في كل عام، يحتفل الناس في 14 شباط بعيد الحب، حيث تتحول الشوارع ووسائل التواصل الاجتماعي إلى مشهد مفعم بالألوان والرموز المرتبطة بالعاطفة، لكن مع هذا الاحتفال، يبرز سؤال مهم حول طبيعة هذا اليوم: هل هو تعبير حقيقي عن الحب أم مجرد اختبار سنوي للعلاقات

في عصر التكنولوجيا والتواصل الاجتماعي، أصبح عيد الحب بمثابة تقييم للعلاقات العاطفية، حيث يسعى المرتبطون إلى إثبات أنهم يسيرون في الاتجاه الصحيح، بينما يحاول العزاب إثبات جدارتهم بالحب، وقد أصبح الحب اليوم أكثر من مجرد مشاعر، بل تحول إلى أداء علني يتضمن تبادل الهدايا والمشاركة في الصور ذات التفاعل العالي، مما قد يؤدي إلى شعور البعض بالفخر، بينما يعاني آخرون من الضغط النفسي والشعور بالوحدة، خاصة أولئك الذين فقدوا علاقاتهم العاطفية.

 

 

 

ومع ذلك، يوفر عيد الحب فرصة للتفكير في معاني الحب الحقيقية، حيث يمكن أن يتجلى الحب في اللحظات اليومية البسيطة مثل الاحتضان بلا سبب، أو الكلمة الطيبة في الأوقات الصعبة، أو التفهم والصبر، هذه اللحظات تتجاوز الصور المثالية والإعلانات الرومانسية، وتمنح الحب معاني أعمق وأكثر استمرارية.

 

 

 

تشير المعالجة النفسية هانيا كنيعو إلى أن عيد الحب يمكن أن يكون محفزًا للقلق، حيث يشعر البعض بالقلق من المقارنة، أو بعدم الكفاية، أو من سوء فهم مشاعرهم إذا لم يتمكنوا من التعبير عنها بالطريقة المتوقعة، كما أن البعض قد يواجه توترًا داخليًا حقيقيًا بين ما يشعرون به وما يُفترض أن يظهروا للعالم، ومع تكرار هذا السيناريو سنويًا، يمكن أن تتعزز أنماط التفكير المرهقة، مثل ربط قيمة الذات بمدى الاهتمام العلني، أو تفسير غياب المظاهر الكبيرة كدليل على ضعف الحب، مما يحول هذا اليوم إلى مساحة تثير مخاوف أعمق تتعلق بالأمان العاطفي وتقدير الذات.

 

 

 

إذاً، عيد الحب ليس مجرد اختبار للعواطف، بل هو دعوة لإعادة التفكير في علاقاتنا مع الآخرين ومع أنفسنا، ويشكل فرصة للاحتفال بالحب الصادق بعيدًا عن الصور المثالية والقوالب الجاهزة، والتأكيد على أن الحب الحقيقي لا يحتاج إلى يوم واحد للاعتراف به.

وفي سياق هذا النقاش، يبقى السؤال مطروحًا: بين أبدية الحب ولحظة 14 شباط، أيهما الأهم بالنسبة لك