افتتحت دورة الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو–كورتينا 2026 في أجواء تتسم بالتوتر السياسي، حيث استقبل الوفد الأمريكي برئاسة نائب الرئيس جيه دي فانس بصيحات استهجان من الجماهير الإيطالية، مما يعكس مشاعر الغضب تجاه سياسات الهجرة الأمريكية، وقد تجسد هذا المشهد بشكل واضح عند دخول المنتخب الأمريكي إلى الملعب، حيث كانت المتزلجة إيرين جاكسون ولاعب الزلاجة الجماعية فرانكي ديل لوكا يحملان العلم، لكن الاستقبال لم يكن كما هو متوقع مقارنة ببقية الوفود المشاركة.
تزايدت ردود الفعل الجماهيرية بشكل ملحوظ عند ظهور اسم نائب الرئيس الأمريكي على الشاشات، مما أدى إلى تصاعد صافرات الاستهجان في أرجاء الملعب، وعلى الرغم من ذلك، حافظ الرياضيون الأمريكيون ونائب الرئيس على هدوئهم، حيث استمروا في تحية الجماهير بابتسامات مدروسة، في محاولة لتجاوز الموقف دون زيادة التوتر.
خلف هذا المشهد، نظمت مظاهرة حاشدة في مدينة ميلانو من قبل الحزب الديمقراطي الإيطالي واتحاد نقابات العمال ومنظمات مدنية، احتجاجًا على مشاركة عناصر من إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية في تأمين الوفد الأمريكي خلال الألعاب، حيث رفع المتظاهرون لافتات تعبر عن رفضهم لما وصفوه بـ”زحف الفاشية” وسياسات الهجرة القمعية، وقد عبرت إحدى المتظاهرات عن مشاعرها تجاه مشاهد العنف واحتجاز الأطفال، مشيرة إلى أن الأمر يدعو إلى الألم.
في المقابل، أكد آخرون أن احتجاجهم موجه ضد السياسات وليس الأفراد، مشددين على أن إيطاليا بلد مسالم ولا ترغب في الفاشية، معبرين عن انزعاجهم من الأفكار التي تمثلها تلك السياسات، وفي محاولة لتخفيف التوتر، دعت كيرستي كوفنتري، رئيسة اللجنة المنظمة، الجماهير إلى الفصل بين السياسة والرياضة، مشيرة إلى أهمية احترام بعضهم البعض والاحتفاء باللحظة.
أظهر حفل الافتتاح، منذ بدايته، تداخل الرياضة مع السياسة في عالم مليء بالانقسامات الأيديولوجية، حيث تسعى اللجنة المنظمة للحفاظ على الروح الأولمبية، بينما يواجه أولمبياد ميلانو–كورتينا 2026 اختبارًا حقيقيًا لقدرة الرياضة على البقاء كمساحة جامعة بعيدًا عن صراعات السياسة العالمية.

