هنأت الحكومة الإسبانية المسلمين بمناسبة بدء شهر رمضان المبارك، إلا أن هذا الموقف الرسمي أثار موجة من الانتقادات الحادة نتيجة تزامن بداية الشهر مع أربعاء الرماد، الذي يمثل بداية الصوم الكبير لدى الكاثوليك، حيث اكتفت المؤسسات الرسمية بتقديم التهنئة للجالية المسلمة دون الإشارة إلى المناسبة المسيحية التي تمثل الأغلبية في البلاد مما أدى إلى جدل واسع حول هذا التوجه.

تواجه وزارة العدل الإسبانية، المسؤولة عن ملف العلاقات مع الأديان، انتقادات شديدة من قبل الأوساط السياسية والشعبية، وذلك بسبب ما اعتبره المراقبون “انتقائية أيديولوجية” في التعامل مع المناسبات الدينية في بلاد الأندلس.

تزامن نادر وموقف مثير للجدل

شهد يوم الأربعاء، 18 فبراير، تزامناً نادراً حيث تزامنت بداية شهر رمضان المبارك مع أربعاء الرماد الذي يمثل بداية الصوم الكبير لدى الكاثوليك، ورغم الأهمية الروحية لكلا المناسبتين، اختارت وزارة العدل ورئاسة الحكومة توجيه رسالة تهنئة رسمية وحصرية للمسلمين عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث قالت: نتمنى للجالية المسلمة في إسبانيا شهراً مباركاً.. رمضان مبارك، بينما لم تتضمن تلك المنصات أي إشارة للمناسبة المسيحية

أرقام تُفجر الأزمة

استند منتقدو الوزيرة والحكومة إلى بيانات مركز البحوث الاجتماعية (CIS) الصادرة الشهر الماضي، والتي كشفت عن فجوة كبيرة جعلت الموقف الحكومي يبدو غير متوازن، حيث أن 54.5% من الإسبان يعرّفون أنفسهم ككاثوليك، وأقل من 3% فقط ينتمون لأديان أخرى بما في ذلك الجالية المسلمة.

اتهامات بـسلخ الجذور

لم تكن هذه الواقعة معزولة، بل اعتبرها تقرير إنفوفاتيكانا حلقة جديدة في مسلسل محاولة حكومة بيدرو سانشيز الابتعاد عن التقاليد المسيحية التاريخية لإسبانيا، حيث ذكر المغردون الوزيرة بواقعة استبدال مصطلح عيد الميلاد بكلمة العطلات في ديسمبر الماضي، مما أكد أن القضية تجاوزت الدين لتطال الهوية الثقافية والتراثية.

تساؤلات حول التجاهل المؤسسي

تساءلت أوساط صحفية وحقوقية عن الجدوى من تجاهل مؤسسي لمناسبات تشكل عصب الهوية الفنية والاجتماعية في إسبانيا مثل الأسبوع المقدس، مقابل إبراز احتفالات وافدة أو لأقليات دينية، محذرين من أن هذا النهج قد يؤدي إلى تعميق الانقسام المجتمعي بدلاً من تعزيز التعددية، كما انتقد رواد مواقع التواصل الاجتماعي الوزير فليكس بولانيوس، مذكرين بأن الكاثوليكية لا تزال الديانة الأكثر انتشاراً في إسبانيا، حيث تشير آخر بيانات مركز البحوث الاجتماعية (CIS) لشهر يناير إلى أن 54.5% من الإسبان يعرّفون أنفسهم ككاثوليك، وأقل من 3% فقط ينتمون لأديان أخرى بما في ذلك المسلمين.