في 14 فبراير/شباط من كل عام، يحتفل العالم بعيد الحب، حيث تتزين المتاجر بالورود الحمراء والهدايا اللامعة، بينما يختار البعض إظهار مشاعر رومانسية رغم وجود تحديات في علاقاتهم، مما يثير تساؤلات حول عمق الحب واستدامته في ظل الأزمات الشخصية التي قد تؤثر على العلاقات بشكل غير مرئي.
تشير الدراسات النفسية إلى أن الأزمات الفردية قد تكون السبب الرئيسي في عدم استقرار العلاقات، حيث تسلط الأبحاث الضوء على تأثير “الانبهار الكيميائي” الذي يعيشه الشريكان في بداية العلاقة، والذي يعكس مشاعر قوية ولكنه قد يخفي التصدعات الحقيقية التي تحتاج إلى معالجة.
استناداً إلى تحليل نشره موقع “كويداتي بلس”، يتناول التقرير آراء الأخصائيات النفسية باتريسيا سانتشيث وتيريسا موراتايا، حيث يطرح سؤالاً مهماً: ماذا يحدث للحب بعد انتهاء مرحلة الانبهار الأول؟
نهاية “السحر الكيميائي”
يشير التقرير إلى أن الانبهار الأول يعمل كمخدر مؤقت، مما يؤدي إلى تجاهل المشكلات الجوهرية بين الشريكين، خصوصاً عندما يسارع الزوجان إلى اتخاذ قرارات مصيرية قبل أن تنضج العلاقة بشكل كافٍ، وعندما تهدأ هذه المشاعر، تبدأ الفروق الجوهرية في الظهور مما يؤدي إلى نزاعات متكررة.
إشارات الإنذار الحمراء
يستعرض التقرير مجموعة من العلامات التي تشير إلى تدهور العلاقة، ومنها:
- غياب الاحترام أثناء الخلافات
تعتبر الإهانة أو التقليل من الشريك خلال الخلافات مؤشراً على تآكل الأساس العاطفي، مما قد يفتح المجال لجروح يصعب التئامها.
- التباعد العاطفي
تظهر هذه الحالة عندما يعيش الشريكان تحت سقف واحد كغريبين، مما يؤدي إلى فقدان التواصل والرغبة في المشاركة في الحياة اليومية.
- اختفاء الرغبة في الآخر
لا يقتصر ذلك على الجانب الجسدي فقط، بل يتضمن فقدان الشوق والاهتمام بالتفاصيل التي كانت تعزز العلاقة سابقاً.
- فقدان الإعجاب المتبادل
يتحول الشريك من مصدر فخر إلى عبء، مما يزيد من مخاطر البحث عن الدعم العاطفي خارج العلاقة.
هل “الاستراحة” تنقذ الحب؟
يلجأ بعض الأزواج إلى ما يعرف بفترة الراحة على أمل إعادة ترتيب الأمور، لكن التقرير يؤكد أن الابتعاد الجغرافي لا يكفي دون مراجعة الأنماط المتكررة وتطوير أساليب التواصل.
توضح الأخصائيات أن الاستراحة ليست حلاً سحرياً، حيث يجب أن يصاحبها تغيير حقيقي في فهم الذات والآخر، وإلا ستظل العلاقة في نفس الدائرة من المشكلات.
العدو الأول للحب
يشدد التقرير على أن الخطر الأكبر ليس كثرة الشجار، بل الوصول إلى حالة من اللامبالاة العاطفية، حيث يتوقف أحد الطرفين أو كلاهما عن الرغبة في إصلاح العلاقة، مما قد يؤدي إلى استنزاف الطاقة العاطفية دون تحقيق أي تقدم.
الفراق “هدية” للحب وللنفس
في سياق عيد الحب، يطرح التقرير سؤالاً مغايراً حول ما إذا كان الفراق قد يكون أحياناً قراراً شجاعاً يتيح الفرصة للتعافي، حيث يعيد علم النفس تعريف الفراق في بعض الحالات كاختيار واعٍ يمكن أن ينقذ ما تبقى من احترام متبادل.
وفي النهاية، قد يكون السؤال الأكثر أهمية في هذا اليوم هو: هل ما نعيشه هو حب حي أم مجرد ذكرى نحاول إنعاشها؟

