حيث تفتح مداركنا مع دخول شهر رمضان المبارك، كان جيل (إكس) كما يُعرف يُتابع ما يُقال على المنابر وفي الدروس المسجدية، حيث كانت عبارة “رمضان هو شهر الفتوحات والانتصارات” تتردد بين الشيوخ والواعظين، مما يعكس فهم المسلمين لهذا الشهر كفرصة للعبادة والتقرب إلى الله بدلاً من اللهو والكسل.
كان التركيز في تلك الأيام على دورة البرامج الرمضانية في التلفزيون، إذ كانت المحطات قليلة، مما جعل من الصعب متابعة ما يُعرض في رمضان بعد انتهائه، وكان هناك نقد ملحوظ للمستوى الخاص الذي يقضي بعض الأفراد رمضان في النوم والكسل، بالإضافة إلى انتقادات للإعلام الذي قدم محتوى يتنافى مع روحانية الشهر من خلال برامج ترفيهية تحتوي على رقص وغناء.
أما عن الفتوحات والانتصارات، فقد كانت واقعًا تاريخيًا من عهد النبوة وما تلاها، حيث تُعتبر معركة العاشر من رمضان عام 1393هـ هي إحدى المعارك البارزة التي تُظهر هذا المعنى، لكن الانشغال باللهو خلال الشهر يُعتبر نسبيًا، وقد تم تناول موضوع الإعلام في رمضان في مواضيع سابقة دون الحاجة للتكرار.
ومع مرور السنوات، أصبح رمضان في فلسطين، خاصة في غزة، مختلفًا جدًا، فقد عانت غزة من ظروف الحرب المدمرة في رمضان 1445هـ، وتكررت تلك المعاناة في رمضان العام الماضي، حيث استؤنفت الحرب الإسرائيلية مع سياسة التجويع، بينما كانت الضفة الغربية تعاني من عمليات القتل وهدم البيوت والاعتقالات.
أما هذا العام 1447هـ، فقد جاء رمضان مع تراجع الهجمات على غزة، لكن الظروف في الضفة كانت صعبة، حيث لم تُصرف الرواتب بشكل كامل، واستمر منع العمال من الدخول إلى الخط الأخضر، بينما كانت العمليات العسكرية ومصادرة الأراضي مستمرة.
تزامن ذلك مع الأزمة المحروقات التي حدثت فور اندلاع الحرب، مما جعل الناس يقفون في طوابير طويلة لملء خزانات الوقود، ومع استمرار الحرب، مر خبر مقتل شقيقين في قرية قريوت بجنوب نابلس بشكل عابر، مما يعكس حالة من الإهمال تجاه فقدان الأرواح في ظل الأوضاع الحالية.
تستمر متابعة مجريات الحرب على حساب الروحانية التي يُفترض أن يتمتع بها شهر رمضان، حيث أصبح الوضع أكثر تعقيدًا بسبب نقص غاز الطهي، مما يزيد من الأعباء اليومية على المواطنين.
وفي ظل هذه الظروف، يتذكر الآباء رمضان الماضي، وكيف كانت الحياة في ظل الاحتلال، حيث كان هناك منع تجول وصعوبات عدة، مما يجعل الأجيال الجديدة تعيش تجارب لم يعرفها السابقون، ومع كل رمضان يمر، يبقى التحدي مستمرًا، مما يعكس واقع الحياة في الأراضي المحتلة، حيث تبقى المعاناة قائمة رغم مرور الزمن.

