شهدت قاعة “كاتب وكتاب” في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026 ندوة فكرية لمناقشة كتاب “صبري موسى.. السيد في حقل الأدب” للكاتب عمر شهريار بمشاركة الدكتورة نانسي إبراهيم، مدرس الأدب والنقد الحديث بجامعة قناة السويس، والكاتبة الصحفية أنس الوجود رضوان، زوجة الكاتب الراحل صبري موسى، وأدار المناقشة إبراهيم جمال الدين.
صورة إبداعية متميزة لصبري موسى
بدأ عمر شهريار حديثه بالإشارة إلى أن صبري موسى كان حالة إبداعية استثنائية، يمتلك رصيدًا لغويًا وثقافيًا شديد الثراء كما أن موسى لم يكن متأثرًا باتجاه واحد فقط، بل كان تكوينه متعدد المصادر، فهو كان حاضرًا بقوة في اللغة العربية، وفي الوقت ذاته متصلًا بالمعرفة الإسلامية التي كانت خلفية فكرية وثقافية انعكست بشكل واضح في كتاباته ورؤيته للعالم.
وأكد شهريار أن هذه الجوانب لم تكن مجرد إضافات هامشية بل كانت عناصر أساسية شكّلت شخصيته الإبداعية كما أضاف أنه بالرغم من عدم حرص موسى على إبراز هذه الجوانب بشكل مباشر، إلا أنها كانت حاضرة في اختياراته الأدبية وفي طريقة تناوله للموضوعات.
تأثير موسى على الأجيال المختلفة
تحدث شهريار عن تنوع تجربة موسى واتساع أفقه المعرفي، ما جعله قادرًا على التواصل مع أجيال مختلفة كما أضاف أن تأثيره تجاوز جيله المباشر وامتد إلى أجيال لاحقة، ربما لم تعاصره زمنيًا، لكنها التقت معه فكريًا وجماليًا عبر نصوصه.
وأشار شهريار إلى أن تجربته الأولى في العمل مع صبري موسى كانت كاشفة ومربكة في ذات الوقت إذ لم يكن التعامل معه تقليديًا، ولا يمكن اختزاله في صورة الأستاذ أو الكاتب الكلاسيكي، بل كان موسى حاضرًا بأسئلته وقلقه ومساحته الخاصة.
أعمال صبري موسى وتطوير مفهوم المكان والزمان
الدكتورة نانسي إبراهيم، في مداخلتها، أكدت أن أعمال صبري موسى كانت تجربة ممتدة بدأت بمجموعته القصصية الأولى “القميص”، وامتدت إلى مجموعات أخرى مثل “لا أحد يعلم” و”حكايات صبري موسى”.
وأوضحت أن رواياته مثل “كتاب الأمكنة” و”السيد في حقل الزمان” لم تركز فقط على السرد القصصي، بل جعلت المكان عنصرًا فاعلًا والزمن محورا للسرد، مما أضاف أبعادًا فكرية وفلسفية للقراءة.
كما أشارت إلى أن كتاباته في أدب الرحلات، مثل “في الصحراء” و”في البحيرات”، حولت الرحلة إلى فعل معرفي مشترك بين الكاتب والفنانين الآخرين، بما يتضمن الرصد الصحفي والتأمل الفني.
الصحافة والثقافة: بدايات صبري موسى
من جانبها، تحدثت أنس الوجود رضوان، الكاتبة الصحفية وزوجة صبري موسى، عن بداياته الصحفية، حيث أكدت أن صبري موسى بدأ الكتابة في سن الثانية عشرة وأوضحت أنه بدأ عمله الصحفي مع جريدة “التحرير”، التي كان يرأس تحريرها الشاعر كمال الشريف، ثم انتقل للعمل في مجلة “صباح الخير” مع الجيل الجديد من الكتاب الشباب.
وأكدت أن مجلة “صباح الخير” كانت مشروعًا ثقافيًا متكاملًا، وليست مجرد مطبوعة صحفية، حيث كان صبري موسى يضع خريطة للمكان خلف مكتبه، مما يعكس اهتمامه العميق بالبيئة والأماكن وتأثيرها في أعماله الأدبية.
رحلات موسى البيئية والفكرية
تطرقت رضوان إلى رحلات موسى الميدانية مع الصيادين في البحيرات، حيث كان يكتب ملاحظاته التي وصلت إلى دوائر القرار وأكدت أن رحلاته البيئية كانت السبب في الحفاظ على المناطق الطبيعية في مصر، حيث تفاعلت رؤاه مع السياسات الحكومية وقتها.
وأضافت أن موسى كان يتوجه إلى البحر الأحمر والوادي الجديد في وقت لم يكن أحد يتحدث فيه عن هذه المناطق وفي رحلاته على الجمال، اصطحب كتّابًا وفنانين، مثل الفنان إبراهيم عبد المنعم، لتتحول الرحلة إلى تجربة معرفية وجمالية مشتركة بين الجميع.
أظهرت الندوة في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026 أن صبري موسى لم يكن مجرد كاتب أو صحفي، بل كان مفكرًا بيئيًا وفكريًا ذا تأثير عميق على الأدب العربي المعاصر وقد قدم الكتاب “صبري موسى.. السيد في حقل الأدب” فرصة للتعرف على تجربة موسى الإبداعية التي جمعت بين الكتابة الأدبية، الصحافة، الفلسفة، والبيئة.
معرض القاهرة الدولي للكتاب معرض القاهرة الدولي للكتاب معرض القاهرة الدولي للكتاب .
معرض القاهرة الدولي للكتاب .

