يحتفل العالم اليوم، السبت 14 فبراير، بعيد الحب، حيث يتجدد الحديث حول مفهوم الحب وأهم عناصره، مما يثير تساؤلات متعددة حول كيفية استمرارية هذا الشعور العميق وديمومته في العلاقات الإنسانية المتنوعة، ويعتبر الحب من المواضيع التي تهم الكثيرين، سواء كانوا طلاباً أو أولياء أمور، مما يستدعي استكشاف جوانبه النفسية والاجتماعية.
يشير البروفسور ليف إدوارد أوتيسن كينير من قسم علم النفس في الجامعة النرويجية للعلوم والتكنولوجيا إلى أن الحب يشبه في تركيبته كرسياً ثلاثي الأرجل، حيث يتكون من ثلاثة عناصر رئيسة هي الشغف والتقارب والالتزام، ويؤكد كينير على أن فقدان أحد هذه العناصر يمكن أن يؤثر سلباً على استقرار العلاقة، مما يجعل كل عنصر يلعب دوراً مهماً بطرق مختلفة.
تبدأ العلاقات عادةً بالشغف، حيث يكون هذا العنصر حيوياً في المراحل الأولى من العلاقة، حيث يسعى الطرفان للتعرف على بعضهما بشكل أعمق، وقد يكون الشغف هو العامل الجاذب الأساسي، ولكن يجب الانتباه إلى أن بعض الأفراد قد يصبحون مدمنين على هذه المشاعر الأولية، مما يؤدي إلى تكرار تجارب الحب دون بناء علاقات دائمة، ويشير كينير إلى أن هذه الأنماط قد تؤدي إلى عدم الاستقرار في العلاقات على المدى الطويل.
عندما تتطور العلاقات، يصبح الالتزام والتقارب أكثر أهمية، حيث تنخفض مستويات الشغف ويزداد التركيز على الالتزامات المشتركة، مثل الحياة المشتركة أو تربية الأطفال، مما يعكس تحول العلاقة إلى شيء أكثر عمقاً، حيث تصبح الالتزامات المشتركة ركيزة أساسية في استمرارية العلاقة، ويعزز كينير هذه الفكرة من خلال التأكيد على أن كلما زادت الالتزامات بين الطرفين، زاد تماسكهما.
تشير دراسات متعددة إلى أهمية التقارب بين الأفراد في تعزيز الروابط، حيث يمكن أن تستمر بعض العلاقات حتى في غياب الأطفال، إذا كان الطرفان يستمتعان بصحبة بعضهما، مما يبرز أهمية الاستقرار والصداقة والتواصل في العلاقات، ويؤكد كينير على ضرورة وجود اهتمامات مشتركة، مثل السفر أو الهوايات، مما يعزز من قوة العلاقة ويدعم استمراريتها.
عندما تتغير الالتزامات، كما في حالة انتقال الأبناء للعيش في بيوتهم، يصبح من الضروري أن يجد الزوجان أنشطة جديدة لمشاركتها، مما يعيد التركيز على التقارب كعنصر رئيسي في العلاقة، حيث يبرز الدور المهم للاهتمامات المشتركة والمزاج المتوافق، مما يعكس التنوع في الاحتياجات الفردية، ويؤكد كينير على أن العلاقة القوية تتطلب توازناً بين الاستقلالية والارتباط الوثيق بين الزوجين.
ختاماً، يعبر كينير عن أن وجود صداقة حقيقية بين الزوجين يجعل الانفصال أمراً صعباً، مما يشير إلى أن الحب يحتاج إلى مكونات متعددة لضمان استمراريته ونجاحه في العلاقات الإنسانية.

