عيد الحب في لبنان يمثل مناسبة خاصة تتجاوز الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها البلد، حيث يبقى الحب شعورًا ثابتًا لا يتأثر بالتغيرات المحيطة، رغم أن طرق التعبير عنه قد تتغير بحسب الأوضاع المعيشية، هذا ما يتضح من خلال جولة على بعض القطاعات المختلفة مثل المطاعم ومحلات الذهب والورد، حيث تشير المعطيات إلى أن الحركة في المطاعم نشطة بينما سوق الذهب يعاني من ركود واضح في المبيعات.

وفقًا لمشاهدات عدة، نجد أن المطاعم تشهد إقبالًا ملحوظًا، حيث تُحجز الطاولات بكثافة بينما في سوق الذهب، المبيعات تكاد تكون معدومة، كما أن أسعار الورود شهدت ارتفاعًا، مما جعلها الخيار الأكثر شيوعًا للتعبير عن الحب في ظل الظروف الراهنة.

تتغير الصورة النمطية لعيد الحب في لبنان، حيث لم يعد يعني فقط الورود والشوكولا، بل أصبح يعكس واقعًا معيشيا يتضمن احتياجات أساسية مثل الغاز والبنزين، وهذا ما يبرز التحديات اليومية التي يواجهها اللبنانيون في ظل الأزمة الحالية.

في مدينة بيروت، لا تزال أجواء العيد حاضرة، حيث تزين المحلات بألوان الزينة الخاصة بالعيد، رغم أن الحركة لا تزال خجولة، وعند الحديث مع رئيس نقابة تجار الذهب والمجوهرات في لبنان، نعيم رزق، نجد أن أسعار الذهب قد ارتفعت بشكل كبير، مما أثر على قدرة الناس على شراء هدايا العيد، مشيرًا إلى أن المبيعات تقتصر حاليًا على الأونصة والليرة الذهبية بينما كانت في السابق تشهد إقبالًا كبيرًا قبل العيد.

من جهة أخرى، تشير مايا نون، عضوة نقابة المطاعم والمقاهي، إلى أن المطاعم تشهد حركة أفضل مقارنة بالسنة الماضية، حيث تتوفر أسعار مناسبة للجميع، كما أن هناك حفلات موسيقية تُقام في هذه المناسبة.

فيما يتعلق بأسعار الورود، أوضح الحاج عبد الرحمن طقوش، صاحب محلات “طقوش” للورد، أن الإقبال جيد، حيث تتراوح أسعار باقات الورد بين 10 و30 دولارًا، مما يجعلها خيارًا مناسبًا للتعبير عن الحب في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.

أما في الجنوب، فقد أشار حسن ضاهر، نائب رئيس جمعية تجار صور، إلى أن الفرحة غائبة في ظل الظروف الأمنية الصعبة، مما يؤثر سلبًا على الاحتفالات، حيث يشتري البعض الورود لوضعها على أضرحة أحبائهم تعبيرًا عن الحب والحنين.

تظهر هذه المعطيات كيف أن عيد الحب في لبنان يعكس واقعًا معيشياً معقدًا، حيث يتجلى الحب في صور مختلفة تتناسب مع الظروف الحالية، مما يؤكد على قدرة الناس على التكيف والتعبير عن مشاعرهم رغم التحديات.