تحوّل احتفال الانزلاق على الركبتين من مجرد حركة عفوية إلى طقس أيقوني يتوارثه اللاعبون عبر الأجيال، منذ لحظة تييري هنري التاريخية عام 2002 وحتى نجوم اليوم مثل كيليان مبابي وإيرلينغ هالاند، حيث لا يزال هذا الاحتفال يشعل حماس الجماهير في الملاعب رغم المخاطر المحتملة، وقد تناولت صحيفة Lequipe تفاصيل مثيرة حول قصته.
لحظة هنري الخالدة ضد توتنهام
سجّل هنري واحدة من أبرز لحظات الديربي اللندني في 16 نوفمبر 2002 عندما هز شباك توتنهام في فوز ساحق 3-0، واحتفل بانزلاقة أسطورية على ركبتيه.
وقال هنري بطل العالم 1998: “لا أعرف لماذا فعلت ذلك في المرة الأولى، ولا أتذكر جيداً متى كان ذلك، ما هو مؤكد أنني لم أحتفل بهذه الطريقة قبل الانتقال إلى أرسنال”
ويضيف هنري أن الملاعب الإنجليزية توفر بيئة مثالية لهذا الاحتفال، مشيراً إلى أن لي شارب لاعب مانشستر يونايتد كان من الأوائل الذين مارسوا هذه الحركة، رغم أن الاحتفال جاء بشكل عفوي دون تقليد مباشر.
لماذا يستمر اللاعبون في ممارسة هذا الاحتفال؟
يعود استمرار هذا الاحتفال إلى تأثير النجوم الكبار عبر العقود، حيث ساهم ديدييه دروغبا وكريستيانو رونالدو وواين روني وأنطوان غريزمان وصولاً إلى كيليان مبابي وإيرلينغ هالاند في تحويل هذه الحركة إلى ظاهرة عالمية تنتقل عبر الأجيال.
ويشرح شارل ديبري، الحاصل على دكتوراه في علوم وتقنيات الأنشطة البدنية والرياضية: “ملعبهم هو العشب، اللاعبون لديهم علاقة خاصة معه، فهم سيرقدون بسهولة أكبر وبالتالي، يتركون أنفسهم ينزلقون”
ومؤخراً على ملاعب الدوري الفرنسي، انضم مهاجم ستراسبورغ خواكين بانيتشيلي والشاب كيني كيتان (19 عاماً) إلى قائمة الممارسين لهذا الاحتفال الشهير.
المتعة والمخاطر: وجهان لعملة واحدة
تمثل هذه الحركة لحظة أنانية وجماعية في آن واحد، حيث ينفرد الهداف باحتفاله لثوانٍ معدودة أمام الجماهير المتلهفة.
لكن المخاطر حاضرة دائماً، كما أثبتت حادثة ماتيو فالبوينا الشهيرة خلال مباراة مارسيليا ونيس (2-2) في 11 نوفمبر 2012 عندما علقت ركبته وتدحرج بشكل محرج أمام الكاميرات، ليصبح مادة للسخرية على الإنترنت.
وتلعب جودة الأرضية دوراً حاسماً في تنفيذ هذا الاحتفال بنجاح، لذا إذا كان العشب جافاً فمن الأفضل تجنب مثل هذا الاحتفال.
العشب الرطب والمستوي يوفر البيئة المثالية، بينما الأرضيات الجافة أو المتضررة تزيد من احتمالات الفشل أو الإصابة.
من شاشات التلفزيون إلى الملاعب: دورة الإلهام المستمرة
يشكل الإعلام المرئي ووسائل التواصل الاجتماعي محرّكاً أساسياً لاستمرار هذه الظاهرة، حيث يتابع بنوا شايرو، المحلل لدى قناة الدوري الفرنسي+: “كنا في غرفة الملابس نسخر من فالبوينا بعد فشل انزلاقته، لكننا كنا سعداء لأنه سجل هدفاً لنا”
موقع الكاميرات في زاوية الركنية يوفر اللقطة المثالية لتخليد هذه اللحظات، مما يساهم في انتشارها الفيروسي عبر مقاطع الفيديو، ليحاكيها اللاعبون الشباب في مختلف المستويات الكروية حول العالم.

