مع اقتراب دورة الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو كورتينا 2026، يتزايد اهتمام المتابعين بالأرقام القياسية والمنافسات، بالإضافة إلى أهمية الصعود إلى منصة التتويج، ولكن بعد انتهاء الاحتفالات يبقى السؤال الأهم حول القيمة الحقيقية للميداليات التي يحصل عليها الرياضيون.

هل الميداليات الذهبية الأولمبية مصنوعة من الذهب الخالص؟

على الرغم من أن الميداليات تُعرف بالذهب، إلا أنها ليست مصنوعة بالكامل من الذهب الخالص، فقد بدأ تقليد الميدالية الذهبية الخالصة منذ عام 1904، لكن لم تستمر صناعة الميداليات من الذهب الخالص لفترة طويلة بسبب تكلفتها العالية بعد الحرب العالمية الأولى، لذا لم تُصنع أي ميدالية من الذهب الخالص منذ دورة الألعاب الأولمبية عام 1912، حيث تُصنع الميداليات الذهبية الحالية غالبًا من الفضة مع طبقة رقيقة من الذهب الخالص على السطح، ورغم أن المواصفات الدقيقة قد تختلف، إلا أن الصيغة العامة تظل ثابتة، إذ تحتوي الميدالية الذهبية الأولمبية الحديثة عادةً على 523 جرامًا من الفضة الإسترلينية، مع حوالي 6 جرامات من الذهب مطلية في الأعلى، مما يمنحها مظهر الذهب وملمسًا فاخرًا، بالإضافة إلى قيمتها الرمزية الكبيرة.

أما بالنسبة للميداليات الفضية، فهي مصنوعة من الفضة الخالصة، أي 525 جرامًا من الفضة الإسترلينية، بينما لا تحتوي الميداليات البرونزية على أي معادن ثمينة، إذ تتكون عادةً من 90% من النحاس وسبائك أخرى مثل القصدير والزنك، مما يعني أن القيمة الحقيقية لكل ميدالية تأتي من هيبة الحصول عليها والفرص التي قد توفرها أكثر من المواد الخام التي تتكون منها.

قيمة الميداليات الذهبية والفضية والبرونزية بأسعار المعادن الحالية

تتذبذب أسعار المعادن بشكل مستمر، لذا فإن أي تقدير يمثل لقطة في وقت معين، وباستخدام الأسعار الحالية، يتم تداول الذهب بحوالي 4900 دولار للأونصة، بينما سعر الفضة يبلغ حوالي 85 دولارًا للأونصة التروية، وتبلغ قيمة 6 جرامات من الذهب حوالي 945 دولارًا بالأسعار الحالية، بينما تبلغ قيمة الجزء الفضي من الميدالية الذهبية، والذي يبلغ حوالي 523 جرامًا، حوالي 1430 دولارًا، وبجمعهما معًا، تصل قيمة المعدن الخام للميدالية الذهبية حاليًا إلى حوالي 2375 دولارًا، أما قيمة الميداليات الفضية، المصنوعة من 525 جرامًا من الفضة الإسترلينية، فتبلغ حوالي 1435 دولارًا، بينما تقل قيمة الميداليات البرونزية بكثير من الناحية المادية، إذ يبلغ سعر النحاس حاليًا حوالي 0.38 دولارًا للأونصة، وبميدالية برونزية تتكون من 495 جرامًا من النحاس، فإن ميدالية المركز الثالث ستكون قيمتها أقل من 7 دولارات بأسعار اليوم.

لماذا تُعتبر الميداليات أغلى بكثير من المعدن؟

لو كانت قيمة الميداليات تقتصر على محتواها المعدني، لكانت مجرد تذكارات رائعة، لكنها لن تُغير مجرى الحياة، حيث تكمن القيمة الحقيقية في ما تُمثله الميدالية وما تُتيحه من فرص، إذ يمكن للميدالية الأولمبية أن ترفع من شأن الرياضي بين ليلة وضحاها، مما يفتح له أبوابًا للرعاية والتأييد، وفرصة الظهور الإعلامي المدفوع الأجر، وهي فرص لم تكن متاحة له من قبل، وغالبًا ما يستمر هذا التأثير لفترة طويلة بعد انتهاء المنافسات، مما يفتح أمامه آفاقًا واسعة للتدريب، ومناصب قيادية، وفرصًا إعلامية حتى بعد انتهاء الألعاب.

لا تتشابه هذه الفرص بالنسبة لجميع الفائزين بالميداليات، ولا تأتي جميعها دفعة واحدة، فبالنسبة لبعض الرياضيين، وخاصة الفائزين بالميداليات الذهبية، يمكن أن يُترجم الظهور الذي يحققه الفوز على أكبر منصة رياضية إلى صفقات رعاية ضخمة بسرعة، بينما بالنسبة لآخرين، فإن العائد يكون أكثر تدريجية، ويظهر في صورة رعاية أصغر، أو أجور مقابل إلقاء المحاضرات، أو مسار أوضح نحو مسيرات مهنية بعد انتهاء المنافسات مبنية على التقدير والثقة.

كما أن الفوز بميداليات متعددة يمكن أن يضاعف التأثير، مما يخلق تسليطًا مستمرًا للضوء تميل العلامات التجارية والجماهير إلى تقديره أكثر من مجرد الصعود إلى منصة التتويج مرة واحدة، وعلى الرغم من أن المعدن الموجود في الميدالية الأولمبية قد لا يساوي سوى مبلغ متواضع، إلا أن الشهرة التي يجلبها يمكن أن تعيد تشكيل إمكانات كسب الرياضي بطرق تتجاوز بكثير الألعاب نفسها، مما يجعل قيمتها الحقيقية أقل ارتباطًا بما صنعت منه، وأكثر ارتباطًا بما تجعله ممكنًا.