رغم أن عيد الحب يرتبط عادةً بالورود وكلمات الغزل، إلا أن الشوكولاتة تظل العنصر الأبرز في الاحتفال بهذا اليوم في العديد من الدول، حيث تشير أستاذة علوم الأغذية ويندي ويسمر في تقرير نشره موقع جامعة ألبرتا إلى أن الزيادة في الطلب على الشوكولاتة تعكس تنوع النكهات والمنتجات المتاحة في الأسواق، مما يبرز جاذبية هذا المنتج التي لا تقتصر على طعمه فقط، بل تمتد لتشمل التجربة الحسية الكاملة التي يقدمها.
ورغم العلاقة القوية بين الشوكولاتة وعيد الحب، فإن هذه الصلة حديثة نسبيًا من الناحية التاريخية، حيث لا يتجاوز عمرها قرنين تقريبًا، وقد نشأت نتيجة استراتيجيات تسويقية مبتكرة ربطت بين الرومانسية والحلويات وفقًا لتقرير BBC.
بدأت الفكرة في عام 1861، عندما اقترح صانع الشوكولاتة البريطاني ريتشارد كادبوري تعبئة منتجات شركته في علب على شكل قلب، ولم تكن هذه الخطوة مجرد تغيير في التغليف، بل تحولت إلى صيحة تجارية حيث صُممت العلب لتُستخدم لاحقًا في حفظ الرسائل والتذكارات، مما أضفى عليها قيمة عاطفية إضافية تتجاوز محتواها من الشوكولاتة.
ومع مرور الوقت، بدأت الشركات تتنافس في تصميم علب أكثر فخامة، مزينة بالحرير والساتان والأشرطة، حتى أصبحت العبوة نفسها عنصر الجذب الأساسي، بينما بدت الشوكولاتة في الداخل تفصيلًا ثانويًا في بعض الأحيان.
بحلول ثلاثينيات القرن العشرين، اتجهت شركات الشوكولاتة في الولايات المتحدة إلى إنتاج إعلانات ومنتجات تستهدف النساء بشكل خاص، بوصفهن المتلقي الرئيسي لهذه الهدايا، وهو توجه رسّخ الربط بين الشوكولاتة والمرأة في الثقافة الشعبية.
ومع مرور الزمن، استمرت هذه الصورة النمطية، حيث تشير بعض الدراسات إلى أن النساء يستهلكن الشوكولاتة بمعدل أعلى من الرجال، وفي عام 2010، ظهر مصطلح “Galentine’s Day” خلال إحدى حلقات المسلسل الأمريكي Parks and Recreation، ليشير إلى يوم يُحتفل فيه بصداقة النساء قبل عيد الحب، وفقًا للتقرير المشار إليه.
سرعان ما تحول المصطلح إلى مناسبة قائمة بذاتها، يُنظر إليها أحيانًا كنوع من التمرد على التسويق التقليدي الذي يركز على العلاقات العاطفية بين الجنسين، لكنه في الوقت ذاته فتح بابًا جديدًا أمام شركات الشوكولاتة لتسويق المزيد من المنتجات للنساء.
وفي اليابان، حيث لم يبدأ الاحتفال بعيد الحب إلا عام 1958، تطورت العادات المرتبطة به، وظهرت موجة تُعرف بـ”شوكولاتة الصداقة”، لتحل تدريجيًا محل التقليد الذي كانت فيه النساء يقدمن الشوكولاتة للرجال فقط، وترى الباحثة جيلر أن موسم الشوكولاتة بالنسبة للشركات يبدأ فعليًا في أكتوبر ويستمر حتى عيد الأم، ويظل عيد الحب أحد أهم المواسم لتحقيق الأرباح، ما يعني أن الارتباط بين الشوكولاتة والرومانسية مرشح للاستمرار عالميًا.
وبعيدًا عن التسويق، تقول ويسمر إن الشركات تقدم الشوكولاتة بوصفها تجربة رفاهية شخصية ووسيلة “لتغذية الروح”، فملمسها الناعم وطعمها الذي قد يكون حليبيًا أو حلوًا أو مرًا، يمنح المستهلك شعورًا بالراحة والمتعة، كما أنها متاحة بسهولة ويمكن شراؤها من أي متجر تقريبًا.
أحد أبرز أسباب تميز الشوكولاتة هو قوامها، إذ تذوب بسلاسة عند ملامستها للسان، وتوضح ويسمر أن هذه الخاصية تعود إلى زبدة الكاكاو، التي تذوب عند درجة حرارة الجسم في ظاهرة تُعرف علميًا بـ”تغير الطور”، وكلما ارتفعت نسبة زبدة الكاكاو، زادت جودة الشوكولاتة وسلاسة ملمسها.
في المقابل، تستخدم بعض المنتجات الأرخص زيوتًا نباتية مهدرجة بدلًا من زبدة الكاكاو، ما يؤثر على النكهة والقوام ويجعل الملمس أقل سلاسة.
وبينما تظل ألواح الشوكولاتة التقليدية ذات الطعم الحلو والحليبي مقبولة لدى شريحة واسعة من المستهلكين، فإن الشوكولاتة الداكنة الفاخرة غالبًا ما تقدم تجربة أكثر ثراءً، سواء من حيث نسبة الكاكاو أو النكهات المضافة، مثل الفلفل الحار أو الكراميل المملح أو النعناع أو الخزامى أو حشوة الفستق.
من جانبها، تشير سابينا فلانتاين، اختصاصية التغذية المسجلة في كلية العلوم الزراعية والحياتية والبيئية بجامعة ألبرتا، إلى أن الشوكولاتة الداكنة قد تحمل فوائد صحية عند تناولها باعتدال، فحبوب الكاكاو غنية بمركبات “الفلافينات” المضادة للأكسدة، التي تساعد في حماية الخلايا، وتزداد نسبة هذه المركبات كلما ارتفعت نسبة الكاكاو في المنتج، وتشير بعض الدراسات إلى وجود علاقة بين تناول الشوكولاتة الداكنة وتحسن بعض المؤشرات الصحية، إلا أن فالنتاين تؤكد أن الاعتدال يظل الأساس.
وتنصح بالاكتفاء بما بين 30 و60 غرامًا يوميًا، مع اختيار شوكولاتة تحتوي على 70% كاكاو على الأقل، أو اللجوء إلى بدائل مثل الشوكولاتة شبه الحلوة لمن لا يفضل الطعم المر.

