أُعيد افتتاح متحف الحياة الرومنطيقية في قلب الدائرة التاسعة في باريس بعد مرور عام ونصف على إغلاقه بسبب أعمال الترميم والتجديد وقد تم اختيار يوم السبت الموافق لعيد الحب الرابع عشر من فبراير كموعد رسمي للافتتاح حيث تم توفير الدخول المجاني للزوار بالتزامن مع مجموعة من الفعاليات التي تحتفل بعيد العشاق.
يعتبر “متحف الحياة الرومنطيقية” في الأصل بيتًا فخمًا شُيد عام 1830 وأقام فيه الفنان الهولندي آري شيفير مع عائلته حتى وفاته حيث استقبل في صالونه الأدبي العديد من الفنانين والكتّاب المعروفين مثل أوجين دولاكروا وتيودور جيريكو والأديبة جورج صاند
.
بورتريه الأديبة الفرنسية جورج صاند.
في عام 1956 أصبح البيت تابعًا للدولة الفرنسية لما يمثله من تراث أدبي يعكس الحياة الثقافية في باريس خلال القرن التاسع عشر وفي عام 1983 تحول البيت إلى متحف يحمل اسم “متحف الحياة الرومنطيقية” بعد عملية تجديد قام بها مهندس الديكور الشهير جاك غارسيا واليوم يفتح المتحف أبوابه للزوار بعد ورشة شاملة طالت الداخل والخارج وبلغت تكاليفها نحو أربعة ملايين يورو.
في الطابق الأرضي توجد قاعة مخصصة للكاتبة الفرنسية الشهيرة جورج صاند التي ارتبطت بعلاقات مع أشهر الكتّاب والفنانين في عصرها مثل الكاتب ألفريد دو موسيه والموسيقي البولندي شوبان الذي عاشت معه قصة حب كبيرة وكان من ممثلي الرومنطيقية في الموسيقى حيث كتبت أكثر من سبعين رواية وعشرين مسرحية وكانت من أكثر الكتاب الفرنسيين غزارة بالإضافة إلى ارتباط اسمها بالتحرر الاجتماعي والتمرد على القيم السائدة
.
مبنى متحف الحياة الرومنطيقية وحديقته.
تؤكد زيارة المتحف على رومنطيقية جورج صاند من جهة وأفكارها السياسية والاجتماعية الطليعية من جهة أخرى مما يجعلها رمزًا من رموز الحداثة والتحرر النسائي حيث تتزامن إعادة افتتاح المتحف مع مرور 150 سنة على رحيلها وستقام مجموعة من النشاطات لمناسبة الذكرى وكانت جورج صاند تتردد باستمرار على منزل الفنان آري شيفير وتشارك في الحفلات والسهرات التي كان يقيمها مع الكتاب والفنانين المعروفين مما يفسر حضورها المتألق في المتحف اليوم.
من الطابق الأرضي إلى الطابق الأول حيث الأعمال التي تحتفل بالطبيعة كمصدر للإلهام والحرية والخيال بعيدًا عن العقلانية الجامدة حيث لا بدّ من التذكير بأن الحركة الرومنطيقية في أوروبا جاءت كردّ فعل على الثورة الصناعية التي استعبدت ملايين البشر في المصانع بينما مجدت الرومنطيقية العواطف البشرية والروحانيات حيث عبّر الفنانون عن افتتانهم بالطبيعة ووجدوا فيها الملاذ والمأوى
.
شخصيات نسائية على خلفية حمراء.
يسعى المتحف بحلته الجديدة إلى التوجه إلى الزوار من مختلف الأعمار والأجيال ومن هنا يعتمد على أحدث وسائل العرض التي تسمح بقراءة تلك المرحلة في الآداب والفنون والموسيقى بوصفها حركة إبداعية تركز على الفرد والذاتية والعواطف الجياشة بعيدًا عن القواعد الصارمة للفنون الكلاسيكية.

