تتزايد في الآونة الأخيرة حالات الاحتيال العاطفي عبر الإنترنت، حيث يستغل المحتالون مشاعر الضحايا لإقناعهم بعلاقات وهمية ومن ثم سرقة أموالهم، ومع اقتراب عيد الحب، يرتفع نشاط مستخدمي تطبيقات المواعدة، مما يزيد من احتمالية التعرض لمثل هذه العمليات أكثر من أي وقت مضى، ويعتمد المحتالون على تطبيقات المواعدة الشائعة للبحث عن ضحاياهم، حيث يقنعونهم بشراء عملات رقمية مزيفة أو الاستثمار في مشاريع وهمية.
كيف يعمل الاحتيال العاطفي؟
تعتمد عمليات الاحتيال العاطفي على مجموعة من الحيل النفسية المتكررة، حيث يقوم المحتالون بإنشاء ملفات تعريف مزيفة تظهر بمظهر جذاب وموثوق غالبًا بصور مولدة بالذكاء الاصطناعي أو مسروقة، مصحوبة بمعلومات شخصية مقنعة، كما يضغط المحتال على الضحية للانتقال إلى تطبيقات مثل “واتس آب” أو “تيليغرام” بحجة الخصوصية أو الراحة، مما يقلل من مستوى الأمان ويكشف معلومات شخصية أكثر عن الضحية، وبعد بناء الثقة، يبدأ المحتال بطلب المال بحجج متنوعة مثل مشاكل سفر أو طارئ عائلي أو مشاكل مصرفية، أو من خلال استثمارات وهمية غالبًا بالعملات الرقمية، حيث يُقدّم الأمر على أنه فرصة مشتركة للربح بدلاً من طلب مباشر للمال، مما يجعل الاحتيال أكثر إقناعًا.
تأثير الذكاء الاصطناعي
زاد الذكاء الاصطناعي من قوة هذه العمليات، إذ أصبح بإمكان المحتالين إنشاء صور شخصية ومحادثات عاطفية تلقائيًا، كما يمكنهم توليد مقاطع فيديو وصوتية مزيفة (Deepfake) لإقناع الضحية بوجود شخص حقيقي، بالإضافة إلى إدارة محادثات متعددة مع ضحايا مختلفين بكفاءة عالية وبأقل جهد، وحتى مكالمات الفيديو لم تعد ضامنة للأمان، إذ يمكن للمحتالين التزييف بسهولة باستخدام أدوات بسيطة لاستنساخ الصوت أو الوجه.
كيف تحمي نفسك؟
للتعامل مع الاحتيال العاطفي بأمان، يمكن اتباع بعض النصائح الهامة، حيث يُنصح بالتريّث قبل الانخراط في العلاقة لمنح نفسك وقتًا لملاحظة أي تناقضات أو سلوك مريب، كما يُفضل البقاء على المنصة الأصلية وعدم الانتقال بسرعة إلى تطبيقات أخرى، فهذا يُعتبر مؤشر تحذيري، ويجب التحقق من الهوية عبر استخدام البحث العكسي عن الصور والتأكد من وجود الشخص على منصات متعددة، كما يجب الحذر من أي طلب مالي أو استثماري، حيث إن أي دعوة للتداول بالعملات الرقمية أو الاستثمار المالي قبل مقابلة الشخص شخصيًا يجب أن تُعامل كتحذير فوري، وينبغي تجنب إرسال صور شخصية حميمة لأنها قد تتحول إلى ابتزاز مالي سريع، وفي حال وقوع الاحتيال، يُنصح بالإبلاغ السريع للبنك والسلطات المختصة لتقليل الخسائر والمساعدة في تفكيك الشبكات الإجرامية، والجدير بالذكر أن المحتالين العاطفيين بارعون في الظهور بمظهر جدير بالثقة، لذا فإن التحقق الدقيق والصبر وحماية المعلومات الشخصية تشكل أفضل وسائل الدفاع.
التقرير من إعداد توني جان، أستاذ تكنولوجيا المعلومات ومدير مركز أبحاث وتحسين الذكاء الاصطناعي (AIRO)، جامعة تورينز، أستراليا.

