أعلنت وزارة الأوقاف عن مجموعة من الضوابط الخاصة بالاعتكاف والتهجد في المساجد خلال العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك، حيث تهدف هذه الضوابط إلى تنظيم شعائر الاعتكاف بما يحفظ قدسية المساجد ويحقق مقاصد العبادة في أجواء من السكينة والخشوع.
وأكدت الوزارة على أهمية الحفاظ على قدسية المسجد ونظافته، مشيرة إلى أن الغرض من الاعتكاف هو التقرب إلى الله تعالى من خلال ممارسة العبادات مثل الصلاة وقراءة القرآن الكريم والذكر والدعاء والصلاة على سيدنا رسول الله ﷺ، بالإضافة إلى سماع دروس العلم، مع ضرورة تجنب أي شيء قد يشوش على صفاء الاعتكاف.
كما أوضحت الوزارة أن إقامة الدروس الدينية أو الخواطر الدعوية أثناء الاعتكاف محصورة على إمام المسجد أو من يُكلفه الوزارة رسمياً بخطاب موجه إلى الإمام، مع التأكيد على منع توزيع الكتب أو الإصدارات أو المجلات أو المطويات داخل المساجد خلال الاعتكاف أو بعده.
وشددت الوزارة على حظر التصوير أثناء الاعتكاف بشكل قاطع، مع منع بث الصور احتراماً لقدسية المكان ومراعاة للخصوصية الشخصية، كما قصر استخدام الهاتف المحمول على حالات الضرورة القصوى لتحقيق الهدف من الاعتكاف المتمثل في الانقطاع للعبادة والطاعة.
وأشارت الوزارة إلى ضرورة التزام المعتكف بالمكان المخصص للاعتكاف داخل المسجد، والمحافظة على هدوئه وصيانته من ارتفاع الأصوات، مع تجنب روائح الأطعمة والأشربة وعدم استخدام أدوات الطهو داخل المسجد، وذلك حفاظاً على حرمة بيوت الله وراحة المصلين والمعتكفين.
ودعت وزارة الأوقاف الجميع إلى الالتزام بالتعليمات والتنبيهات الصادرة عنها لتنظيم شؤون المساجد خلال أيام شهر رمضان المبارك، بما يضمن أن تظل المساجد واحات إيمانية وسلوكية تسمو فيها النفوس وتقرب فيها القلوب إلى الله جلّ وعلا.
مدة الاعتكاف فى سنة النبى صلى الله عليه وسلم
كان من هدي النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان طلباً لليلة القدر، حيث روى عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله عز وجل، ثم اعتكف أزواجه من بعده، كما أنه في العام الذي توفي فيه اعتكف عشرين يوماً.
ويشترط في الاعتكاف الصيام، حيث لم يذكر الله سبحانه وتعالى الاعتكاف إلا مع الصوم، ولم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا مع الصوم، وقد قال الإمام ابن القيم رحمه الله: ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه اعتكف مفطراً قط، بل قالت عائشة: لا اعتكاف إلا بصوم
الاعتكاف سنة في رمضان وغيرها من أيام السنة، لقوله صلى الله عليه وسلم: من اعتكف يوماً ابتغاء وجه الله تعالى جعل الله بينه وبين النار ثلاثة خنادق، كل خندق أبعد مما بين الخافقين، وقد أكده في رمضان بحديث أبي هريرة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتكف في كل رمضان عشرة أيام، فلما كان العام الذي قبض فيه اعتكف عشرين يوماً
وأفضل الاعتكاف هو في آخر رمضان في العشر الأواخر منه، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله عز وجل.
ليلة القدر
اعتكف النبي صلى الله عليه وسلم مرة في العشر الأول ثم الأوسط يلتمس ليلة القدر، ثم تبين له أنها في العشر الأخير فداوم على اعتكاف العشر الأخير حتى لحق بربه عز وجل، حيث روى عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعتكف في العشر الأوسط من رمضان، فاعتكف عاماً حتى إذا كان ليلة إحدى وعشرين، وهي الليلة التي يخرج من صبيحتها من اعتكافه، قال: من كان اعتكف معي فليعتكف العشر الأواخر
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل المسجد في بداية العشر الأواخر من شهر رمضان، ويبتدئ في العبادة ولا يخرج من المسجد، حيث قالت عائشة رضي الله عنها: وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة إذا كان معتكفاً، وكان صلى الله عليه وسلم لا يتحدث مع أحد إلا للضرورة، حتى ينتهي رمضان
ومن أراد أن يعتكف العشر الأواخر من رمضان فإنه يدخل قبل غروب الشمس من ليلة إحدى وعشرين، لما ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان.
ومن أعظم ما يقصده المعكف من الاعتكاف هو التماس ليلة القدر، حيث أن ليلة إحدى وعشرين من ليالي الوتر في العشر الأواخر قد تكون ليلة القدر، لذا ينبغي أن يكون المعتكف فيها.
وعندما يدخل النبي صلى الله عليه وسلم المعتكف، يأمر بخباء (الخيمة) فيضرب له في المسجد، فيمكث فيه ويخلو عن الناس، ويقبل على ربه تبارك وتعالى، حتى تتحقق له الخلوة بصورة واقعية، واعتكف مرة في قبة تركية وجعل على بابها حصيراً.
وكان من هديه صلى الله عليه وسلم أنه إذا كان معتكفاً لا يعود مريضاً ولا يشهد جنازة، وذلك من أجل التركيز الكلي على العبادة ومناجاة الله تعالى، ولكي تتحقق الحكمة من الاعتكاف المتمثلة في الانقطاع عن الناس والإقبال على الله تعالى.
وقالت عائشة رضي الله عنها: السنة على المعتكف أن لا يعود مريضاً، ولا يشهد جنازة، ولا يمس امرأة ولا يباشرها، ولا يخرج لحاجة إلا لما لا بد منه

