قال الله تعالى عن ليلة القدر: «إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ۝ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ ۝ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ»، حيث تمثل هذه الليلة العظيمة فرصة للتنزل الملائكة بالرحمات والبركات، ويكتب الله فيها الخير لعباده، ويعتبر العلماء ليلة الجمعة الأخيرة من شهر رمضان، والتي توافق ليلة 23 رمضان، من أكثر الليالي ترجيحًا لتكون هي ليلة القدر، حيث يشير الدكتور أسامة قابيل، من علماء الأزهر الشريف، إلى أن هذه الليلة تتزامن مع إحدى الليالي الوترية من العشر الأواخر من رمضان، وهي الليالي التي يتطلع المسلمون فيها لنيل فضل ليلة القدر.

كما أضاف الدكتور قابيل في تصريحاته أن النبي صلى الله عليه وسلم أوصانا بالتحري عن ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان، خاصة في الليالي الوترية، حيث قال صلى الله عليه وسلم: «تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان»، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يجتهد في هذه الليالي اجتهادًا عظيمًا، فقد روت السيدة عائشة رضي الله عنها: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر الأواخر أحيا الليل وأيقظ أهله وشد مئزره».

وفي سياق متصل، أشار الدكتور أيمن أبو عمر، وكيل وزارة الأوقاف لشئون الدعوة، إلى أن الله سبحانه وتعالى أخفى ليلة القدر عن عباده، مما يوجب علينا الاجتهاد في العشر الأواخر من رمضان، موضحًا أنه إذا وافقت ليلة وترية من ليالي العشر الأخيرة مع ليلة جمعة، فهي الأرجى أن تكون ليلة القدر، حيث يجتمع فيها فضل الليلتين.

أما الدكتور عبدالرحمن الفخراني، الداعية والباحث الشرعي في العلوم الإسلامية، فقد أكد أن ليلة الجمعة تُعتبر أرجى أوتار العشر أن تكون ليلة القدر، مشيرًا إلى أن هذا القول منسوب خطأ إلى شيخ الإسلام، حيث نقل ابن رجب الحنبلي عن ابن هبيرة قوله: “وإن وقع في ليلة من أوتار العشر ليلة جمعة، فهي أرجى من غيرها”.

ويستحب للمسلم في هذه الليلة المباركة أن يدعو بما ورد عن السيدة عائشة رضي الله عنها، حيث سألت النبي صلى الله عليه وسلم: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ وَافَقْتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ بِمَ أَدْعُو؟» فأجاب: «تَقُولِينَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي».