في شهر رمضان، يتناول الكثيرون موضوع الصيام كفرصة للجسم لـ«إعادة الضبط» أو الانطلاق من جديد، وبين العبارات الشائعة والحقائق العلمية، تظهر الدراسات أن الامتناع المنظم عن الطعام لساعات محددة قد يحمل فوائد مهمة للجسم، مما يستدعي فهمًا أفضل لما يحدث فعلياً خلال هذه الفترة.
تحوّل ذكي في مصدر الطاقة
بحسب تقارير طبية صادرة عن جامعة «هارفارد»، يبدأ الجسم بعد ساعات من التوقف عن تناول الطعام باستهلاك مخزون الغلوكوز، ثم يتحول تدريجياً إلى حرق الدهون لإنتاج الطاقة، وهذا التحول لا يساعد فقط في إدارة الوزن لدى بعض الأشخاص، بل يرتبط أيضاً بتحسن حساسية الإنسولين وتنظيم مستويات السكر في الدم، وهي عوامل أساسية لصحة القلب والتمثيل الغذائي.
فرصة لتنظيم الساعة البيولوجية
أحد الجوانب الإيجابية الأقل تداولاً هو تأثير الصيام على الساعة البيولوجية، فوفق تحليلات طبية، يمكن أن يؤثر تغيير مواعيد الأكل في إيقاع الجسم الداخلي الذي ينظم النوم والهرمونات والطاقة، وعندما يقترن الصيام بنمط نوم منتظم ووجبات متوازنة، قد يشعر البعض بتحسن في جودة النوم ومستويات النشاط خلال النهار.
دعم لعمليات الإصلاح داخل الجسم
تشير أبحاث حديثة إلى أن فترات الامتناع عن الطعام قد تحفّز عمليات بيولوجية مرتبطة بإعادة التوازن الخلوي، وهي آليات طبيعية تساعد الجسم على إدارة الطاقة بكفاءة أكبر، ورغم أن هذه العمليات لا تزال قيد البحث، فإن النتائج الأولية توصف بأنها واعدة.
ماذا عن فكرة «تنظيف الجسم»؟
الجسم يمتلك بالفعل أنظمة فعالة للتخلص من الفضلات عبر الكبد والكليتين، لكن الصيام قد يمنح هذه الأجهزة فترة راحة نسبية من الهضم المستمر، مما يسمح للجسم بالتركيز على وظائف تنظيمية أخرى.
الفائدة تتضاعف مع أسلوب حياة صحي
الخبر الجيد أن الصيام لا يعمل بمعزل عن بقية العادات، فحين يترافق مع تقليل السكريات والأطعمة المصنعة، وشرب كمية كافية من الماء، ونوم منتظم ونشاط بدني معتدل، تزداد احتمالات الشعور بتحسن عام في الطاقة والتركيز والمزاج.
هل الصيام «يعيد ضبط» الجسم إذاً؟
العلم يؤكد أن الامتناع المنظم عن الطعام يمكن أن يؤثر إيجاباً في الاستقلاب وتنظيم السكر وإيقاع الجسم الداخلي، وبمعنى آخر، الصيام قد يكون فرصة سنوية لمراجعة العادات الصحية ومنح الجسم مساحة لإعادة التوازن شرط أن نحسن استثمارها.

