالماضي، بالإضافة إلى الختمات الجماعية التي تُقام في المساجد أو البيوت، حيث يتناوب المشاركون على تلاوة القرآن الكريم حتى إتمام المصحف، كما يحرص الكثيرون على الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان طلبًا لليلة القدر، مما يعكس ذروة الروحانية في المجتمع البحريني.

مجالس القرآن الكريم

في منطقة النعيم، يوضح محمود النشيط أن شهر رمضان يُميز البحرين عن باقي الدول بكثرة مجالس القرآن، حيث تتجاوز المائة مجلس في بعض المناطق، وتفتح البيوت أبوابها لاستقبال المهنئين، مما يُعزز من روحانية الشهر الكريم ويقرب الناس من كتاب الله.

التواصل الثقافي

تستقبل هذه المجالس روادًا من مختلف الأعمار، مما يجعلها مساحة جامعة للتواصل الاجتماعي والثقافي، كما أنها ليست حكرًا على فئة معينة، حيث تستقبل أحيانًا دبلوماسيين غير مسلمين، مما يُسهم في تعزيز الهوية والحفاظ على الموروث الشعبي، إلى جانب الخيم الرمضانية التي تقام في بعض الطرقات أو الفنادق.