خلال الساعات القليلة القادمة، يتوقع أن يشهد العالم حدثًا فلكيًا مميزًا يتمثل في خسوف القمر الكلي لعام 2026، والذي يتزامن مع شهر رمضان، حيث يترقب الكثيرون هذا الظاهرة الفلكية المثيرة للاهتمام والتي ستظهر القمر بلون مائل إلى الأحمر أو البرتقالي الداكن، مما يجعلها تجربة فريدة لمحبي علم الفلك والمشاهد الطبيعية.
وفقًا للجمعية الفلكية بجدة، من المتوقع أن يحدث هذا الخسوف في منتصف شهر رمضان المبارك، وبالتحديد في الثالث من مارس 2026، إلا أن الخسوف لن يكون مرئيًا من السعودية أو العالم العربي، وقد تم استخدام مصطلح “القمر الدموي” لوصف هذه الظاهرة، وهو مصطلح غير معتمد علميًا ولكنه شائع في وسائل الإعلام.
مدة خسوف القمر الكلي ستكون حوالي ثمان وخمسين دقيقة، ويتزامن توقيته مع بدر شهر رمضان لعام 1447هـ، حيث يغطي ظل الأرض حوالي 115.5% من سطح القمر، ويمكن رؤية الخسوف في المناطق التي يظهر فيها القمر عند حدوثه، مثل شرق أوروبا وآسيا وأستراليا وأمريكا الشمالية والجنوبية والمحيط الأطلسي والهندي والقطب الشمالي والقطب الجنوبي، وستستغرق جميع مراحل الخسوف من بدايته إلى نهايته حوالي خمس ساعات وتسع وثلاثين دقيقة، بينما يستغرق الخسوف من بداية الخسوف الجزئي الأول حتى نهاية الخسوف الجزئي الثاني حوالي ثلاث ساعات وسبع وعشرين دقيقة.
برزت تسمية “القمر الدموي” بشكل واسع في السنوات الأخيرة، خاصة عند الربط بين سلسلة من الخسوفات القمرية المتتالية خلال عامي 2014 و2015، إلا أن هذا المصطلح لا يُستخدم في الأبحاث الفلكية بل يعد توصيفًا إعلاميًا يهدف إلى جذب الانتباه.
يحدث خسوف القمر الكلي عندما تقع الأرض بين الشمس والقمر، فيمر القمر بالكامل داخل ظل الأرض، ورغم دخوله في الظل، فإنه يظل مرئيًا بلون مائل إلى الأحمر، ويعود ذلك إلى تفاعل ضوء الشمس مع الغلاف الجوي للأرض، حيث تتشتت الموجات الضوئية الزرقاء، بينما تنحرف الموجات الحمراء وتصل إلى سطح القمر، مما يجعله يظهر بلون نحاسي أو محمر، وقد وثقت هذه الظاهرة بدقة في دراسات فلكية من جهات علمية متخصصة مثل وكالة ناسا.
لا يظهر القمر دائمًا بنفس الدرجة اللونية أثناء الخسوف الكلي، إذ يتأثر اللون بعوامل متعددة تتعلق بحالة الغلاف الجوي، مثل كمية الغبار والجسيمات الدقيقة الموجودة، ووجود الرماد البركاني، ومستوى التلوث الجوي، مما يؤدي إلى تدرج اللون بين الأحمر النحاسي الساطع والبرتقالي الداكن، وقد يميل أحيانًا إلى البني أو الرمادي المحمر.
خسوف القمر الكلي هو ظاهرة طبيعية يمكن تحديد موعدها ومناطق رؤيتها بدقة عالية بناءً على الحسابات الفلكية، ولا توجد أدلة علمية تربط هذه الظاهرة بوقوع كوارث طبيعية أو أحداث استثنائية على الأرض، ولأغراض علمية، يعد مصطلح خسوف القمر الكلي هو التسمية الصحيحة والمعتمدة، بينما يبقى وصف “القمر الدموي” تعبيرًا إعلاميًا شائعًا لا يستند إلى أساس علمي، كما أن خسوف القمر الكلي ليس مجرد مشهد بصري مدهش، بل هو تجلٍ دقيق لتفاعل الضوء مع الغلاف الجوي للأرض وفق قوانين الفيزياء، مما يجعله تذكيرًا بجمال الكون ودقة انتظامه بعيدًا عن التفسيرات غير العلمية.

