مع اقتراب الأيام الأخيرة من شهر شعبان، تتوجه أنظار الملايين نحو السماء في انتظار رؤية الهلال الذي يعلن بداية شهر رمضان، حيث تتبدل الإيقاعات وتسمو الأرواح، فهو ليس مجرد موعد في التقويم بل يمثل محطة إيمانية سنوية يتجدد فيها الشوق للعبادة ويزداد الترقب لمعرفة اليوم الأول للصيام، خاصة في مصر حيث تمتزج الحسابات الفلكية بالحسم الشرعي.

ترقب شعبي لإعلان الليلة المنتظرة

يعيش الشارع المصري حالة من الانتظار الهادئ لإعلان الموعد الرسمي لبداية شهر رمضان الكريم، وهو الإعلان الذي تصدره دار الإفتاء المصرية عقب استطلاع هلال الشهر، حيث يمثل هذا الإعلان الإشارة الرسمية لانطلاق أجواء روحانية خاصة تتجسد في الصيام والقيام والعبادات الجماعية التي تميز الشهر الفضيل عن غيره من شهور العام.

الفلك يحدد الاحتمالات.. والشرع يحسم القرار

في هذا السياق، أوضح الدكتور محمد غريب، أستاذ أبحاث الشمس بالمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، أن تحديد بداية شهر رمضان رسميًا يظل من الاختصاص الأصيل لمفتي الجمهورية، ويتم وفق الضوابط الشرعية المعتمدة، كما أكد أن الحسابات الفلكية تُستخدم كأداة مساعدة لتقدير مواعيد ولادة الهلال وإمكانية رؤيته، لكنها لا تُغني عن الرؤية الشرعية.

تفاصيل فلكية عن ولادة الهلال ومكثه

وأشار غريب إلى أن التقديرات الفلكية الحالية ترجح أن يكون شهر شعبان هذا العام مكملاً 30 يومًا، مما يعني أن أول أيام شهر رمضان فلكيًا قد يوافق يوم 19 فبراير، ولفت إلى أن هلال شهر رمضان سيولد قبل موعد الرؤية، إلا أن العامل الحاسم يتمثل في مدة مكث الهلال بعد غروب الشمس، والتي تُعد قصيرة نسبيًا، وبحسب الحسابات، فإن مدة مكث الهلال في سماء القاهرة يوم الرؤية تُقدر بنحو 3 دقائق فقط، بينما تصل في باقي محافظات الجمهورية إلى قرابة 4 دقائق، وهي مدة محدودة لكنها كافية لزيادة فرص الرؤية في حال صفاء الأجواء، أما في مكة المكرمة، فتُقدر مدة المكث بنحو 3 دقائق أيضًا، وهو ما يدعم السيناريو القائل بإتمام شعبان ثلاثين يومًا، وأوضح رئيس معمل أبحاث الشمس أن هذه الفروق الزمنية الطفيفة بين المناطق الجغرافية تُعد أمرًا طبيعيًا في الحسابات الفلكية، ولا تؤثر على الإطار العام للتقديرات، لكنها تظل مؤشرات علمية لا ترقى إلى مستوى القرار الرسمي.

الكلمة الأخيرة للرؤية الشرعية

وفي ختام تصريحاته، شدد الدكتور محمد غريب على أن جميع ما يُطرح من توقعات يظل في إطار الحسابات الفلكية البحتة، مؤكدًا أن الإعلان النهائي لبداية شهر رمضان المبارك سيصدر فقط عن دار الإفتاء المصرية، بعد التحقق من الرؤية الشرعية للهلال، التزامًا بالمنهج الديني المتبع في تحديد بدايات الشهور الهجرية، ويبقى المصريون، كعادتهم كل عام، في انتظار البيان الرسمي الذي يحسم الجدل ويعلن قدوم شهر الرحمة لتبدأ معه أيام الصيام في أجواء يملؤها الإيمان والسكينة.