أصدر الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف) قرارًا مثيرًا بسحب لقب كأس أمم أفريقيا 2025 من منتخب السنغال، حيث اعتبره خاسرًا في المباراة النهائية أمام منتخب المغرب بنتيجة 0-3 بعد التهديد بالانسحاب، مما أدى إلى تتويج “أسود الأطلس” باللقب بدلاً من “أسود التيرانجا”، ويعتبر سحب الألقاب من القرارات النادرة في عالم كرة القدم والتي غالبًا ما ترتبط بفضائح أو مخالفات جسيمة.
وفي هذا السياق، نستعرض أبرز الحالات التي شهدت تجريد أندية ومنتخبات من ألقابها بجانب أكبر العقوبات في تاريخ كرة القدم.
الترجي والوداد 2019.. نهائي يتحول إلى أزمة قارية
في إحدى الوقائع التي تشبه ما حدث في نهائي كأس أمم أفريقيا 2025، شهد إياب نهائي دوري أبطال أفريقيا 2019 مواجهة نارية بين الترجي التونسي والوداد المغربي على ملعب رادس، المباراة التي كانت تبدو كأي نهائي آخر، تحولت سريعًا من مجرد لقاء رياضي إلى أزمة قارية حقيقية.
افتتح الترجي التسجيل بهدف جميل عبر يوسف البلايلي، ليعادل الوداد النتيجة بواسطة وليد الكرتي، لكن الحكم باكاري جاساما ألغى هدف الوداد بداعي التسلل، وهو القرار الذي أثار استغراب لاعبي الفريق المغربي، خاصة مع تعطل تقنية الفيديو بشكل كامل، ما حال دون تمكينهم من مراجعة اللقطة المثيرة للجدل.
ومع تصاعد الاحتجاجات بشكل غير مسبوق، رفض لاعبو الوداد استئناف المباراة، ليتم إيقاف اللقاء لأكثر من 75 دقيقة في أجواء مشحونة بالاحتقان، وفي نهاية المطاف، قرر الحكم إنهاء المباراة بشكل رسمي واعتبار الوداد منسحبًا، ما منح الترجي فوزًا اعتباريًا وأدى إلى تتويجه بلقب دوري الأبطال الرابع في تاريخه.
بعد ذلك، ثبت الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف) القرار، وفرض غرامات مالية على كلا الناديين، وفي النهاية، أغلقت محكمة التحكيم الرياضي (CAS) الملف برفض طعن الوداد، مؤكدة أن رفض استئناف اللعب يُعتبر تنازلاً صريحًا عن المباراة.
يوفنتوس يفقد لقب الدوري الإيطالي 2005 و2006
يعد يوفنتوس من أشهر الأندية التي تم تجريدها من لقب الدوري الإيطالي، فقد توّج الفريق بلقب الدوري الإيطالي في موسمي 2004-2005 و2005-2006، إلا أنه تورط في فضيحة التلاعب بالنتائج الشهيرة التي عرفها الدوري الإيطالي تحت اسم “كالتشيوبولي”، بسبب هذه الفضيحة، تم سحب اللقبين من يوفنتوس، وأُعلن عن فوز إنتر ميلان بالبطولتين، مما شكل صدمة كبيرة لعشاق السيدة العجوز.
مارسيليا يخسر الثنائية المحلية عام 1993
حقق مارسيليا الثنائية في موسم 1992-1993، فاز بلقب الدوري الفرنسي ودوري أبطال أوروبا في نفس العام، لكن سرعان ما تم تجريده من لقب الدوري المحلي بسبب تورطه في فضيحة التلاعب بمباراة ضد فالنسيان، نتيجة لذلك، تم هبوط مارسيليا إلى الدرجة الثانية، ولكن الفريق احتفظ بلقب دوري أبطال أوروبا رغم العقوبات الموجهة له على الصعيد المحلي.
يوغوسلافيا 1992.. قرار سياسي يصنع بطلًا مفاجئًا
قبل انطلاق بطولة يورو 1992، تم استبعاد منتخب يوغوسلافيا من البطولة بسبب العقوبات الدولية المفروضة عليه، رغم تأهله الرسمي، ورغم أن القرار كان سياسيًا بحتًا، إلا أنه لم يُلغِ المقعد المخصص ليوغوسلافيا، بل تم منحه إلى منتخب الدنمارك الذي دخل البطولة في اللحظات الأخيرة.
الدنمارك، التي كانت قد تأهلت في اللحظات الأخيرة بعد استبعاد يوغوسلافيا، صدمت العالم بإحدى أعظم المفاجآت في تاريخ البطولات القارية، حيث تمكنت من التتويج بلقب يورو 1992، في إنجاز لم يكن يتوقعه أحد.
لم يكن الأمر مجرد فوز اعتباري لمباراة واحدة، بل كان تغييرًا كاملاً لمسار البطولة، حيث غير القرار الإداري مصير البطولة وصنع بطلًا جديدًا من خارج حسابات الترشيحات.
دوري الأبطال 2005.. ديربي يتحول إلى قرار صارم
في ربع نهائي دوري أبطال أوروبا 2005، تحولت مباراة ديربي ميلانو بين إنتر ميلان وميلان إلى أزمة كبيرة بعد شغب جماهيري عنيف، حيث تعرض حارس مرمى ميلان، ديدا، لإصابة نتيجة مقذوفات ألقتها جماهير إنتر من المدرجات.
كان قرار الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) حاسمًا، حيث اعتبر ميلان فائزًا بنتيجة 3-0 ومنحه التأهل إلى نصف النهائي، لم يكن القرار ناتجًا عن خطأ فني أو إداري، بل عن تصرفات جماهيرية غير مسؤولة تسببت في قلب نتيجة المواجهة الكبرى، هذا القرار الصارم من يويفا يسلط الضوء على التأثير الكبير للسلوك الجماهيري في الرياضة، وكيف يمكن أن يُغيّر مجريات المباريات والبطولات.
إقصاء الإسماعيلي من دوري أبطال أفريقيا
وفي يناير 2019 أعلن الاتحاد الأفريقي لكرة القدم، معاقبة نادي الإسماعيلي المصري، بعدما تورط جمهوره في أعمال شغب، عندما استضاف على أرضه نادي الأفريقي التونسي، ضمن بطولة دوري أبطال أفريقيا لكرة القدم.
وكان الحكم الكاميروني نيون إيليوم قد اضطر إلى إلغاء المباراة ضمن الجولة الثانية من دور المجموعات، بعد هجوم جماهير الإسماعيلي على طاقم التحكيم وإلقاء زجاجات المياه على أرضية الملعب، ما تسبب في توقف اللقاء في الدقيقة 84، واستمر التوقف لنحو 45 دقيقة، تداول خلالها الحكم مع مراقب المباراة قبل اتخاذ القرار النهائي بعدم استكمال اللقاء.
وقبل إلغاء المباراة، كان الإسماعيلي متأخرًا بنتيجة 2-1، في استمرار لسلسلة النتائج المخيبة محليًا وأفريقيًا، على الرغم من خوضه اللقاء على أرضه ووسط جماهيره، ويأتي قرار الكاف الصارم كإجراء لضمان سلامة الحكام واللاعبين والحفاظ على انضباط المنافسة، ما يعكس سياسة الاتحاد الإفريقي في مواجهة أي سلوك جماهيري عنيف يهدد سير المباريات.
استبعاد روسيا من البطولات القارية والدولية
أما على الصعيد الدولي، فلا يزال الحظر المفروض على روسيا منذ عام 2022 حاضرًا في الواجهة، بعد استبعاد منتخباتها وأنديتها من البطولات العالمية والقارية بسبب الحرب في أوكرانيا، في قرار يعكس مدى تداخل السياسة بالرياضة في بعض المنعطفات الكبرى.
هذه الأمثلة تعكس كيف أن كرة القدم لا تزال تعيش تحت تهديد القرارات الجذرية التي قد تغير مسار البطولات بشكل مفاجئ، سواء بسبب فضائح أو مخالفات جسيمة.

