قبل انطلاق دورة الألعاب الأولمبية ميلانو – كورتينا 2026، المقررة بين 6 و22 فبراير، تتجلى أهمية الأزياء الرياضية في تقديم صورة مميزة عن الهوية الثقافية والرياضية للفرق المشاركة، حيث لن تقتصر الأزياء على توفير الحماية من البرد بل ستكون تجسيدًا للموضة والأناقة، مما يبرز دور العلامات التجارية العالمية في دعم الرياضيين وتعزيز قيمهم الثقافية في المحافل الدولية.

البدايات المكتَشَفة.

تعتبر الألعاب الأولمبية رمزًا للوحدة والتنافس الرياضي، لكنها تحمل أيضًا قصة تطور الأزياء الرياضية التي تعكس التحولات الثقافية والتقنية عبر الزمن، فقد بدأت الأزياء الأولمبية بتصاميم بسيطة وعملية، ثم تطورت لتصبح جزءًا لا يتجزأ من تجربة الألعاب.

في عام 1936، أظهر الفرنسي إميل ألايس كيف يمكن للأزياء أن تؤثر على الأداء، إذ ارتدى سروالًا ضيقًا ساعده في تحقيق تقدم ملحوظ في سباق التزلج الألبي، مما أظهر الفارق الذي يمكن أن تحدثه الملابس المناسبة في المنافسات الرياضية.

لقد كانت سراويل ألايس بمثابة علامة على التطور التقني لملابس التزلج، فقد قدم المصمم إميليو بوتشي بدلة ستريملينر المكونة من قطعة واحدة عام 1948، والتي صنعتها خياطات في فلورنسا. ليأتي بعدها دور المصممة الألمانية ماريا بوغنر في أوائل الخمسينيات، التي طورت أول سروال تزلج مقاوم للماء، وذلك باستخدام مزيج معدل من النايلون والصوف، إذ أسهم المظهر الأنيق في ترسيخ اسم “بوغنر” عالمياً، وأنتجَ فعلياً سوقاً لأزياء التزلج.

أنقذتني الموضة.

على الرغم من التطور، استمر المتزلجون في ارتداء الملابس التقليدية حتى دورة إنسبروك 1964، حين بدأت بدلات التزلج الانسيابية تكتسب شعبية، وفي سباق غرونوبل 1968، أثارت سوزي تشافي الانتباه ببدلة فضية أنيقة، مما ساعدها على تحقيق شهرة واسعة رغم عدم فوزها بالميدالية.

ومنذ غرونوبل سعى الرياضيون إلى إيجاد طرق جديدة لتقليل مقاومة الهواء وتحسين أوقاتهم بأجزاء من الثانية، وقد أدى هذا المسعى إلى ابتكار بدلة السرعة المطاطية، التي اعتبرها الاتحاد الدولي للتزلج والتزحلق على الجليد غير قانونية في نهاية المطاف. وفي التسعينيات، صممت شركة سبايدر بدلة “سبيد وايرط، مستخدمةً درزات بارزة أطلقوا عليها اسم “أسلاك التعثر” لخلق تدفق هواء مضطرب. ومع ادعاءات بأنها تقلل مقاومة الهواء بنسبة 40 في المئة، فقد حُظِرت هي الأخرى. واليوم، يجب أن تستوفي جميع البدلات معايير عدم المسامية، والتي تُقاس بنفاذية الهواء بالليترات لكل متر مربع في الثانية، وكمثال حالي، سيتنافس في ميلانو – كورتينا، متزلجو فريق الولايات المتحدة مرتدين بدلات السرعة من “كابا” المقاومة للرياح والماء، والتي تم اختبارها في نفق الرياح ومصممة خصيصاً للرياضيين.

العلامات التجارية تشارك المجد.

مع تقدم الأزياء الرياضية، بدأت العلامات التجارية الكبرى مثل “نايكي” و”أديداس” تتبنى دورًا رئيسيًا في الألعاب الأولمبية، حيث تتشارك هذه العلامات المجد مع الرياضيين الفائزين، مما يعزز من حضورها في الساحة الرياضية.

وعن هذا قالت إيمانويلا برانديلي الأستاذة المشاركة في إدارة الأزياء والمنتجات الفاخرة بجامعة بوكوني في ميلانو، “لطالما انجذبت العلامات التجارية الفاخرة إلى عالم الرياضة”. وتابعت، “واليوم مع دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في إيطاليا، تبرز فرصة جديدة لتعزيز هذا الارتباط”.

برزت العلامة التجارية المنغولية “جويال كشمير” في دورة الألعاب الأولمبية الشتوية 2026، حيث تصاميمها الفريدة تجمع بين الأزياء الثقافية التقليدية والتقنيات الحديثة في الحياكة، مما يجعلها من بين الأجمل في الحدث، مع إطلالات مستوحاة من الإمبراطورية المغولية.

فرق مستمرة مع مصمميها.

تستمر العلامة التجارية “رالف لورين” في تصميم أزياء الفريق الأميركي، حيث يجمع تصميمها بين الأناقة الكلاسيكية واللمسة العصرية، في حين تتبنى “لولوليمون” أسلوبًا جديدًا لفريق كندا.

أما فريق بريطانيا، فقد تعاون مع توم دالي لتصميم أزياء مبتكرة لحاملي الأعلام، مما يعكس التراث الثقافي للبلاد، بينما أبدع الفريق الإيطالي تحت إشراف جورجيو أرماني الذي قدم لمسات فاخرة تعكس الهوية الوطنية.

طابع قومي صريح للمستضيف.

تتميز أزياء الفريق الإيطالي، التي صممها جورجيو أرماني، بتفاصيل أنيقة وبسيطة تحمل لمسات وطنية، بينما يعتمد الفريق الفرنسي على ألوان هادئة ورسومات مستوحاة من الخرائط، في حين يجمع الفريق الأسترالي بين الرموز الثقافية والتصميم الكلاسيكي.

أما المتطوعون والموظفون في دورة الألعاب الأولمبية والبارالمبية، فسيرتدون زياً موحداً تم تصميمه بالتعاون مع “سالومون”، ويتميز بتصميم يضمن الراحة والأناقة أثناء العمل في الأجواء المتنوعة.