تشهد محافظة البحيرة في الأيام الأخيرة من شهر شعبان نشاطًا ملحوظًا من قبل المواطنين في شراء الأسماك المملحة، وخاصة الفسيخ والرنجة، حيث تُعتبر هذه العادة جزءًا من التراث المصري الذي يتوارثه الأهالي عبر الأجيال مما يعكس تحضيراتهم لاستقبال شهر رمضان المبارك.

تعتبر “الشعبنة” من العادات المصرية القديمة التي تودع فيها الأسر تلك الأكلات المملحة، حيث يصعب تناولها على موائد رمضان بسبب تأثيرها على العطش، مما يجعل هذه الظاهرة جزءًا من التحضيرات الروحية والاجتماعية لشهر رمضان.

يتزامن هذا الإقبال مع موسم بيع البطارخ المملحة، التي تحظى برواج كبير في هذه الفترة نظرًا لكونها متاحة لمدة شهر واحد فقط خلال العام، مما يزيد من الطلب عليها في هذه الأيام.

أشار أشرف الصعيدي، تاجر الأسماك المملحة بسوق الفسيخ بمدينة دمنهور، إلى أنه ورث هذه المهنة عن أجداده منذ أكثر من مائة عام، حيث بدأ العمل فيها منذ صغره رغم حصوله على شهادة جامعية.

أضاف الصعيدي أن بيع الفسيخ والرنجة يشهد رواجًا على مدار العام لكنه يزداد بشكل ملحوظ خلال شم النسيم وعيد الفطر وكذلك في نهاية شهر شعبان، حيث تمثل “الشعبنة” شكلًا من أشكال استقبال رمضان، مما يعكس روح الدفء الأسري وتجمع الأفراد حول مائدة واحدة.

كما أشار الصعيدي إلى أن تمليح الأسماك، وخاصة الفسيخ، يتطلب مهارات خاصة تُعرف باسم “سر الصنعة” التي تميز كل تاجر عن الآخر، مما يساهم في جودة المنتج النهائي.

وفيما يتعلق ببطارخ الأسماك، أوضح الصعيدي أن شهر يناير هو شهر بطارخ أسماك البوري الذي يمكن تجهيزه كفسيخ، كما يتميز هذا الشهر بزيادة تمليح الأسماك الكبيرة المعروفة بالملوكي.

حول كيفية معرفة الفسيخ السليم من الفاسد، قدم الصعيدي بعض الإرشادات للمواطنين، حيث أكد على أهمية شراء الفسيخ من محلات معروفة ولها سمعة جيدة في الأسواق، بالإضافة إلى ضرورة التحقق من تماسك الأسماك وعدم ترهلها، حيث تعد هذه العلامات مؤشرات على سلامتها وطزاجتها.

أما بالنسبة لأسعار الفسيخ خلال شهر شعبان، فقد أكد الصعيدي أن الأسعار مستقرة بشكل عام مقارنة بالسنوات السابقة، حيث لا يتجاوز سعر الكيلو 350 جنيه.

ظاهرة الشعبة لاستقبال شهر رمضان
الفسيخ البطارخ على مائدة أهالى البحيرة
الشعبنة عادة مصرية قبل رمضان
الاقبال على السردين اليمنى بالبحيرة.