تتجه الأنظار نحو رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” جياني إنفانتينو الذي دخل في دوامة من التحديات السياسية التي قد تؤثر على مسيرته بعد مرور عقد كامل على توليه رئاسة المنظمة الأهم في عالم كرة القدم، حيث يجد نفسه وسط عاصفة من الانتقادات والضغوط السياسية التي لم يشهدها أسلافه من قبل، مما يطرح تساؤلات حول مستقبل اللعبة في ظل هذه الظروف المعقدة.
في بداية ولايته، سعى إنفانتينو إلى تقديم نفسه كقائد يهدف إلى تطوير اللعبة وتعزيز انتشارها على مستوى العالم، مؤكدًا على مبدأ الفصل بين السياسة والرياضة، إلا أن الأحداث الجيوسياسية الأخيرة وعلاقاته المتنامية مع الشخصيات السياسية وضعت هذا المبدأ في اختبار حقيقي.
إنفانتينو.. عقد من القيادة وتحول في المسار
عشر سنوات مرت منذ انتخاب إنفانتينو رئيسًا للفيفا، وقد شهدت تلك السنوات تحولات جذرية، حيث أصبح حضوره في المشهد السياسي الدولي أكثر وضوحًا، إذ ارتبط بعلاقات وثيقة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيث تواجد معه في مناسبات سياسية ودبلوماسية بارزة، مما أثار جدلًا حول طبيعة العلاقة بين الفيفا والسياسة.
حصل ترامب على جائزة “فيفا للسلام” خلال قرعة كأس العالم 2026، مما أثار تساؤلات حول تأثير هذه العلاقة على قرارات الاتحاد الدولي، حيث اعتبرها البعض محاولة لتعزيز النفوذ السياسي لكرة القدم، لكن هذه العلاقة أصبحت عبئًا على إنفانتينو مع تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط.
حرب جديدة تضع كرة القدم في الواجهة
التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران أدت إلى حالة من القلق على المستوى الدولي، حيث باتت البطولات التي يشرف عليها الفيفا مهددة بالتأثر، سواء على مستوى مشاركة المنتخبات أو تنظيم المباريات، خاصة مع الضغوط المتزايدة لاستبعاد منتخب إيران من المنافسات الدولية.
عندما سُئل ترامب عن مشاركة إيران في كأس العالم 2026، وصفها بأنها “دولة غير مهمة”، مما وضع إنفانتينو في موقف حرج، حيث يواجه ضغوطًا من حليف قوي مثل الولايات المتحدة، بينما يسعى للحفاظ على مبدأ الفصل بين السياسة والرياضة.
ازدواجية المعايير وانتقادات متصاعدة في فيفا
الانتقادات التي تواجه الفيفا لم تتوقف عند العلاقة مع ترامب، بل امتدت إلى ما يعتبره الكثيرون ازدواجية في المعايير، حيث استبعد الفيفا روسيا من البطولات الدولية بعد الحرب مع أوكرانيا، بينما لم يتخذ أي إجراء ضد إسرائيل رغم الاتهامات الموجهة لها بارتكاب انتهاكات في غزة، مما أثار تساؤلات حول تأثير السياسة على قرارات الاتحاد.
هذا التباين في المواقف يضع الفيفا في دائرة الاتهام بوجود تأثيرات سياسية على قراراته، رغم الخطاب الرسمي الذي ينفي ذلك، مما يزيد من حدة الانتقادات الموجهة إلى إنفانتينو.
أزمات تنظيمية تزيد الضغط
التحديات التي يواجهها إنفانتينو ليست سياسية فقط، بل تشمل أيضًا الجوانب التنظيمية، حيث شهدت المكسيك، إحدى الدول المستضيفة لكأس العالم 2026، موجة من العنف عقب مقتل أحد زعماء العصابات، مما أثار مخاوف حول قدرة المدن المستضيفة على ضمان الأمن خلال الحدث الرياضي الأهم.
قطر.. المنقذ الذي يواجه أزمة
في الوقت نفسه، تواجه خطط نقل بعض الأحداث الرياضية إلى دول أخرى عقبات جديدة، حيث لطالما كانت قطر هي المنقذ بفضل جاهزيتها التنظيمية، لكن التوترات العسكرية في الخليج وضعت المنطقة في دائرة الخطر، مما أثر على بعض الأنشطة الرياضية، بما في ذلك مباراة الفيناليسيما بين الأرجنتين وإسبانيا.
فيفا بين المبادئ والضغوط
كل هذه التطورات وضعت إنفانتينو في موقف معقد، حيث يتعين عليه الموازنة بين الالتزام بمبادئ الفيفا والضغوط السياسية المتزايدة، مما يجعل كل قرار يتخذه تحت المجهر، حيث يواجه تحديات كبيرة قد تؤثر على مستقبل اللعبة.
مستقبل مجهول
في ظل هذه الأوضاع، يبدو أن إنفانتينو يواجه أحد أصعب الاختبارات في مسيرته، حيث تتداخل السياسة مع الرياضة بشكل متزايد، مما يطرح تساؤلات حول مستقبل استقلالية كرة القدم، وما إذا كان بإمكانه الحفاظ على توازن بين الجانبين في ظل الظروف الحالية.

