بمناسبة عيد الحب الذي يحتفل به في الرابع عشر من فبراير، تتصدر الورود الحمراء مشهد الاحتفالات في مختلف أنحاء العالم حيث تُعتبر رمزًا للرومانسية ومع ذلك فإن هذا التقليد السنوي يثير تساؤلات بيئية متزايدة في ظل التحذيرات من الأثر البيئي المرتبط بصناعة الزهور والذي يمتد من الغابات الاستوائية في أميركا اللاتينية إلى الأسواق في أوروبا وأميركا الشمالية.

من غابات كولومبيا إلى موائد المحبين.

بحسب تقرير موسع نشرته الإذاعة الوطنية الأمريكية، فإن الطلب المتزايد على زهور عيد الحب، وخاصة الموجهة إلى السوق الأميركية، يُحدث أثرًا بيئيًا مباشرًا في غابات السحاب بمنطقة كونديناماركا في كولومبيا، الواقعة في جبال الأنديز حيث تحذر الناشطة البيئية باتريسيا رودريغيز من منظمة إتيكا فيردي من أن هذه الغابات، التي تُعتبر من أكثر النظم البيئية تنوعًا في العالم، تتعرض للتجزئة والتلوث نتيجة زراعة أوراق خضراء تُستخدم في تنسيق باقات الزهور المصدرة.

وتشير الإذاعة الوطنية الأمريكية إلى أن كولومبيا صدّرت خلال موسم عيد الحب وحده نحو 35 ألف طن من الزهور والأوراق، عبر أكثر من 500 رحلة شحن جوي، ذهب أكثر من 70% منها إلى الولايات المتحدة، مما يجعل هذه الصناعة من أكبر مصادر الدخل الزراعي، لكنها في الوقت نفسه موضع انتقاد بيئي واسع.

ورغم أن هذه الزراعة توفر فرص عمل لسكان المناطق الريفية، فإن نشطاء يؤكدون أن استنزاف المياه الجوفية واستخدام المبيدات والأسمدة يهددان الأنهار والتنوع الحيوي، في ظل ضعف تطبيق قوانين حماية الغابات.

بريطانيا: دعوات لمقاطعة الورود الحمراء

في السياق الأوروبي، نقلت هيئة الإذاعة البريطانية دعوات أطلقتها ناشطة الزهور البريطانية إليزابيث هاني من حركة الزهور البريطانية، تحث فيها المستهلكين على عدم شراء الورود الحمراء في عيد الحب هذا العام حيث تقول هاني إن الورود الحمراء ليست في موسمها الطبيعي لا في نصف الكرة الشمالي ولا الجنوبي، ووصفتها بأنها زوجة الأب الشريرة في عالم الزهور نظرًا لبصمتها الكربونية المرتفعة الناتجة عن النقل الجوي والزراعة المكثفة.

وأضافت أنه إذا زرعنا الزهور محليًا، فلن تكون هناك أميال طيران، وبالتالي بصمة كربونية أقل، مشددة على ضرورة تشجيع المتاجر الكبرى على بيع الزهور المحلية ومن جهتها، أكدت بائعة الزهور هيلين تشامبرز، في حديثها لهيئة الإذاعة البريطانية، أن 85% من الزهور التي تبيعها مزروعة داخل المملكة المتحدة، معتبرة أن التركيز على الإنتاج المحلي يساهم في خفض الأثر البيئي، محذرة من أن الاعتماد الدائم على الشحن الجوي سيترك بصمة كربونية ضخمة.

الصورة أكثر تعقيدًا.

في المقابل، نقلت هيئة الإذاعة البريطانية عن جون دافيدسون من الجمعية البريطانية لبائعي الزهور قوله إن الإنتاج المحلي وحده لا يستطيع تلبية حجم الطلب وتنوعه خلال فصل الشتاء، مشيرًا إلى أن سلسلة توريد الزهور عالمية ومعقدة حيث أوضح دافيدسون أن بعض الزهور المستوردة، خاصة تلك المزروعة في مناخات دافئة باستخدام ضوء الشمس الطبيعي أو بتقنيات مستدامة متقدمة في هولندا، قد تكون في بعض الحالات أقل استهلاكًا للطاقة من الزهور المزروعة في بيوت زجاجية مدفأة داخل بريطانيا.

تحذيرات.

وفي تقرير لوكالة الأنباء الألمانية، تؤكد الباحثة البيئية كورينا هولتسل، من الاتحاد الألماني لحماية البيئة والطبيعة، أن عيد الحب يعد من أصعب الفترات لتقديم زهور صديقة للبيئة، لأن القليل جدًا من النباتات يكون مزهرًا طبيعيًا في هذا الوقت من العام حيث توضح هولتسل أن ألمانيا وحدها تستورد نحو مليار وردة سنويًا، بينها حوالي 250 مليون وردة يتم نقلها جوا من دول أفريقية مثل كينيا وزامبيا وإثيوبيا، مؤكدة أن ذلك غير مستدام على الإطلاق.

وتوصي هولتسل بتجنب الورود في هذا اليوم، واستبدالها ببدائل مثل الزهور المجففة أو النباتات المزروعة في أصص أو زهور موسمية مبكرة مثل التوليب والنرجس أو حتى أغصان أشجار يمكن إنباتها في المنزل.

الورود الحمراء، رغم رمزيتها العاطفية، لم تعد خيارًا بريئًا أو بديهيًا في عيد الحب، فخلف جمالها تختبئ سلاسل توريد طويلة وضغوط بيئية تمتد من الغابات الاستوائية إلى انبعاثات الكربون المرتفعة في أسواق الاستهلاك الكبرى، وبينما لا يمكن تجاهل البعد الاقتصادي والاجتماعي لصناعة الزهور، يرى خبراء البيئة أن إعادة التفكير في هدية هذا اليوم باتت ضرورة.