مع انقضاء ساعات عيد الحب، تبرز أمامنا واحدة من أروع قصص العشق والشراكة في الحضارة المصرية القديمة، وهي قصة الملك إخناتون وملهمته الملكة نفرتيتي، التي تُعتبر أيقونة للجمال الإنساني والفني عبر العصور.
في عصر «الآتون» وثورته الدينية والفكرية، لم تكن نفرتيتي مجرد زوجة ملك، بل حملت لقب «سيدة السعادة»، وظهرت كشريكة كاملة في الحكم والعبادة والمشروع العقائدي الجديد، ويكشف فن العمارنة عن تحول غير مسبوق في تصوير العلاقة الملكية حيث نرى الملك والملكة في لحظات إنسانية دافئة، يتبادلان الزهور، يحتضنان بناتهما، ويجلسان تحت أشعة آتون في مشهد عائلي حميم، بعيدًا عن الصرامة التقليدية التي طبعت الفن المصري لقرون.
هذا التحول الفني لم يكن مجرد أسلوب تصوير، بل عكس شراكة فكرية وروحية حقيقية، فقد وقفت نفرتيتي إلى جوار إخناتون في ثورته التي غيرت ملامح العقيدة والسياسة، وظهرت خلفه في النقوش بوصفها سندًا وظهيرًا، لا تابعًا في الظل، وقد خَلّد الفنان المصري القديم نظراتهما المتبادلة في تماثيل ولوحات تنطق بالمودة، متجاوزًا الرسميات الملكية المعتادة، ليمنحنا واحدة من أرق صور الحب في التاريخ القديم.
ولا يزال وجه نفرتيتي، الذي عُثر على تمثاله النصفي الشهير في تل العمارنة، رمزًا عالميًا للجمال والكمال الفني، فيما تبقى قصة وفاء إخناتون لها لغزًا مفتوحًا أمام المؤرخين، يزيدها سحرًا وغموضًا.
ومع غروب شمس هذا اليوم، يمكن لزائر المتحف المصري بالقاهرة أن يتأمل قطع العمارنة التي تحكي كيف غيّر الحب وجه التاريخ، وكيف يصبح التقدير والمشاركة أساسًا لخلود الذكرى عبر آلاف السنين.
ليلة هادئة من قلب القاهرة، حيث يلتقي التاريخ بالحب، والجمال بالخلود.

