عيد الحب في الأدب الكردي يمثل مناسبة مميزة تتسم بجوانب عميقة من الحب للطبيعة والتراث والقيم الإنسانية حيث أن هذا العيد يعكس من خلال الأغاني والرقصات والقصص مفهوم الحب كوسيلة للتواصل بين الثقافات المختلفة ويعزز من الفهم المتبادل بين الشعوب.
يتميز الأكراد بإضافة بعد إنساني لهذا الاحتفال مما يجعله جزءاً من تراث عالمي غني بالتنوع الثقافي حيث أن الحب في الثقافة الكردية يتجاوز كونه شعوراً عابراً ليصبح قوة خالدة تنحت في ذاكرة الأمة وتتحول القصص إلى رموز والألحان إلى روابط تربط الماضي بالحاضر ويُنظر إليه كقوة روحانية وعاطفية متجذرة في حياة الأكراد.
تظهر قصص الحب البطولية مثل قصة ممو وزين التي تعد من أبرز الروايات الكردية وتجسد صراع العشق في مواجهة التقاليد والقسوة مما يزرع الوعي الجماعي بأن الحب ليس مجرد عاطفة شخصية بل هو جزء من الإرث الثقافي الذي يعكس الكرامة والصمود ويعبر عن التزامهم بجذورهم ويمتزج بحياتهم اليومية مما يجعل الحب قوة متجددة في الثقافة الكردية.
تتعدد قصص العشق والحكايات التي انتشرت في التراث الكردي مثل قصة عشق فرهاد وشيرين التي أذهلت الشعراء وتعتبر تجسيداً لإبداع الأدب والفن الكردي حيث أصبحت قصص الحب في التاريخ الأدبي والفني والفكري الكردي مصدر إلهام للعديد من الإبداعات الشعرية والغنائية مما جعل هذه الحالات الغرامية جزءاً من تراث الهوية الكردية.
عيد الحب يحتفل به في الرابع عشر من شباط من كل عام حيث يتبادل الأحبة الهدايا لإحياء حبهم أو تعزيز الرابط المشاعري الذي يجمعهم من الوفاء والصدق والنقاء وفي الموروث الكردي، تعتبر هدية عيد الحب بسيطة حيث تتجلى في التفاحة المغروسة بالقرنفل التي تعرف بالكردية باسم Sêva Mêxekrêj وهي تفاحة طبيعية يتم غرس القرنفل في سطحها الخارجي بشكل مكثف مما يمنحها رائحة ذكية تدوم لفترة طويلة.
بحسب الرواية الكردية، يقوم العاشق بتزيين التفاحة بالقرنفل ويقدمها لمعشوقته تعبيراً عن حبه ورغبته في إقامة علاقة معها أو لإعادة الوئام إلى العلاقة بعد الانفصال حيث أن البعض يعتقد أن هذه العادة تعود إلى تقليد زرداشتي وتُشير إلى السلام والحب.
عيد الحب يُترجم باللغة الكردية بعبارة “رۆژی ئهوینداران” والتي تعني يوم العشاق أو المحبين وتُستخدم أيضاً عبارة “رۆژی ئهوینداران پیرۆز بێت” لتهنئة الآخرين بعيد الحب.
عبارة “خۆشم دەوێی” تعبر عن مشاعر الحب في اللغة الكردية حيث يبقى الحب رمزاً للسلام والإنسانية والوفاء وتستمر قصص العشق والحب في الوجود بعضها معروف والبعض الآخر مدفون في ذاكرة أصحابها.
الحب والعشق يمثلان قصصاً عالمية تتجاوز الحدود حيث تمتلك كل ثقافة تراثاً غنياً حول هذا الشعور الإنساني العام مما يتيح للإنسانية جمعاء الاجتماع على قيم الحب والوفاء.
«خۆشم دەوێن هەمووتان».

