يُعد موسم الدراما الرمضانية في السنوات الأخيرة فرصة لطرح قضايا اجتماعية حساسة، حيث لا يقتصر الأمر على الترفيه بل يمتد إلى مناقشة مشكلات المجتمع المعقدة، وفي رمضان 2026 قدمت الأعمال الدرامية التي أنتجتها الشركة المتحدة نماذج متعددة تتناول قضايا مثل حق الرؤية بعد الطلاق، تجارة الأعضاء البشرية، التنمر، والمشكلات المتعلقة بالميراث، حيث جاءت هذه الموضوعات في قلب الأحداث الدرامية مع تسليط الضوء على الضحايا وتأثيراتها النفسية والقانونية والاجتماعية.

الدراما تقترب من مأساة الأطفال بعد الطلاق

تتصدر قضية حق الرؤية بعد الطلاق اهتمامات المجتمع، خاصة مع تزايد نسب الطلاق وتأثيره على الأطفال، وقد تناول مسلسلا «أب ولكن» و«كان يا ما كان» هذه القضية من زوايا مختلفة، لكنهما اتفقا على أن الطفل غالبا ما يكون الضحية الأولى للنزاعات بين الوالدين، حيث يظهر في «أب ولكن» معاناة أب مُحرَم من رؤية ابنته بسبب الخلافات مع طليقته، بينما يُظهر «كان يا ما كان» حالة طفلة تعاني من اضطراب نفسي نتيجة الصراع المستمر حول حضانتها وحق الرؤية.

تُبرز المعالجة الدرامية التركيز على الجانب النفسي للأطفال، حيث يظهر الطفل ممزقا بين رغبة في رؤية الأب وضغوط من الأم أو العكس، وقد أكدت الدراسات النفسية أن حرمان الطفل من أحد والديه قد يؤدي إلى مشكلات مثل اضطرابات نفسية وضعف الثقة بالنفس والميل للعنف أو الانطواء، وينظم قانون الأحوال الشخصية في مصر حق الرؤية للأب أو للأجداد بعد الطلاق، حيث يُمنح الطرف غير الحاضن حق رؤية الطفل في أماكن محددة مثل النوادي الاجتماعية ومراكز الشباب، إلا أن بعض الأطراف قد لا تلتزم بتنفيذ حكم الرؤية.

ووفقا للقانون المصري، فإن تعمد منع تنفيذ حكم الرؤية قد يعرض الطرف الممتنع للمسائلة القانونية التي قد تصل إلى الغرامة المالية أو الحبس لمدة قد تصل إلى 6 أشهر في بعض الحالات، ورغم ذلك، يبقى تنفيذ الأحكام تحديا يواجه الكثير من الآباء والأمهات.

جريمة خطيرة فى «عرض وطلب»

نجحت الدراما في تسليط الضوء على تجارة الأعضاء البشرية، حيث تناول مسلسل «عرض وطلب» هذه القضية في إطار تشويقي، إذ يُظهر المسلسل قصة شاب يضطر لبيع أحد أعضائه بسبب الفقر، قبل أن يكتشف أنه وقع في فخ شبكة إجرامية تستغل حاجة المرضى والفقراء لتحقيق أرباح هائلة.

تعكس أحداث المسلسل واقعا مؤلما، حيث يكون الضحايا عادة من الفقراء والمرضى والمهاجرين، ويستغل تجار الأعضاء هذه الفئات لتحقيق مكاسب غير مشروعة، وقد حرص القانون المصري على التصدي لهذه الجريمة عبر قانون تنظيم زرع الأعضاء البشرية، الذي يمنع بيع أو شراء الأعضاء أو الاتجار بها، كما يحدد ضوابط صارمة لعمليات نقل وزراعة الأعضاء بحيث تتم فقط في إطار التبرع الإنساني وليس مقابل المال.

تُعتبر تجارة الأعضاء من الجرائم الجسيمة في القانون المصري، وقد تصل العقوبات إلى السجن المشدد والسجن المؤبد في بعض الحالات، كما يعاقب القانون كل من الوسيط والطبيب المخالف وأي شخص يشارك في العملية غير القانونية.

أزمة مجتمع فى «حكاية نرجس»

ناقش مسلسل «حكاية نرجس» قضية التنمر الاجتماعي، حيث تدور الأحداث حول فتاة تعاني من نظرة المجتمع القاسية بسبب ظروف عائلتها، مما يجعلها عرضة للسخرية والإهانة، لكن المسلسل يكشف كيف يمكن لهذه الممارسات أن تدمر حياة إنسان بالكامل.

يشير خبراء علم النفس إلى أن التنمر قد يؤدي إلى الاكتئاب والعزلة الاجتماعية وفقدان الثقة بالنفس، وفي السنوات الأخيرة، بدأت القوانين المصرية تتعامل بجدية أكبر مع جرائم التنمر، حيث ينص قانون العقوبات المصري بعد تعديله على تجريم التنمر، خاصة إذا كان مصحوبا بإهانة أو تمييز، وقد تصل العقوبة إلى الحبس لمدة تصل إلى سنة وغرامة مالية قد تصل إلى 100 ألف جنيه، وتتضاعف العقوبة إذا ارتبط التنمر بالتمييز بسبب الجنس أو الدين أو الإعاقة.

صراعات الميراث الوجه الخفى للعائلة فى «أولاد الراعى»

يتناول مسلسل «أولاد الراعى» قضية النزاعات على الميراث، حيث يدخل أفراد عائلة في صراع مرير بعد وفاة الأب وتركه ثروة كبيرة، ومع تصاعد الأحداث تتحول الخلافات إلى صراعات قانونية تؤثر على العلاقات الأسرية.

تناقش الأحداث قضية حرمان بعض الورثة من حقوقهم الشرعية، خاصة النساء في بعض العائلات، ورغم وضوح أحكام الميراث في الشريعة والقانون، فإن بعض الأسر لا تزال تحرم البنات أو الأقارب من حقوقهم، وقد شدد المشرع المصري في السنوات الأخيرة على مواجهة هذه الظاهرة، حيث أقر قانونا يجرم تعمد الامتناع عن تسليم الميراث للورثة الشرعيين.

وينص القانون على أن من يمتنع عمدا عن تسليم نصيب أحد الورثة يعاقب بالحبس لمدة تصل إلى 6 أشهر وغرامة مالية أو العقوبتين معا، ويهدف هذا القانون إلى حماية حقوق الورثة ومنع استغلال النفوذ العائلي لحرمان البعض من حقوقهم.