مع اقتراب عيد الحب، تتزين واجهات متاجر الزهور باللون الأحمر، وتنتشر رائحة الزهور في الشوارع، مما يعكس مشهدًا سنويًا يتكرر، إلا أن هذا الموسم يبرز تغيرات ملحوظة في أسعار الزهور، حيث أصبح شراء الورود أمرًا يتطلب حسابًا دقيقًا، فالوردة التي كانت تُشترى بسهولة أصبحت تُقاس بتكاليفها، بينما تراجعت أعداد الورود في الباقات، مما يثير تساؤلات حول تأثير هذه التغيرات على العادات الاحتفالية.
في جولة ميدانية لمتاجر الزهور في مناطق مختلفة، تم رصد تفاوت كبير في الأسعار وآراء أصحاب المتاجر حول هذا الأمر، حيث أوضح طه، مسؤول المبيعات بأحد المحلات في الزمالك، أن الأسعار شهدت زيادة ملحوظة مقارنة بالعام الماضي، حيث يتراوح سعر الوردة الواحدة بين 40 و60 جنيهًا بحسب النوع، بينما كانت في عيد الحب السابق بين 20 و30 جنيهًا فقط، كما أضاف أن البوكيه الصغير المكون من ثلاث وردات يبدأ من 120 جنيهًا، بينما تبدأ أسعار البوكيهات الكبيرة من 500 جنيه وقد تصل إلى 10 آلاف جنيه حسب الحجم والتنسيق.
وأشار طه إلى أن أسباب الزيادة تعود إلى ارتفاع الأسعار من جانب المزارعين، رغم زيادة الكميات المنتجة في الموسم، حيث قال: «إحنا كمان لازم ناكل عيش»، كما أوضح أن فصل الشتاء يؤثر على الإنتاج بسبب انخفاض درجات الحرارة، مما يؤدي إلى زيادة الأسعار، على عكس فصل الصيف الذي يشهد وفرة في الزهور واستقرارًا نسبيًا في الأسعار.
أما عن دلالات الألوان، فقد أوضح أن الأحمر يرمز إلى الحب، والأبيض إلى السلام، والأصفر إلى الغيرة، بينما يشير الموف إلى الدلال، مؤكدًا أن الإقبال الأكبر في عيد الحب يكون دائمًا على الورد الأحمر، ورغم انتشار الورد الصناعي، فإن 80% من الزبائن لا يزالون يفضلون الورد الطبيعي، حيث أشار إلى أن بعض الزبائن قللوا الكمية دون التخلي عن الشراء، قائلًا: «اللي كان بيجيب عشر وردات، دلوقتي بقى يجيب اتنين أو تلاتة، بس لازم يجيب».
في منطقة الكوربة بمصر الجديدة، قال صلاح عبدالمحسن، منسق الزهور، إن التجار يتحكمون في الأسعار خلال موسم عيد الحب، كما أن زيادة تكلفة العمالة تلعب دورًا في هذا الارتفاع، حيث ذكر أن سعر الوردة في الأيام العادية يكون 10 جنيه، ولكنه يصل إلى 25 و30 جنيه في عيد الحب، وأوضح أن الألوان الأخرى مثل الأبيض والأزرق والروز تظل أسعارها أكثر استقرارًا، حيث يتراوح سعر الفرع بين 15 و20 جنيهًا، بينما قد يصل سعر 100 وردة حمراء إلى ما بين 2000 و2500 جنيه.
كما أكد عبدالمحسن أن اختلاف الفصول يؤثر بشكل كبير على التسعير، حيث أوضح أن الورد يكون أرخص في الصيف، ولكنه يواجه صعوبات في الشتاء مما ينعكس على الإنتاج والأسعار، وأشار إلى أن زهرة «الليليوم» من أكثر الأنواع ارتفاعًا في السعر، حيث يصل سعر العود إلى 150 جنيهًا، بينما قد يصل سعر الوردة الواحدة من «التوليب» إلى 120 جنيهًا، ورغم البدائل الصناعية، فإن محبي الورد الحقيقي يفضلون الطبيعي باعتباره الأكثر تعبيرًا عن المشاعر.
أما في منطقة الزيتون، فقد أشار عصام محمود، صاحب أحد المحلات، إلى أن موسم عيد الحب يرفع الأسعار بطبيعته، حيث ذكر أن سعر ورد «الليلي» يصل إلى 300 جنيه، بينما يتوافر «الروز» بنوعين، المحلي بسعر يتراوح بين 40 و50 جنيهًا، والمستورد بين 70 و120 جنيهًا، وتُباع الوردة الحمراء بنحو 50 جنيهًا، بينما يبلغ سعر البوكيه الصغير المكون من ثلاث وردات نحو 150 جنيهًا، وقد يصل سعر البوكيه الكبير إلى 3 آلاف جنيه حسب الكمية والتنسيق، مؤكدًا أن الورد الأحمر الجوري هو الأكثر طلبًا هذا العام، حيث لا يزال الزبائن متمسكين بالورد الطبيعي «عشان فيه روح»، موضحًا أن التغير في الإقبال هذا العام لا يتجاوز 2% مقارنة بالعام الماضي.

