يأتي عيد الحب في 14 فبراير/شباط هذا العام وسط تحولات ملحوظة في كيفية احتفاله حول العالم، حيث تتزين واجهات المتاجر بالقلوب الحمراء، بينما تشير استطلاعات حديثة إلى أن الكثيرين يعيدون تعريف المناسبة بعيدًا عن العشاء الفاخر والهدايا الباهظة، مع التركيز على تفاصيل الحياة اليومية والميزانية المحدودة.
في اليابان، أظهر استطلاع أجرته شركة “إل واي كورب” في أواخر يناير/كانون الثاني أن حوالي 30% من الرجال مهتمون بشراء حلوى عيد الحب لأنفسهم، كما أشار 24% منهم إلى أنهم قاموا أو يفكرون في شراء هدايا مرتبطة بالمناسبة عبر خدمة “لاين غيفت” الرقمية، وقد وصف مسؤول في الشركة هذه الأرقام بأنها أعلى من المتوقع، حيث تحدثت سلسلة متاجر كبرى عن رجال يتوجهون بمفردهم إلى أقسام هدايا عيد الحب لشراء ما يرغبون به لأنفسهم، وهذا يعكس تحولًا اجتماعيًا ملحوظًا، حيث بات عيد الحب فرصة لتدليل النفس بدلاً من انتظار لفتة من الطرف الآخر، مما يوسع مفهوم الاحتفاء بالحب ليشمل الذات أيضًا.
بينما في بريطانيا، يبدو أن هناك ميلًا نحو تخفيف تكاليف الاحتفال، حيث أظهر استطلاع أجرته بنك “زوبا” الرقمي أن 73% من البريطانيين يفضلون البقاء في المنزل في عيد الحب، وترتفع هذه النسبة إلى 79% بين النساء، مفضلين تناول وجبة خفيفة أو مشاهدة فيلم على الخروج لعشاء فاخر، كما أوضح 57% من الفئة العمرية بين 25 و34 عامًا أنهم ندموا على حجم إنفاقهم في مناسبات سابقة، وأفاد 30% بأنهم ينفقون الآن أقل مما كانوا ينفقونه قبل خمس سنوات بسبب ضغوط تكاليف المعيشة، وقد وصف 28% من المشاركين اليوم بأنه مبالغ فيه، بينما اعترف 11% بشعورهم بضغط اجتماعي للإنفاق، مما يعكس ما وصفه القائمون على الاستطلاع بالإرهاق الثقافي تجاه الطابع الاستهلاكي للرومانسية.
خبراء العلاقات يرون في هذه التحولات فرصة لإعادة الاعتبار إلى جوهر المناسبة، حيث يؤكد معالجو العلاقات الأسرية أن الرومانسية لا تحتاج إلى لفتات كبيرة كي تزدهر، بل إلى أفعال صغيرة ومتواصلة تعبر عن الاهتمام الحقيقي مثل رسالة قصيرة أو فنجان قهوة في الصباح أو مساعدة في مهمة يومية، كما أن الرومانسية ليست نهجًا واحدًا يناسب الجميع، بل تتطور مع مراحل العلاقة ومسؤولياتها، مما يجعل تحويل الحب من حدث سنوي إلى عادة يومية أكثر استدامة وأقل ضغطًا.
بعض المعالجين يستخدمون تشبيها بسيطًا، حيث يعتبر الاعتذار بباقة تضم 12 وردة بعد خلاف لفتة جميلة، لكن إهداء وردة واحدة كل يوم لمدة اثني عشر يومًا قد يحمل رسالة أعمق عن الالتزام والاستمرارية، مما يحول الرومانسية من مشهد احتفالي عابر إلى سلوك متكرر يصنع الألفة تدريجياً.
بهذا، يأتي عيد الحب هذا العام أقل بهرجة في بعض المجتمعات لكنه قد يكون أكثر صدقًا وخصوصية، فبين من يشتري الشوكولاتة لنفسه في طوكيو ومن يختار أمسية هادئة في منزله بلندن، يتبدى اتجاه عالمي نحو تخفيف الضغوط عن 14 فبراير وجعل الحب شأناً يوميًا بدلاً من كونه موعدًا سنويًا فقط.
قد لا تكون المسألة في 14 فبراير حجم الهدية بل حضورها، ولا ثمن العشاء بل دفء الجلسة، حيث يتغير شكل الاحتفال من عام إلى آخر لكن الحاجة إلى الشعور بالاهتمام تبقى ثابتة.

