شهدت قاعة “ملتقى الإبداع” بمعرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين بأرض المعارض مناقشة المجموعة القصصية “بادشاه” للروائي سعد القرش حيث أدارت الندوة الكاتبة عزة حسين وشارك في المناقشة كل من الكاتبة والناقدة اعتدال عثمان والكاتب مصطفى عبادة.

ملامح المكان والملحمة السردية

في البداية استعرضت الكاتبة عزة حسين مسيرة سعد القرش موضحة أنه كاتب وصحفي مصري قدير وصلت روايته “2067” إلى القائمة القصيرة لجائزة غسان كنفاني كما نالت أعماله الأخرى عدة جوائز ووصلت لقوائم قصيرة مرموقة.

وأضافت أن مجموعة “بادشاه” تتميز بحضور طاغٍ للمكان الذي يبدو حقيقياً وملموساً وليس مجرد فضاء متخيل مشيرة إلى أن القارئ يشعر عند مطالعة أعمال القرش بأنها فصول متعددة تنصهر في ملحمة إبداعية واحدة.

الرهان على الهامش والإنسان

من جانبها تناولت الناقدة اعتدال عثمان المشروع الإبداعي لسعد القرش مؤكدة أنه ليس اسماً صاخباً في المشهد الثقافي ولا يسعى لتصدر الواجهة لكنه يمتلك تجربة تشكلت بوعي حاد بالعملية الإبداعية.

فهو يراهن على التفاصيل الدقيقة وعلى الإنسان في لحظات ضعفه وانتصاره ويشتغل في إبداعه على التقاط “الهش والعابر” بوصفه حاملاً لمعانٍ أعمق لا يدركها إلا كاتب حاذق.

وتابعت عثمان: “تعد مجموعة (بادشاه) تعبيراً عن مرحلة نضج فني ولحظة تكثيف عالية لموضوعات اشتغل عليها الكاتب طويلاً القرش كاتب ينتمي إلى (الهامش) بمعناه الجمالي الواسع كموقف من العالم وطريقة في بناء السرد حيث نجد في نصوصه بشراً عاديين مسحوقين لا يقدمهم كضحايا بل يمنحهم صوتاً أو بالأحرى يترك صمتهم يتحدث عنهم”

اقتصاد اللغة والزمن الدائري

كما أشارت عثمان إلى أن لغة سعد القرش تتسم بالاقتصاد الشديد مما يتيح للقارئ مساحة للمشاركة في إنتاج المعنى حيث يظل “المسكوت عنه” أكبر مما يُقال مع اعتماد لافت على تقنية الزمن الدائري.

وأوضحت أن المجموعة تنطوي على حس إنساني عميق فالكاتب ينظر لشخصياته بعين متفهمة لا تدين ولا تسخر ويكتب عن القضايا الشائكة دون صراخ أو ادعاء بطولة.

الانضباط والوفاء للكتابة

فيما أكد الكاتب مصطفى عبادة أن معظم التكريمات التي حصل عليها سعد القرش كانت من خارج مصر معللاً ذلك بصعوبة مواءمة الكاتب مع الوسط الثقافي المحلي نظراً لكونه شخصية دقيقة ومنضبطة جداً فيما يتعلق بفعل الكتابة ولا يعنيه منها إلا ما سيبقى ويقاوم النسيان.

واختتم عبادة حديثه بالإشارة إلى أن القرش يمتلك صبراً طويلاً في تتبع التفاصيل وسبر أغوارها إلى أبعد حد ممكن.

جانب من الحدثجانب من الحدثجانب من الحدث.