مع اقتراب العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك، يزداد اهتمام المسلمين حول العالم بليلة القدر لعام 2026، تلك الليلة المباركة التي تحمل مكانة عظيمة في السنة الهجرية، حيث يسعى المسلمون لمعرفة موعدها وعلاماتها وأفضل الأدعية المستحبة فيها، وذلك رغبة في اغتنام الفرصة للتقرب إلى الله في هذه الليلة التي تتضاعف فيها الحسنات وتتنزل فيها الملائكة بالرحمة والمغفرة.
يعد موعد ليلة القدر من أكثر الأسئلة شيوعًا بين المسلمين مع نهاية رمضان، ورغم عدم وجود تاريخ محدد لها، فإن الأحاديث النبوية تشير إلى أنها تقع في الليالي الوترية من العشر الأواخر من رمضان، حيث يرى العديد من العلماء أن ليلة السابع والعشرين من رمضان هي الأقرب، ولكن لا بد من إحياء جميع الليالي الوترية.
إخفاء موعد ليلة القدر يحمل في طياته العديد من الحكم، منها تشجيع المسلمين على الاجتهاد في العبادة طوال العشر الأواخر، مما يضاعف الأجر والثواب، ويختبر صدق الإيمان والإخلاص، وينشر روح العبادة في نهاية شهر رمضان، فقد كان النبي محمد ﷺ يجتهد في العبادة في هذه الأيام أكثر من أي وقت آخر.
يتساءل الكثير عن علامات ليلة القدر التي يمكن من خلالها التعرف على هذه الليلة المباركة، وقد ذكر العلماء عدة علامات وردت في السنة النبوية، منها اعتدال الجو، حيث لا يكون شديد الحرارة أو البرودة، وشعور بالطمأنينة والسكينة في القلب، كما أن هناك علامات تظهر في صباح ليلة القدر مثل شروق الشمس بدون شعاع قوي وظهورها بلون أبيض مائل إلى الحمرة، مما يسهل النظر إليها.
تعتبر ليلة القدر من أعظم الليالي في الإسلام لما تحمله من فضائل عظيمة، فهي خير من ألف شهر، حيث إن العبادة فيها تعادل عبادة أكثر من 83 سنة، كما أنها ليلة مغفرة الذنوب، حيث قال النبي ﷺ: “من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه”، وتتنزل الملائكة فيها بالرحمة والبركة حتى طلوع الفجر، وتصفها الآيات بأنها ليلة سلام حتى مطلع الفجر، مما يجعلها مليئة بالطمأنينة والسكينة
هناك العديد من الأعمال المستحبة في ليلة القدر، منها قيام الليل وقراءة القرآن والدعاء، حيث إن هذه الليلة هي ليلة نزول القرآن، ويعد الدعاء من أهم العبادات فيها لأنه وقت استجابة، ومن أفضل الأدعية التي وردت عن النبي ﷺ: “اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني”، كما يمكن الدعاء بأي صيغة يرغبها المسلم
يمكن للمسلم الاستعداد للعشر الأواخر من رمضان من خلال تنظيم الوقت للعبادة والإكثار من قراءة القرآن والدعاء والابتعاد عن الانشغال بالأمور الدنيوية، حيث تحظى ليلة القدر باهتمام كبير في الدول الإسلامية، حيث تمتلئ المساجد بالمصلين لإحياء هذه الليلة المباركة، وفي مصر، تشهد المساجد الكبرى مثل الأزهر الشريف ومسجد عمرو بن العاص حضور آلاف المصلين الذين يحيون هذه الليلة بالصلاة والدعاء وقراءة القرآن.
في الختام، يبقى موعد ليلة القدر غير محدد بشكل قاطع، إذ لا يمكن تحديده بدقة، ولكن يمكن تحريه في الليالي الوترية من العشر الأواخر من رمضان، مما يجعل المسلمين ينتظرون هذه الليلة بفارغ الصبر كل عام لما تحمله من فضل كبير ورحمة ومغفرة.

