أكد الدكتور طارق أبو هشيمة مدير المؤشر العالمي للفتوى بدار الإفتاء المصرية أن الصوم يُعد مشروعًا متكاملًا لإعادة تشكيل الإنسان حيث أوضح أن النصوص الشرعية تشير إلى أن الصوم ليس مجرد شعيرة جسدية بل هو تجربة تربوية وروحية وأخلاقية تُعيد ترتيب علاقة الإنسان بربه وبنفسه وبالعالم من حوله.

جاء ذلك خلال المحاضرة التي ألقاها اليوم على طالبات معهد الإدارة والسكرتارية – كلية رمسيس للبنات بعنوان “فلسفة الصيام في الإسلام.. من تهذيب الجسد لبناء الإنسان” وبحضور عميد المعهد الأستاذ الدكتور عبد المسيح سمعان والدكتورة مريان عزمي الأمين العام للمعهد وبعض أعضاء هيئة التدريس حيث يأتي هذا اللقاء ضمن استراتيجية دار الإفتاء المصرية لترسيخ الوعي لدى شباب الجامعات.

حيث بيَّن مدير مؤشر الفتوى أن المفهوم القرآني من قوله تعالى “لعلكم تتقون” كان مفتاحًا لفهم فلسفة الصوم من حيث بناء الوعي الدائم بالله وتفعيل الرقابة الذاتية الداخلية وتحقيق الانضباط الأخلاقي الذي لا يخضع لسلطة خارجية مما يؤدي إلى تربية الضمير الحي وتحويل التدين من رقابة المجتمع إلى رقابة الذات.

وأوضح أن الصيام يُعتبر مدرسة لبناء الإرادة لقول النبي صلى الله عليه وسلم “الصوم جُنَّة” لأنه يحمي الإنسان من الانفلات السلوكي والغضب والشهوات والتهور فهو تدريب عملي على ضبط النفس للوصول بها إلى ما أكده علماء النفس من ضرورة تأجيل الإشباع.

وتابع أن الصوم ينقي النفس ويهذبها كما في قوله تعالى “قد أفلح من زكَّاها” حيث يقلل من سلطان الجسد ويوقظ البعد الروحي عند الإنسان ويحرره من عبودية الشهوة.

وأضاف أبو هشيمة أن الصوم الحقيقي يتضمن صوم اللسان عن الكذب والغيبة والعين عن الحرام والقلب عن الحقد والضغينة كما أنه يوقظ البعد الاجتماعي عند الإنسان لأنه من خلال هذا الإنسان يعيد بناء المجتمع على الرحمة إذ يعمق التعاطف مع الفقراء ويعزز من التكافل وصلة الرحم.

وأوضح أن تجربة الصوم تؤكد أنه ليس امتناعًا عن الطعام بل هو تدريب على التقوى وبناء الضمير وأن شهر رمضان يُعتبر مدرسة سنوية لإعادة تشكيل الشخصية وليس موسمًا عابرًا وأن قوته تكمن في قدرته على تحرير الإنسان من هيمنة الشهوة والعادة وأن نجاح رمضان يُقاس بما يبقى بعده وليس بما يحدث فيه وأعظم ثمار الصوم هي إنسان أكثر وعيًا ورحمةً واتزانًا وأن التغيير الحقيقي يبدأ من الداخل وليس من الظروف.

واختتم حديثه للطالبات بأننا نستطيع جعل من الصوم تجربة تحول وتغيير حقيقي إذا صحَّت النية واجتمع صوم الجسد وصوم القلب معًا وُضع هدف شخصي واضح للشهر واستُثمر الوقت فيما ينفع واستمرت بعض العادات بعد رمضان.