لطالما شكل عيد الحب تحديًا للمستهلكين الذين يحاولون فهم تفضيلات الآخرين وسط ضغوط عاطفية ووقت محدود، وفي هذا السياق، تتجه متاجر التجارة الإلكترونية بشكل متزايد نحو استخدام الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بما يريده العملاء، مما يعكس تحولًا في استراتيجيات التسويق في ظل ضغوط موسمية متزايدة.

في منطقة الشرق الأوسط، يُتوقع أن يبلغ حجم التجارة الإلكترونية 80.3 مليار دولار بحلول عام 2029، حيث يتزايد عدد السكان الشباب المتمرسين رقميًا، مما يعزز الحاجة لتجارب تسوق مخصصة تتجاوز الشركاء العاطفيين لتشمل احتفالات مثل “Galentine’s Day” والهدايا الذاتية وهدايا الحيوانات الأليفة، مما يزيد من تعقيد تحديات التخصيص أمام المتاجر الإلكترونية.

لتلبية هذه التوقعات، يقوم تجار التجزئة بدمج الذكاء الاصطناعي في محركات التوصية وأنظمة التنبؤ بالطلب وخوارزميات التسعير وأدوات التفاعل مع العملاء، حيث أصبح الذكاء الاصطناعي جزءًا أساسيًا من عملية اتخاذ القرار في قطاع التجزئة، إلا أن فعالية هذه الأنظمة تعتمد على البيانات المتاحة.

يُضاعف عيد الحب توقعات العملاء، مما يجعل أي خلل في فهم سلوكهم الرقمي أكثر وضوحًا وتأثيرًا على الثقة، حيث تعتمد منصات التجارة الإلكترونية الحديثة على شبكة معقدة من إشارات البيانات لتخصيص تجربة التسوق، تشمل هذه الإشارات سجل التصفح والمشتريات السابقة وبيانات المرتجعات وتفضيلات التوصيل وتفاعلات خدمة العملاء.

كل نقطة بيانات تعطي سياقًا؛ فسجل التصفح يكشف الاهتمام، بينما تشير المشتريات السابقة إلى النية والتفضيلات المتكررة، وتساعد بيانات المرتجعات في فهم عدم الرضا، بينما تكشف تفضيلات التوصيل عن درجة الإلحاح، خاصة حول تواريخ محددة مثل 14 فبراير، كما قد تكشف تفاعلات خدمة العملاء عن مشكلات في المقاسات أو الجودة أو تأخر الشحن.

في منطقة الشرق الأوسط، حيث يتم إجراء نسبة كبيرة من المشتريات عبر الأجهزة المحمولة، تلعب وسائل التواصل الاجتماعي دورًا محوريًا في اكتشاف المنتجات، مما يتطلب معالجة هذه الإشارات بشكل فوري، حيث يتوقع المستهلكون توصيات دقيقة وذات صلة.

تكمن المشكلة عندما تكون هذه البيانات مجزأة عبر أنظمة مختلفة مثل أدوات التسويق وأنظمة إدارة المخزون وقواعد بيانات الخدمات اللوجستية ومنصات خدمة العملاء وبوابات الدفع، وعندما لا تتكامل هذه الأنظمة بسلاسة، تعمل نماذج الذكاء الاصطناعي على معلومات غير مكتملة.

فالخوارزميات المصممة للتنبؤ بالنية أو تحسين قرارات التوصيل تحتاج إلى بيانات موحدة في الوقت الحقيقي، ومن دون ذلك، حتى أكثر المحركات تقدمًا قد تنتج توصيات واثقة لكنها غير دقيقة، حيث قد يُعرض على العميل منتج سبق أن أعاده أو تُروَّج هدية لا يمكن توصيلها قبل 14 فبراير، أو تظهر فئات غير ذات صلة، أو تُتجاهل تفضيلات التوصيل المعروفة، مما يؤدي في بعض الحالات إلى مشتريات اندفاعية تنتهي بمرتجعات بعد العطلة، وهذه الأخطاء ليست مجرد تفاصيل صغيرة، بل تؤثر على الثقة، حيث يستنتج المستهلك أن المنصة لا تفهمه حقًا.

تُضخم مناسبة عيد الحب هذه التحديات، حيث تجلب موجة من الزيارات، خصوصًا من المتسوقين في اللحظات الأخيرة، فيجب على تجار التجزئة إدارة المخزون والخدمات اللوجستية والتفاعل مع العملاء تحت ضغط زمني مكثف، وفي الوقت نفسه، تتزايد عمليات الشراء عبر الحدود، كما تحل المدفوعات الرقمية تدريجياً محل الدفع عند التسليم في العديد من أسواق المنطقة، مما يضيف طبقة إضافية من التعقيد إلى إدارة البيانات وتكامل الأنظمة، وعندما تتعطل رؤية البيانات تحت هذا الضغط الموسمي، يلجأ تجار التجزئة غالبًا إلى عرض المنتجات الأكثر مبيعًا أو إلى افتراضات سطحية، وقد تحقق هذه الاستراتيجية مبيعات قصيرة الأجل، لكنها نادراً ما تبني تجربة ذات معنى للعميل.

في لحظات عالية الحساسية مثل عيد الحب، تترك التجربة المحبطة أثرًا طويل الأمد، حيث قد تؤثر هدية متأخرة أو توصية غير مناسبة على صورة العلامة التجارية لفترة أطول بكثير من الموسم نفسه.

تظهر الفجوة بين التخصيص الحقيقي والتوصيات القائمة على بيانات مجزأة تحت ضغط 14 فبراير.

يقدم تجار التجزئة الذكاء الاصطناعي كحل لتحديات التخصيص، لكن قدرات الذكاء الاصطناعي محدودة بجودة البيانات التي يعتمد عليها وإمكانية الوصول إليها ومدى تكاملها، حيث تشير سيما العيدلي، المديرة الإقليمية لدى “دينودو”، إلى أن عيد الحب يرفع سقف التوقعات، حيث يعتمد تجار التجزئة بشكل كبير على الذكاء الاصطناعي لتشغيل التوصيات والتسعير والتفاعل مع العملاء، ولكن الذكاء الاصطناعي لا يكون فعالاً إلا بقدر جودة البيانات التي تقف خلفه، مضيفة أن التجار يحتاجون إلى رؤية الصورة الكاملة للعميل في الوقت الحقيقي، حيث إن الرؤية الشاملة تحول التحليلات من تخمين إلى تجربة تبدو مدروسة وموثوقة.

التمييز هنا أساسي، فالتخصيص لا يعني فقط نشر أدوات الذكاء الاصطناعي، بل يتطلب رؤية بيانات موحدة عبر كامل منظومة التجزئة من التصفح إلى التوصيل إلى ما بعد الشراء، ومن دون هذه الرؤية، يتحول الذكاء الاصطناعي إلى محرك تخمين متقدم، أما بوجودها، فيمكنه مساعدة التجار على الانتقال من العروض الترويجية التفاعلية إلى تجارب تنبؤية مدركة للسياق.

مع استمرار نمو التجارة الإلكترونية في الشرق الأوسط بوتيرة سريعة، تمثل المناسبات الموسمية، مثل عيد الحب، اختبارات حقيقية للبنية التحتية الرقمية، حيث تكشف نقاط الضعف في تكامل البيانات، وتبرز أهمية بناء منظومات رقمية موحدة، ولا تقتصر الرهانات على عطلة واحدة، فالمستهلكون باتوا معتادين على بيئات رقمية ذكية وسريعة الاستجابة، والمنصات التي تفشل في الربط بين سلوك التصفح والشراء والمرتجعات تخاطر بالتراجع في سوق تحكمها توقعات متصاعدة، وقد يكون عيد الحب مناسبة عاطفية، لكنه بالنسبة لتجار التجزئة اختبار للدقة التشغيلية، وفي عصر أصبح فيه الذكاء الاصطناعي في قلب القرارات التجارية، لا يعتمد النجاح على الخوارزميات المتقدمة فحسب، بل على وضوح واكتمال البيانات التي تغذيها، ففي لحظات ترتفع فيها التوقعات، لا يرغب أحد في الشعور بأن منصته المفضلة للتجارة الإلكترونية ترمي السهام في الظلام.