يواجه نادي ليفربول حامل لقب الدوري الإنجليزي الممتاز تحديات تكتيكية معقدة خلال الموسم الحالي، حيث سجل الفريق سبعة هزائم من أصل 23 مباراة، مما نتج عنه تراجع في ترتيبه بفارق 14 نقطة عن المتصدر أرسنال، وهذا الوضع يتطلب البحث عن حلول عاجلة لتحسين الأداء وتحقيق النتائج الإيجابية.

المدير الفني آرني سلوت يشير إلى أن “الخطوط الدفاعية المنخفضة” تمثل عقبة رئيسية أمام فريقه، حيث يواجه صعوبة في اختراق الفرق التي تعتمد على التراجع الدفاعي، ورغم نجاحه في التفوق على الأندية الأوروبية في دوري الأبطال، إلا أن هذا التحدي المحلي يبقى مستمرًا.

ما هي الخطوط الدفاعية المنخفضة ولماذا تؤرق سلوت؟

الخطوط الدفاعية المنخفضة تعني تراجع الفريق المنافس لحجب المساحات القريبة من مرماه، مما يعقد مهمة الفريق المهاجم في إيجاد ثغرات، وقد واجه ليفربول أعلى نسبة من هذه التشكيلات الدفاعية بين جميع فرق الدوري الممتاز في موسم 2025-26، وهذا ما يفسر تكرار سلوت للإشارة إلى هذه المشكلة.

رغم أن أسطورة النادي ستيفن جيرارد نصح المدرب بالتوقف عن استخدام هذا العذر، حيث أشار إلى أن “الخطوط الدفاعية المنخفضة موجودة منذ كنت ألعب”، إلا أن الإحصائيات تدعم وجهة نظر المدرب الهولندي، فالمساحات التي كان يستفيد منها الفريق الموسم الماضي أصبحت متاحة فقط ضد الأندية الأوروبية، حيث سجل تسعة أهداف نظيفة في آخر مباراتين أوروبيتين.

شبكة “BBC Sport” تناولت الحلول الممكنة لإنقاذ ليفربول من أزمته الحالية.

هل الركلات الثابتة هي الحل الأمثل؟

الركلات الثابتة تمثل أحد الحلول الرئيسية لاختراق الدفاعات العنيدة، وفقًا لسلوت، حيث بلغت نسبة الأهداف الافتتاحية من الركلات الثابتة غير الجزاء في الدوري الإنجليزي هذا الموسم 32.2٪، وهي الأعلى منذ عام 2011.

لكن ليفربول لم يستغل هذا الجانب بكفاءة، حيث حقق فقط 5.03 من قيمة الأهداف المتوقعة من الركلات الثابتة، ولم يحقق سوى أرسنال رقمًا أقل (4.97)، وقد تفاقمت المشكلة بمغادرة مدرب الركلات الثابتة آرون بريجز للنادي في ديسمبر، إضافة إلى غياب المنفذين الموثوقين مثل ترنت ألكساندر-أرنولد وأندي روبرتسون وكوستاس تسيميكاس.

من بين 79 ركلة ركنية نفذها ليفربول من الجهة اليمنى هذا الموسم، كانت 20٪ فقط منها داخلية، مقارنة بـ52٪ الموسم الماضي، وهذا يتعارض مع الاتجاه العام في الدوري، حيث تميل الفرق لإرسال ركلات ركنية داخلية نحو منطقة الستة ياردات المزدحمة.

كيف تؤثر إصابة فريمبونغ على خيارات ليفربول الهجومية؟

سلوت يعتمد على السرعة واللحظات الفردية لخلق التفوق العددي في المناطق الجانبية، وهو ما كان يوفره جيريمي فريمبونغ بكفاءة، لكن إصابة الظهير الألماني عضليًا في الدقيقة الرابعة من مباراة كاراباخ بدوري الأبطال تمثل ضربة قوية للريدز.

المشكلة تكمن في أن جناحي ليفربول الحاليين، محمد صلاح وكودي غاكبو، يفضلان التحرك نحو الداخل على قدمهما الأقوى، بدلاً من التوجه نحو خط التماس، مما يؤدي غالبًا لتسديدات منخفضة الاحتمالية من مسافات بعيدة عبر صناديق مزدحمة.

ما دور التسديدات البعيدة في فك الدفاعات المغلقة؟

رغم عدم إشارة سلوت صراحة للتسديدات البعيدة كحل، إلا أن ليفربول يعتمد عليها بشكل ملحوظ، ففي تعادل للفريق بنتيجة 1-1 بالدوري، نفذ الفريق 32 تسديدة، 14 منها من خارج المنطقة، لكن ستة تم اعتراضها.

دومينيك سوبوسلاي أظهر جودة ضربه للكرة بتسديدته القوية ضد بارنسلي في كأس الاتحاد الإنجليزي، ولكي تنجح هذه الاستراتيجية، يجب على ليفربول دفع الدفاعات للخلف من خلال الركض بدون كرة أو المراوغات، وهو ما أصبح أصعب بعد بيع لويس دياز الذي كان يمتلك 4.2 مراوغة لكل 90 دقيقة الموسم الماضي.

هل يمكن للهجمات المرتدة إنقاذ الموقف؟

سلوت يرى أن الهجمات المرتدة واستعادة الكرة عالياً في الملعب طريقة فعالة أخرى، لكن الصعوبة تكمن في أن فرق الدوري الإنجليزي تقلل من فرص ليفربول للضغط أساساً.

تشير الإحصائيات إلى أن الخصوم لعبوا أعلى نسبة من التمريرات الطويلة ضد ليفربول، وأقل تسلسلات من 10 تمريرات أو أكثر في اللعب المفتوح، باختصار، تلعب الفرق بطريقة طويلة وتدافع بعمق، مما يحد من قدرة الريدز على فرض ضغطه العالي الشهير تحت قيادة يورغن كلوب السابق.

كيف غيّر سلوت أسلوب لعب ليفربول؟

في بداية الموسم، خصص ليفربول العديد من اللاعبين للهجوم لكنه واجه صعوبة في احتواء الهجمات المرتدة للخصوم، ثم مع تراجع المستوى، عدّل سلوت نظامه ليولي الأولوية للسيطرة والأمان الدفاعي.

توقف ليفربول عن تلقي الأهداف لكنه لم يعد بنفس القوة الهجومية، وبدون التمريرات الطويلة لألكساندر-أرنولد من العمق، يلعب الريدز ببطء أكبر ويضغط بقوة أقل، مما يمنحه مساحة أقل للهجوم.

ما الأمل المتبقي لليفربول؟

سلوت يمنح لاعبه الألماني فلوريان فيرتز الحرية في التحرك نحو الكرة في الثلث النهائي، ووضع اللاعبين بالقرب من بعضهم يعني قدرة على خلق تفوق عددي، وإن كان بمساحة أقل.

هناك بعض التفاعل الواعد بين فيرتز وهوغو إكيتيكي في الأسابيع الأخيرة، حيث ساعد الثنائي بعضهما خمس مرات في جميع المسابقات، وتسلط التمريرة الخلفية لإكيتيكي التي أدت لهدف فيرتز ضد بارنسلي الضوء على إمكانية اختراق الدفاعات العميقة من خلال التوليفات في المساحات الصغيرة.