قال الشيخ الدكتور فيصل بن جميل غزاوي، إمام وخطيب المسجد الحرام، إن حسن ختام الطاعات خلال الشهر الكريم يعد من الأمور المهمة التي يسعى إليها المؤمنون حيث يحمل هذا الشهر فرصًا كبيرة للمغفرة والرحمة، وأوضح غزاوي خلال خطبته في الجمعة الأخيرة من شهر رمضان في المسجد الحرام بمكة المكرمة أن ما تبقى من الشهر يمثل ميدانًا واسعًا للتزود بالطاعات ومضاعفة الأعمال الصالحة، داعيًا المسلمين إلى عدم التثاقل عن اغتنام القربات والمسارعة إلى العمل الصالح قبل فوات الأوان.
كما نبه غزاوي إلى أن من أعظم الخسائر أن يدرك الإنسان هذا الشهر الفضيل ثم يفوته أجر المغفرة، موصيًا المسلمين بتقوى الله سبحانه وتعالى واغتنام ما تبقى من أيام شهر رمضان المبارك، وأضاف أن فضل الله واسع وقد ينال العبد الأجر العظيم بعمل يسير إذا صدقت نيته وأخلص عمله، مشيرًا إلى أن العبرة في حياة المسلم تكمن في حسن الخاتمة، ومن تاب وأصلح في آخر عمره غفر الله له ما مضى من تقصيره.
ودعا غزاوي المسلمين إلى مجاهدة النفس والابتعاد عن المعاصي والزلل واستثمار ما تبقى من العمر في الطاعة والعمل الصالح، مذكرًا بأن الأيام تمضي سريعًا وأن الموت يمكن أن يأتي بغتة، وتابع بأن هذا يتطلب من العبد الاستعداد للقاء ربه بالأعمال الصالحة والتوبة الصادقة، مشيرًا إلى أن باب التوبة مفتوح ما دام الإنسان حيًا، داعيًا كل من قصّر أو أسرف على نفسه بالذنوب إلى المسارعة بالتوبة والإنابة إلى الله.
كما أضاف أنه يجب العمل على إصلاح ما مضى، وأن ما يقدمه الإنسان من عمل صالح اليوم سيجده مدخرًا له يوم القيامة، منوهًا بأن شهر رمضان يعد شاهدًا للعبد أو عليه، حيث يشهد للمحسنين بإحسانهم وللمقصرين بتفريطهم.
وبين غزاوي أن السعيد من وُفِّق لإتمام العمل بإخلاص ومحاسبة النفس والاستغفار في ختام الشهر، موضحًا أن من علامات قبول العمل إخلاصه لله مع خوف العبد من عدم قبوله، مشيرًا إلى اقتداء السلف الصالح الذين كانوا يجتهدون في الطاعة ويخشون التقصير بعدها.
ولفت غزاوي إلى أن رمضان يمضي سريعًا، وأن أعمار البشر كذلك تمضي إلى آجالها، مما يستوجب دوام العهد مع الله بالمحافظة على الطاعة والاستقامة بعد انقضاء الشهر، مؤكدًا أن من تمام العبادة في ختام رمضان إخراج زكاة الفطر لما فيها من تطهير للصائم ومواساة للمحتاجين، مشيرًا إلى أن يوم العيد يمثل يوم فرح مشروع بالطاعة والشكر وليس بالغفلة والمعصية، كما ذكر أن من السنن المرتبطة بيوم العيد التكبير والاغتسال ولبس أحسن الثياب والإفطار قبل صلاة العيد، إلى جانب استحباب صيام ستة أيام من شهر شوال لما فيها من فضل عظيم.

