انتقال لاعب إيطالي إلى الدوري المصري لم يكن مجرد صفقة عابرة بل كان خطوة جريئة تعكس تطلعاته نحو تحديات جديدة في عالم كرة القدم حيث اختار ألدو ستيلا أن يخوض تجربة احترافية مميزة في أحد أعرق الأندية المصرية مما أضفى طابعًا خاصًا على مسيرته الكروية.
الإيطالى ألدو ستيلا
رحلة ألدو ستيلا من الملاعب الإيطالية إلى القاهرة تمثل واحدة من القصص المميزة في تاريخ الكرة المصرية حيث لم يكن انتقاله مجرد صفقة تقليدية بل تجربة احترافية مبكرة جلبت نكهة أوروبية إلى الدوري المصري الممتاز.
وُلد ألدو ستيلا في 9 أغسطس 1930 لأب وأم إيطاليين وبدأ مسيرته الكروية مع نادي SS Lazio حيث تألق مع فريق الشباب قبل أن يتم تصعيده إلى الفريق الأول ليخوض موسمين في الدوري الإيطالي ويكتسب خبرات قيمة في واحدة من أقوى مدارس الكرة الأوروبية.
محطة الزمالك.. البداية الذهبية
في موسم 1957-1958، انتقل ستيلا إلى مصر لينضم إلى نادي الزمالك في خطوة جريئة بمعايير تلك الفترة ولم يحتج اللاعب الإيطالي إلى وقت طويل للتأقلم حيث ساهم في تتويج الفريق بلقب كأس مصر في موسمه الأول.
وفي الموسم التالي، حقق الزمالك إنجازًا تاريخيًا بإحراز الثنائية (الدوري والكأس) للمرة الأولى في تاريخه تحت قيادة المدرب اليوغوسلافي إيفان ليُسجل الفريق أول لقب دوري في تاريخه بينما أضاف ستيلا إلى رصيده لقبًا جديدًا.
واصل الزمالك هيمنته على بطولة الكأس حيث حقق اللقب الثالث تواليًا موسم 1959-1960 ثم أحرز اللقب الرابع موسم 1961-1962 ليصبح ستيلا أحد الأسماء المرتبطة بتلك الحقبة الذهبية.
مباراة تاريخية أمام ريال مدريد
من أبرز المحطات في مسيرته مع الزمالك كانت مشاركته في المباراة الاحتفالية أمام ريال مدريد والتي أُقيمت بمناسبة مرور خمسين عامًا على تأسيس النادي وكانت مواجهة ذات طابع عالمي عكست المكانة التي بلغها الفريق آنذاك كما تشير الروايات إلى أنه كان يُستدعى للانضمام إلى المنتخب الإيطالي خلال فترة تألقه مما يعكس حجم التقدير الذي حظي به.
العودة من بوابة التدريب
بعد اعتزاله، لم تنقطع علاقته بالقلعة البيضاء حيث عاد ستيلا مرة أخرى لكن هذه المرة كمدرب لحراس المرمى في فترة كان الفريق يعاني خلالها في هذا المركز ويُنسب إليه وضع أسس مدرسة حراسة المرمى في الزمالك التي خرجت أسماء بارزة مثل عبدالحميد شاهين وسمير محمد علي.
هكذا لم تكن رحلة ألدو ستيلا مجرد تجربة احتراف عابرة بل فصلًا مهمًا من تاريخ الزمالك وجسرًا مبكرًا بين الكرة الأوروبية ونظيرتها المصرية في زمن كانت فيه مثل هذه الخطوات تُعد مغامرة حقيقية بكل المقاييس.

