أقيمت ندوة فكرية بعنوان “سؤال الهوية في أدب نجيب محفوظ” في إحدى قاعات معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026 بمشاركة الدكتور أحمد زايد، الدكتور حسين حمودة، الدكتورة سمية عزام، ود. نيرمين يوسف الحوطي، وأدارها الكاتب والباحث عمرو الشامي.
إشكالية الهوية في أدب نجيب محفوظ
تناولت الندوة إشكالية الهوية في أعمال نجيب محفوظ الأدبية حيث تم التركيز على كيفية تجسيد تلك الأعمال للتحولات الاجتماعية والسياسية والفكرية التي شهدتها مصر والعالم العربي في القرن العشرين.
استعرض النقاد كيف شكلت روايات محفوظ مرآة تعكس هذه التحولات عبر الأدب مع تسليط الضوء على الصراعات الداخلية في المجتمع المصري ودورها في تشكيل هوية الشخصية المصرية.
دمج الأفكار الفلسفية في رواية “رحلة ابن فطومة”
أوضحت د. سمية عزام، الناقدة اللبنانية، أن رواية “رحلة ابن فطومة” تتناول سؤال السعادة وأشارت إلى قدرة نجيب محفوظ على دمج الأفكار الفلسفية العميقة في حياة الناس اليومية موضحة أن الرواية تقدم صورة مكثفة لمسيرة البشرية وتطورها.
وأضافت أن محفوظ كان مؤمنًا بالفكر القائم على مزيج من القدر والاختيار وهو ما تجلى بوضوح في أعماله مشيرة إلى تقاطعات فكرية مع رواية “كانديد” للفيلسوف الفرنسي فولتير.
تفكيك المجتمع العربي في أعمال محفوظ
أكدت د. نيرمين يوسف الحوطي، الناقدة الكويتية، أن نجيب محفوظ قام بتفكيك المجتمع العربي من خلال تتبعه للتحولات التي مر بها المجتمع المصري والعالم العربي في مرحلة ما بعد الاستعمار.
وأشارت إلى أن محفوظ قدم رؤية للمجتمع بين التراث والحداثة وجعل القارئ العربي يشعر بتعدد الهويات داخل “الحارة المصرية” التي جعلها جزءًا من صراع فردي وجماعي في أعماله.
التعدد والحراك في الهوية المصرية
أوضح الدكتور حسين حمودة أن وعي نجيب محفوظ بالهوية المصرية تأسس عبر تحولات تاريخية متعددة مشيرًا إلى أن مفهوم الهوية في أعماله يقوم على “التعدد والحراك” حيث وصف الهوية المصرية بأنها نتيجة تفاعل بين الحضارات والثقافات المختلفة التي مرت بها مصر من بينها التراث العربي القديم والبحر الأبيض المتوسط.
وأضاف حمودة أن محفوظ قدم نماذج اجتماعية ودينية متباينة مما ساهم في عرض صورة حية للمجتمع المصري في مختلف أطواره.
نجيب محفوظ وقضية الهوية المصرية
أشار د. أحمد زايد، أستاذ علم الاجتماع السياسي، إلى أن الاستعمار كان له تأثير كبير على تشكيل الهوية المصرية ولا يزال هذا الموضوع يشكل تحديًا في الأدب المصري.
وأوضح أن محفوظ، في رواياته الأولى، ركز على الجذور الحضارية والاجتماعية للشخصية المصرية وهو ما أكده بنفسه خلال تسلمه جائزة نوبل.
وأضاف زايد أن “الحارة” في أعمال نجيب محفوظ تمثل نموذجًا مصغرًا للمجتمع المصري بكافة تناقضاته وتحولاته الاجتماعية.
إجماع النقاد حول سؤال الهوية في أدب نجيب محفوظ
توافق جميع النقاد المشاركين في الندوة على أن سؤال الهوية يظل أحد المحاور المركزية في أدب نجيب محفوظ حيث اعتبروا أن مشروعه الأدبي لا يزال قادرًا على فتح آفاق جديدة للفهم والتأويل خصوصًا في ما يتعلق بتعقيدات الهوية المصرية وما تحمله من تنوع ثقافي واجتماعي.

