في إطار العلاقات التاريخية المتجذرة بين القاهرة وبوخارست، أكد السفير صلاح صادق، سفير مصر الأسبق لدى رومانيا، خلال ندوته في معرض القاهرة الدولي للكتاب على أن هذه العلاقات لم تكن يومًا بعيدة عن مصر، سواء على المستوى السياسي أو الحضاري، حيث تأسست الروابط بين البلدين على أسس من التفاهم والاحترام المتبادل، مما جعلها علاقات مستقرة ومتواصلة عبر العقود.
محطات دبلوماسية في مسيرة حافلة
تحدث السفير الأسبق عن تجربته الدبلوماسية، مشيرًا إلى أن عمله سفيرًا لمصر في رومانيا كان آخر مهامه الخارجية قبل عودته إلى القاهرة، حيث شغل بعدها مناصب قيادية بوزارة الخارجية وصولًا إلى التقاعد.
كما لفت إلى أن مسيرته شملت تمثيل مصر دبلوماسيًا في كندا ضمن سجل مهني حافل بالخبرات الدولية.
قناة السويس وتعزيز التعاون المبكر
أوضح صلاح صادق أن واحدة من أبرز المحطات التاريخية في العلاقات المصرية الرومانية تعود إلى فترة حفر قناة السويس في عهد الخديوي إسماعيل، حيث قدم حاكم ثلاث ولايات رومانية آنذاك دعمًا لمصر تمثل في إرسال أربع سفن محملة بالأخشاب، استُخدمت في تدعيم جوانب القناة في خطوة عكست روح التعاون المبكر بين البلدين.
مواقف داعمة بعد تأميم القناة
وأشار إلى أن العلاقات شهدت مرحلة مهمة أخرى عقب قرار تأميم قناة السويس، حين انسحب المرشدون الأجانب من المجرى الملاحي، بينما استمرت ثلاث دول فقط في دعم حركة الملاحة، من بينها رومانيا، إلى جانب اليونان وقبرص، وذلك إلى أن تمكنت مصر من إعداد كوادرها الوطنية المتخصصة.
التعاون التعليمي والثقافي
أكد السفير الأسبق أن رومانيا لعبت دورًا داعمًا لمصر على الصعيد التعليمي، حيث فتحت جامعاتها أمام الطلاب المصريين في وقت أغلقت فيه بعض الدول الغربية مؤسساتها التعليمية لأسباب سياسية.
وأسهم هذا الانفتاح في توطيد العلاقات الثقافية والعلمية وبناء أجيال من الكوادر المصرية المؤهلة.
تشابه ثقافي وإنساني بين الشعبين
تطرق السفير صلاح صادق إلى طبيعة المجتمع الروماني، واصفًا إياه بأنه قريب في عاداته وطباعه من المجتمع المصري، مع وجود تشابه في الثقافة الغذائية والخلفية الزراعية، ما أسهم في خلق حالة من التقارب الإنساني بين الشعبين.
تعاون صناعي وفرص مستقبلية
أوضح أن رومانيا تجمع بين النشاطين الزراعي والصناعي، مشيرًا إلى أن المعدات الزراعية الرومانية، خاصة الجرارات، كانت حاضرة بقوة في الأراضي المصرية خلال فترات سابقة.
واختتم بالتأكيد على أن العلاقات بين البلدين تخلو من أي إرث استعماري أو صراعات وتوفر فرصًا واعدة لتعزيز التعاون في مجالات التكنولوجيا والصناعة، خاصة مع قدرة مصر على استيعاب الخبرات الرومانية وتطويرها.

