بعد انتهاء الألعاب الأولمبية الشتوية، أعلنت شركة إينيل، المورد الرئيسي للطاقة، عن إنجاز كبير يتمثل في توفير كهرباء منخفضة الكربون بنسبة 100% للدورة، وهو ما يفتح المجال لنقاش أوسع حول كيفية تحقيق هذا الهدف، حيث اعتمدت الشركة على آلية مثيرة للجدل تتعلق بأرصدة الكربون.

وفقًا لموقع “Oil Price”، أفادت إينيل بأنها زودت الألعاب الأولمبية والبارالمبية بحوالي 85 غيغاواط من الكهرباء، إلا أن هذه الكمية لم تأتِ بالكامل من مصادر متجددة مثل طاقة الرياح والطاقة الشمسية، بل تم إنتاج جزء منها من محطات توليد تقليدية تمت معالجتها عبر شهادات تُعرف بـ«ضمان المنشأ»، حيث تعادل كل شهادة ضمان منشأ 1 ميغاواط/ساعة من الكهرباء المنتجة من مصادر منخفضة الكربون، باستثناء الطاقة النووية، ولا تعني هذه الشهادات أن الكهرباء ذاتها تم توريدها مباشرة إلى المشتري، بل تستخدم لإثبات توليد طاقة نظيفة في مكان ما مما يعوض نظريًا الكهرباء عالية الكربون التي قد يحتاجها المشتري لضمان استقرار الإمدادات.

وأعلنت إينيل مؤخرًا عن عزمها استثمار نحو 53 مليار يورو في مشروعات جديدة بين العام الجاري وعام 2028، حيث تم تخصيص 20 مليار يورو لتطوير طاقتي الرياح والطاقة الشمسية، كما تسعى الشركة لإضافة حوالي 15 غيغاواط من القدرة الإنتاجية الجديدة، خصوصًا في أوروبا، ويبدو أن إينيل تفضل توليد الكهرباء منخفضة الكربون بنفسها بدلاً من الاكتفاء بشراء شهادات الطاقة المتجددة لأسباب عملية واستراتيجية.

شهادات الكربون تدور حول فكرة تعويض الانبعاثات عبر آلية مالية تستخدم لتحسين السجل البيئي للشركات، حيث يحقق مشغلو محطات الرياح والطاقة الشمسية أرباحًا كبيرة من بيع هذه الشهادات لشركات أخرى، بما في ذلك الشركات الكبرى التي كانت على استعداد لدفع مبالغ ضخمة لإظهار أن معظم كهربائها يأتي من مصادر منخفضة الكربون، حتى وإن لم يكن ذلك يعكس الواقع الفعلي لشبكات الإمداد.

بجانب شهادات طاقة الرياح والطاقة الشمسية، ظهرت مشروعات عديدة تعد بتعويض قدر معين من الانبعاثات عبر زراعة الأشجار أو حماية النظم البيئية، وقد اعتبرت تعويضات الكربون سوقًا واعدة مرشحة للنمو الكبير في ظل التحول العالمي نحو الاقتصاد الأخضر، إلا أن تحقيقات متعددة كشفت عن ضعف مصداقية بعض هذه الادعاءات، مما أدى إلى تراجع الحماس تجاه تعويضات الكربون وتشديد معايير الرقابة والمساءلة، كما أن بعض نشطاء المناخ يعارضون هذه الآليات، معتبرين أن شراء الشهادات لا يؤدي إلى خفض فعلي وملموس في استهلاك النفط الخام والغاز الطبيعي.

تظهر صعوبة الاعتماد الكامل على طاقتي الرياح والطاقة الشمسية في التقرير السنوي لشركة إينيل، حيث أشارت إلى أن 66% من الكهرباء التي أنتجتها في عام 2025 جاءت من مصادر منخفضة الكربون، إلا أن نصف هذه النسبة تقريبًا كان من الطاقة الكهرومائية، و17% من الطاقة الحرارية الأرضية، و10% فقط من طاقتي الرياح والطاقة الشمسية، ورغم أن الطاقة الكهرومائية تعد منخفضة الكربون، إلا أنها لا تحظى بالاهتمام نفسه الذي تناله الرياح والطاقة الشمسية، والتي تستقطب معظم الاستثمارات وتستأثر بالحصة الأكبر من شهادات الطاقة، في وقت يشهد توجها سياسيًا أوروبياً متحفظًا تجاه إنشاء محطات كهرومائية جديدة.

في سياق متصل، أعلنت إينيل مؤخرًا عن إبرام صفقة للاستحواذ على 830 ميغاواط من طاقة الرياح والطاقة الشمسية في الولايات المتحدة، حيث قد يرى البعض أن الاستثمار في هذا القطاع داخل السوق الأمريكية حاليًا ينطوي على قدر من المخاطر، إلا أن الشركة اختارت توسيع محفظتها في هذا المجال، مما يعكس أن تصور شبكة كهرباء تعتمد كليًا على طاقتي الرياح والطاقة الشمسية، مع قدر محدود من الطاقة الكهرومائية والنووية لتحقيق التنوع، لا يزال بعيدًا عن أن يصبح واقعًا عمليًا مكتمل الأركان.