في إطار الأحداث الدرامية التي شهدها مسلسل «صحاب الأرض»، تم تسليط الضوء على تفضيلات أحد الأطفال في قطاع غزة، الذي أعرب عن دعمه للنادي الأهلي، رغم تشجيع عمه لنادي الزمالك، مما يعكس جوانب متعددة من الثقافة الرياضية في المنطقة، حيث تتداخل الرياضة مع الهوية والانتماء.
خلال مشهد يظهر فيه الطفل، تطرقت الطبيبة، التي تؤدي دورها الفنانة منة شلبي، إلى النادي الذي يشجعه، ليجيب الطفل بأنه يشجع الأهلي، وعندما ذُكر تشجيع عمه للزمالك، جاء رد الفنان إياد نصار ليعكس التنافس الرياضي بشكل ساخر، حيث قال: «زملكاوي وغزاوي وفي حرب»
على مدى السنوات الماضية، تم رصد العديد من المظاهر التي تعكس ارتباط أهالي غزة بالنادي الأهلي، ومنها متابعة الصحفي أنس النجار لمباراة السوبر المصري في 2024، حيث أظهر اهتمامه بنقل أحداث المباراة عبر بث مباشر، مما يعكس الأهمية التي يوليها سكان القطاع لمتابعة الأحداث الرياضية في مصر.
في سياق مماثل، انتشر مقطع فيديو لطفل فلسطيني يدعى علي إسماعيل، الذي عبر بعد نجاته من القصف عن أمنيته في الذهاب إلى مصر لمشاهدة الأهلي وحارس مرماه الشناوي، حيث استجابت الصفحة الرسمية للنادي الأهلي لهذا الطلب، مما يعكس تواصل النادي مع مشجعيه في غزة.
تحدث عدد من سكان القطاع عن ارتباطهم العميق بالنادي الأهلي، حيث أشار مؤيد طنينة، الصحفي السابق بإذاعة «علم» الفلسطينية، إلى وجود ارتباط تاريخي وثقافي بين غزة ومصر، مما أدى إلى متابعة مباريات الدوري المصري بشكل أكبر من الاهتمام بالدوري المحلي، حيث أضاف طنينة أن حب الأهلي مرتبط بحب مصر.
كما أوضح خليل جادالله، معلق قناة فلسطين للشباب والرياضة، أن عدة عوامل تسهم في هذا الارتباط، منها وجود إدارة مصرية لقطاع غزة، مما يعزز الروابط الثقافية، بالإضافة إلى احتكاك الأندية الغزية بالأندية المصرية من خلال المباريات الودية.
في سياق آخر، أشار جادالله إلى وجود لاعبين فلسطينيين في صفوف النادي الأهلي، مثل مروان كنفاني الذي يعتبر من أساطير النادي، مما يعزز من مكانة الأهلي في قلوب الجماهير الغزية.
أيضًا، كان للبث التلفزيوني دور كبير في تعزيز شعبية الأهلي في غزة، حيث كانت شاشة فلسطين تنقل مباريات الدوري المصري، مما يسهل على الأهالي متابعة فرقهم المفضلة، رغم وجود نسبة من المشجعين لنادي الزمالك أيضًا.
كما أشار جادالله إلى أن عدم انتظام الدوري الفلسطيني دفع الجماهير لمتابعة الدوري المصري بشكل أكبر، حيث أصبح الخيار الأمثل لمتابعة كرة القدم.
من ناحية أخرى، يعتبر محمد أبوتريكة، أسطورة النادي الأهلي، رمزًا لتلك العلاقة، حيث ساهم في دعم القضية الفلسطينية، مما جعل الجيل الجديد يتجه نحو تشجيع الأهلي، وهو ما يعكس التزام النادي وجمهوره بقضايا الوطن.

