كتب : محمد قادوس
06:26 م
09/02/2026
أشار الدكتور أسامة قابيل، أحد علماء الأزهر الشريف، إلى أن النداء القرآني الذي يبدأ بقوله تعالى: «يا أيها الناس» يُعتبر دعوة للرحمة والموعظة العامة حيث يحمل رسالة تهدف إلى الشفاء والهدوء، موضحًا أن الله سبحانه وتعالى جعل الموعظة في القرآن سببًا للشفاء، وأن هذه الموعظة يجب أن تُقال بنية صادقة وقلب رحيم لتؤتي ثمارها في النفوس
كما أضاف العالم الأزهري، خلال حلقة برنامج “من القلب للقلب” الذي يُبث على قناة “mbcmasr2″، أن الموعظة عندما تُقال بهدف التخفيف والاحتواء تُسهم في تهدئة القلوب المضطربة، مشيرًا إلى قوله تعالى: «ولو أنهم فعلوا ما يعظون به لكان خيرًا لهم وأشد تثبيتًا»، حيث أكد أن التثبيت يُعد من أعظم ما تحتاجه النفوس، خاصة لمن هم حديثو الالتزام
وأوضح أن شهر رمضان يتطلب استعدادًا روحيًا خاصًا، مشيرًا إلى أن الموعظة التي يتلقاها الفرد خلال هذا الشهر ينبغي أن ترتبط بالرحمة والتثبيت، وليس بالتنفير أو القسوة، مؤكدًا أن الناس بحاجة إلى خطاب رحيم يدخل القلوب، بدلاً من كلمات قاسية تُغلقها، كما بيّن أن هناك فرقًا بين الموعظة والنصيحة، فالموعظة تُوجه للجميع، بينما النصيحة تُقال بين شخصين بأسلوب هادئ وحكيم، مستشهدًا بقول النبي ﷺ: «الدين النصيحة»
وشدد الدكتور أسامة قابيل على أهمية طريقة تقديم النصيحة، حيث قد تنفّر الكلمة إذا قُدّمت بغلظة، بينما قد تهدي إذا قُدّمت برفق، مؤكدًا أن الناس بحاجة إلى رسالة رحيمة تُشعرهم بالاحتواء، خاصة مع قرب شهر رمضان.
واستشهد بقول الله تعالى: «فذكّر إن نفعت»، موضحًا أن الهدف من التذكير هو النفع، وأن ما ينفع الناس هو الذي يترك أثره في القلوب، كما قال الله تعالى: «فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض»
وأشار إلى أن النبي ﷺ كان القدوة المثلى في أسلوب الموعظة، حيث كان يختار الوقت والمكان والطريقة المناسبة لتجنب سآمة أصحابه، مستشهدًا بقول الصحابة رضي الله عنهم: «كان رسول الله ﷺ يتخولنا بالموعظة خشية السآمة علينا»
ولفت إلى حديث سيدنا العرباض بن سارية رضي الله عنه، حين قال: «وعظنا رسول الله ﷺ موعظة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون»، موضحًا أن الموعظة الصادقة هي التي تخرج من القلب لتصل إلى القلب
وأكد أن وصية النبي ﷺ في تلك الموعظة كانت جامعة، حيث قال: «عليكم بتقوى الله، والسمع والطاعة، وإن تأمر عليكم عبد»، ثم أوصى باتباع سنته وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعده، والتمسك بها بقوة، والتحذير من محدثات الأمور، كما بيّن أن الاقتداء الحقيقي يكون من خلال قراءة السيرة النبوية وسير الصحابة وتراجم العلماء الذين أثروا التاريخ، مؤكدًا أن هؤلاء هم القدوة الحقيقية والنجوم التي يُهتدى بها في طريق الإيمان
اقرأ ايضًا:
لماذا حذر الرسول من الخوارج وذمَّ طريقتهم؟.. علي جمعة يكشف.
ما حكم الشرع في ممرضة تطلع على الموتى وتسيء إليهم؟.. رسالة وعالم أزهري يرد.
هل تشعر والدتي المتوفاة بعدم زيارتي لقبرها؟.. أمين الفتوى يرد.

