تزامناً مع احتفال العالم بيوم المرأة العالمي الذي يوافق الثامن من مارس، يُسلط الضوء على قضايا المرأة في دراما رمضان المصرية، حيث يتم تناول المعاناة التي تواجهها المرأة في مختلف مراحل حياتها بدءًا من الطفولة وصولًا إلى دورها كزوجة وأم، مما يعكس الأزمات المجتمعية التي قد تؤدي بها إلى ارتكاب جرائم تحت ظروف قاسية، بينما يُترك للمشاهد حرية الحكم على تلك الأحداث في نهاية المطاف.

في هذا السياق، يبرز مسلسل «حكاية نرجس» الذي يستند إلى قصة حقيقية لامرأة تعيش في الإسكندرية، وتؤدي دورها الفنانة ريهام عبد الغفور، حيث تجسد شخصية تعاني من عدم القدرة على الإنجاب، مما يعرضها لمواقف صعبة مع أسرتها وزوجها الذي يتزوج بأخرى، ورغم ذلك تتمسك بالانفصال عنه، وعندما تتزوج من رجل آخر، تحاول إيهامه بأنها قادرة على الإنجاب، مما يدفعها لارتكاب سلسلة من الأكاذيب والجرائم في سعيها لتحقيق الاستقرار الذي تحلم به، وهو عمل من إخراج سامح علاء وسيناريو وحوار عمار صبري.

أيضًا، يقدم مسلسل «توابع» قضايا إنسانية بارزة، مثل التحرش والعنف ضد المرأة، من خلال شخصية «شهيرة خطاب» التي تؤديها ريهام حجاج، والتي تواجه صراعات نفسية عميقة بعد اكتشاف مرض طفلها، بينما تساهم الحلقة الأخيرة في دعم المرأة لمواجهة العنف الأسري من خلال التنويه بالخط الساخن لمكتب شكاوى المرأة، ويعتبر العمل من تأليف محمد ناير وإخراج يحيى إسماعيل.

في مسلسل «الست موناليزا»، تتعرض بطلته لواقع صعب بعد وصولها إلى القاهرة بحثًا عن زواج يحقق لها الاستقرار، لكنها تُفاجأ بمواقف تعرضها للسجن، قبل أن تتمكن من تجاوز كل هذه التحديات واستعادة نفسها.

كذلك، يتناول مسلسل «حد أقصى» أزمة امرأة تتعرض للغدر، حيث تنقلب حياة «صباح» التي تؤدي دورها الفنانة روجينا بعد اكتشاف مبلغ كبير في حسابها، مما يورطها في غسل الأموال، بينما تواجه غدر زوجها، مما يدفعها لخوض رحلة شاقة لإثبات براءتها.

أما مسلسل «روج أسود»، فيعرض قصصًا مستوحاة من الواقع لنساء يلتقين في محكمة الأسرة، حيث يعانين من مشكلات في حياتهن الزوجية والعائلية، ويتناول قضايا متنوعة تتجاوز الخيانة والانفصال إلى قضايا اجتماعية أكثر عمقًا، وهو من بطولة رانيا يوسف ولقاء الخميسي ومي سليم وفرح الزاهد، ومن تأليف أيمن سليم وإخراج محمد عبد الرحمن حماقي.

تلفت الناقدة صفاء الليثي إلى أن الاهتمام بقضايا الطلاق في دراما رمضان لا يقتصر على الجانب النسوي فحسب، بل يتناول أيضًا منظور الرجل، كما يظهر في مسلسلَي «كان ياما كان» و«أب ولكن»، حيث تشير هذه الأعمال إلى نتائج تدخل الأسر في حياة الأزواج، مما يؤكد أن الطلاق لن يكون في صالح الابنة بشكل خاص، بينما يظهر الأخ في أكثر من عمل مثل «علي كلاي» و«حد أقصى» و«اتنين غيرنا» كخصم لأخته، مما يعكس تناقضات الواقع.

تضيف الليثي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مسلسل «حكاية نرجس» يطرح قضية قاسية تتعلق بعقم المرأة، حيث تُعامل كما لو كانت مسؤولة عن ذلك، وهو ما يحدث في المجتمعات الشرقية، مما يكشف عن تناقضات خطيرة.

من جانبها، تؤكد الكاتبة عزة كامل أن الدراما في السنوات الأخيرة قد أولت اهتمامًا أكبر لأزمات الاضطهاد والتمييز ضد المرأة وتسلط الرجل، مشيرة إلى أن الأعمال الدرامية يمكن أن تؤثر بشكل كبير على المجتمع، كما حدث في فيلمَي «أريد حلاً» و«جعلوني مجرماً» اللذين ساهموا في تغيير بعض القوانين، وتوضح أن مسلسل «حكاية نرجس» يتناول قضية حساسة تتعلق بالوصم الذي تتعرض له المرأة التي لا تنجب، مما يُظهر أهمية التصدي لهذه القضايا من خلال الدراما.